عبد الرحمن الصالح
11-Aug-2007, 08:55 AM
النجاح همنا الوحيد..هكذا علق الطلاب حينما سألناهم عن البحوث وعن أهمية البحث العلمي عموماً في حياتنا العامة ! والآن وبعد أن طوينا الصفحة الأخيرة من دفتر هذا العام الدراسي يجب أن نقف وننظر إلى الخلف ونتساءل: لماذا تهتم الدول المتقدمة بالبحوث العلمية والدراسات في الوقت الذي ننظر فيه إلى البحوث على أنها ترف تربوي وثقافي؟ ما دور وزارة التربية في تعزيز هذا المفهوم باعتبارها أقرت تدريس مادة خاصة بالبحوث والمكتبات وهي مادة المكتبة والبحث؟ وأخيراً: كيف ينظر طلابنا إلى المادة من حيث مساهمتها في تعزيز مفهوم البحث العلمي وحب القراءة والاطلاع؟ وماهي معوقات نجاح المادة؟ فإلى البداية ..
سلوك وممارسة
بداية تحدث الدكتور علي بن عبد الله البكر (أستاذ البحث العلمي في جامعة الملك سعود) قائلاَ: البحث العلمي هو عبارة عن سلوك وممارسة تتم وفق منهجية علمية صحيحة وخطوات محددة لتحقيق أهداف منشودة، وهذه المنهجية تتناسب مع حاجة الإنسان إلى الفهم الصحيح والقدرة على السيطرة والتحكم والبناء والتطوير، وكلما استطاع توظيف هذه المنهجية أصبحت أهدافه واضحة ومعلوماته وافية ودقيقة وبالتالي استنتاجاته واضحة ورؤيته صحيحة وهذا سينعكس بإذن الله على سلوكياته وطريقته في التعامل مع مختلف جوانب الحياة العامة والخاصة، ولهذا نرى أهمية الاستفادة من منهجية البحث العلمي في كافة مناحي الحياة . من جانبه يرى الأستاذ طلال بن خالد اللاحقي (أمين مصادر التعلم بثانوية رفحاء) أن البحث العلمي هو الدراسة العلمية المنظمة لظاهرة معينة باستخدام المنهج العلمي للحصول على حقائق يمكن توصيلها والتحقق من صدقها. والبحث العلمي نشاط أو جهد إنساني مبذول يبدأ بالنظرية العلمية وينتهي إليها ماراً بالمنهج العلمي إما قد يدعم النظرية أو يعدلها. فالبحث العلمي هو استخدام الأسلوب العلمي في دراسة المجتمع وما ينتج عنه من ظواهر وما يحدث من مشكلات بما يفيد في علاجها والوقاية منها وفي رسم الخطط وسن التشريعات. إن أبسط تطبيق للتفكير العلمي أو البحث العلمي هو اعتماد التخطيط كمبدأ في مواجهة مشكلاتنا الفردية والاجتماعية . يلعب البحث العلمي دوراً أساسياً في قيام الحضارات،إن الدول المتقدمة التي حققت تقدماً ملموساً في مجال العلم والتكنولوجيا وتلك التي قطعت شوطاً طويلاً في مجال التقدم والتنمية إنما هي دول آمنت أساساً بالبحث العلمي أسلوباً ووسيلة ومنهاجاً وتمكنت من خلال البحث العلمي من أن تطوع إمكاناتها من أجل تحقيق التنمية والتقدم لمجتمعاتها. وإن الاهتمام بالبحث والذي يتجسد في صورة رعاية الطلبة والباحثين والميزانيات المخصصة يعتبر أحد المؤشرات على تقدم المجتمع.
معوقات البحث العلمي
وعن المعوقات التي تواجه البحث العلمي في مجتمعنا عموماً ومدارسنا خصوصاً، قال الدكتور البكر: لاشك أن المناهج الدراسية في التعليم العام بشكل عام والتعليم الثانوي بشكل خاص مثقلة بالكم على حساب الكيف والبحث العلمي ليس مجرد معلومات يستقيها الطالب من مذكرة أو كتاب ويحفظها كما هو المعتاد في كثير من المواد، وإنما يحتاج إلى ممارسة فعلية لتنمية كثير من المهارات المطلوبة للعمل البحثي ويمكن توظيفه وممارسته في محتوى المنهج بعامة وليس فقط في مادة البحث والمكتبة؛ لذا فالمناهج الدراسية لاتؤدي الدور المطلوب تجاه البحث العلمي ولا توفر البيئة المناسبة لذلك . تتمحور المشكلة الأساسية في العالمين العربي والإسلامي في قلة الموارد المالية والبشرية المخصصة للبحوث والتطوير، هكذا يرى المشكلة الأستاذ طلال اللاحقي، ويضيف قائلاً: حيث يستثمر57 بلداً من منظمة المؤتمر الإسلامي مع نفوس 1.3 مليار من البشر أقل من 0.2 في المائة في البحث والتطوير من الموازنة العامة الكلية للمنظمة؛ حيث إن ميزانية البحث العلمي في العالم العربي كما تذكر الإحصائيات لا تزيد عن 0.02 في المائة من إجمالي الموازنة العامة. وهذه النسب ضئيلة مقارنة مع دول المجموعة الأوروبية (عدد سكانها 335 مليون) التي تطمح أن تزيد ميزانيتها على البحث والتطوير من نسبتها الحالية 2 في المائة إلى 3 في المائة من إجمالي الموازنة العامة للمنظمة في العام 2010 م، وهناك مشكلات تتعلق بالمدرسة والمعلمين، ومنها: - قلة عدد حصص المكتبة والبحث في المرحلة الثانوية إلى حصة واحدة وبالنسبة للمرحلة الابتدائية والمتوسطة غير موجودة هذه المادة. - عدم وجود وقت كافٍ لزيارة المكتبة المدرسية أو مركز مصادر التعلم إما للقراءة أو للإجابة عن سؤال معين، أو لكتابة بحث وإنما تكون فقط الزيارة في مادة المكتبة والبحث وبعض المواد العربية وذلك للقراءة في المكتبة. - عدم وجود المعلمين المؤهلين لخوض تجربة الكتابة والبحث العلمي في جميع المراحل. - عدم وقلة المساعدة الموجهة للطلاب من المعلمين في الإجابة عن تساؤلاتهم البحثية. - قلة المصادر والمراجع في المكتبات المدرسية بل وفي بعض المدارس لاتوجد مكتبات. - قدم وعدم تنوع الكتب الموجودة في بعض المكتبات ومراكز مصادر التعلم وعدم تلبيتها لاحتياجات الطلاب والمعلمين. - عدم وجود التحفيز والدعم من قبل المعلمين تجاه الطلاب وذلك بسبب أنصبة المعلمين من الحصص والأمور التي يكلفون بها. وبالنسبة للمشكلات التي تتعلق بالطلاب والمجتمع، قال الأستاذ طلال اللاحقي: - ضعف مهارات الطلاب وقدرتهم على البحث ويرجع ذلك لعدم تأهيلهم للمتطلبات الأساسية للبحث العلمي في المراحل الدراسية الأولى. - عدم حرص الطلاب على متابعة وإنجاز مايطلب منهم من أعمال وتكاليف، ويرجع بعضهم ذلك إلى عدم وجود الوقت الكافي لزيارة المكتبة أو المركز. - عدم تفهم كثير من أفراد المجتمع لطبيعة البحث العلمي وأهميته وعدم التعاون مع الباحثين بتزويدهم بالمعلومات الضرورية المطلوبة التي يحتاجونها. - ضعف الوعي الثقافي للمجتمع تجاه البحث العلمي. مادة المكتبة والبحث وعن دور مادة المكتبة والبحث في خدمة البحث العلمي يحدثنا الأستاذ محمد بن عبد اللطيف مشرف مادة المكتبة والبحث في الإدارة العامة للمناهج بوزارة التربية والتعليم عن بداية المادة وفكرتها والتطور الحاصل في موضوعاتها قائلاً: بعد إقرار مادة المكتبة والبحث في العام الدراسي 1413- 1414هـ للمرحلة الثانوية، تم إعداد مذكرات بسيطة جداً في مفرداتها ومحتواها، وفقيرة في وسائلها، واستمر التطوير في محتوى تلك المذكرات على مدى السنوات التالية لإقرارها، حتى العام الدراسي 1424-1425هـ والذي شهد اعتماد الكتب المؤلفة حديثاً. أما المراحل التي مرت بها المادة فيمكن تحديدها بالتالي: المرحلة الأولى: مرحلة الإعداد البسيط بعد إقرار المادة وتمثل ذلك بإعداد محتوى على هيئة مذكرات. المرحلة الثانية: مرحلة إنشاء وحدة مختصة بالإشراف على مناهج مادة المكتبة والبحث في الإدارة العامة للمناهج، وترشيح مشرف متخصص. المرحلة الثالثة: مرحلة التطوير الفعلي لمقررات المادة، وذلك بتأليف كتب دراسية للطالب وأدلة خاصة بالمعلمين. والكتب الحالية بشهادة المشرفين والمعلمين أحدثت نقلة نوعية للمادة، لما احتوته من مفردات حديثة معاصرة، تم معالجتها بصورة جيدة سواء في معلوماتها أو وسائلها أو إخراجها، مع أننا في وحدة المكتبة والبحث نجزم بأن الكتب المدرسية تحتاج إلى التطوير بشكل مستمر، ولا يمكن الوقوف عند حد معين. أما السلبيات التي تلافتها الكتب الحالية فهي كثيرة ولله الحمد بدءا من الاختيار الموفق لأعضاء لجنة التأليف، مروراًً بتطبيق أسلوب التقويم القبلي للكتب في بعض الإدارات التعليمية عن طريق إقامة ورش عمل قبل طباعة تلك الكتب وتعميمها، والآن نحن بصدد الاستفادة من ملاحظات الميدان بعد أن تم عقد ورش تقويمية بعدية (أي بعد تطبيق الكتب في الميدان). وعن مساهمة المادة في البحث العلمي في المجتمع قال الأستاذ محمد البحر: إذا نظرنا إلى مفردات مادة المكتبة والبحث لصفوف المرحلة الثانوية الثلاثة نجد أنها انبثقت من الهدف العام للمادة وهو (إكساب الطالب المعارف والمهارات اللازمة للوصول إلى مصادر المعلومات، واستخدامها، والاستفادة منها) حيث إن الطالب في نهاية الصف الثالث الثانوي يُعد بحثاً صفياً بمفرده، مع ملاحظة أنه قد استفاد مما درسه في الصفوف السابقة كلها (أي أن عملية إعداد البحث عملية تراكمية لها متطلبات في الصفوف السابقة) . وعن المادة يرى الدكتور علي البكر أن مادة البحث والمكتبة المقررة على طلاب المرحلة الثانوية لا تقدم ما هو مؤمل منها، وذلك لعدة أسباب؛ منها: أن من يقوم بتعليمها والتدريب عليها قد لايكون معدا لذلك ولم يلتحق بدورات متخصصة لهذا الغرض، ثم أن المادة لا تحظى بالاهتمام الكافي ولم تفعل ضمن نشاطات المنهج المختلفة الصفية وغير الصفية حتى أن الطالب أصبح يعتقد أن البحث هو نقل معلومة من كتاب حول أي موضوع، وهذا هو البحث العلمي الذي رسخ في ذهنه بسبب قصور تعليمه في جانب البحث. أما مصادر التعلم فتعتبر من أهم الجوانب التي يجب الاهتمام بها داخل المدرسة الإلكترونية أو تقليدية أو عن طريق وسائل الاتصال بقواعد المعلومات المختلفة، وهي مهمة لتدريب الطالب على تحديد المعلومات التي يبحث عنها و كيفية الحصول عليها وطرق الاستفادة من المصادر المختلفة وهذه من أهم الجوانب في البحث العلمي ولكني أود التأكيد أنه ليس مطلوبا من الطالب أن يكون باحثا متخصصا، ولكن الهدف هو أن يصل إلى استيعاب مفهوم البحث العلمي خطواته المنهجية والتدريب على ممارسته .
يتبع .......................
سلوك وممارسة
بداية تحدث الدكتور علي بن عبد الله البكر (أستاذ البحث العلمي في جامعة الملك سعود) قائلاَ: البحث العلمي هو عبارة عن سلوك وممارسة تتم وفق منهجية علمية صحيحة وخطوات محددة لتحقيق أهداف منشودة، وهذه المنهجية تتناسب مع حاجة الإنسان إلى الفهم الصحيح والقدرة على السيطرة والتحكم والبناء والتطوير، وكلما استطاع توظيف هذه المنهجية أصبحت أهدافه واضحة ومعلوماته وافية ودقيقة وبالتالي استنتاجاته واضحة ورؤيته صحيحة وهذا سينعكس بإذن الله على سلوكياته وطريقته في التعامل مع مختلف جوانب الحياة العامة والخاصة، ولهذا نرى أهمية الاستفادة من منهجية البحث العلمي في كافة مناحي الحياة . من جانبه يرى الأستاذ طلال بن خالد اللاحقي (أمين مصادر التعلم بثانوية رفحاء) أن البحث العلمي هو الدراسة العلمية المنظمة لظاهرة معينة باستخدام المنهج العلمي للحصول على حقائق يمكن توصيلها والتحقق من صدقها. والبحث العلمي نشاط أو جهد إنساني مبذول يبدأ بالنظرية العلمية وينتهي إليها ماراً بالمنهج العلمي إما قد يدعم النظرية أو يعدلها. فالبحث العلمي هو استخدام الأسلوب العلمي في دراسة المجتمع وما ينتج عنه من ظواهر وما يحدث من مشكلات بما يفيد في علاجها والوقاية منها وفي رسم الخطط وسن التشريعات. إن أبسط تطبيق للتفكير العلمي أو البحث العلمي هو اعتماد التخطيط كمبدأ في مواجهة مشكلاتنا الفردية والاجتماعية . يلعب البحث العلمي دوراً أساسياً في قيام الحضارات،إن الدول المتقدمة التي حققت تقدماً ملموساً في مجال العلم والتكنولوجيا وتلك التي قطعت شوطاً طويلاً في مجال التقدم والتنمية إنما هي دول آمنت أساساً بالبحث العلمي أسلوباً ووسيلة ومنهاجاً وتمكنت من خلال البحث العلمي من أن تطوع إمكاناتها من أجل تحقيق التنمية والتقدم لمجتمعاتها. وإن الاهتمام بالبحث والذي يتجسد في صورة رعاية الطلبة والباحثين والميزانيات المخصصة يعتبر أحد المؤشرات على تقدم المجتمع.
معوقات البحث العلمي
وعن المعوقات التي تواجه البحث العلمي في مجتمعنا عموماً ومدارسنا خصوصاً، قال الدكتور البكر: لاشك أن المناهج الدراسية في التعليم العام بشكل عام والتعليم الثانوي بشكل خاص مثقلة بالكم على حساب الكيف والبحث العلمي ليس مجرد معلومات يستقيها الطالب من مذكرة أو كتاب ويحفظها كما هو المعتاد في كثير من المواد، وإنما يحتاج إلى ممارسة فعلية لتنمية كثير من المهارات المطلوبة للعمل البحثي ويمكن توظيفه وممارسته في محتوى المنهج بعامة وليس فقط في مادة البحث والمكتبة؛ لذا فالمناهج الدراسية لاتؤدي الدور المطلوب تجاه البحث العلمي ولا توفر البيئة المناسبة لذلك . تتمحور المشكلة الأساسية في العالمين العربي والإسلامي في قلة الموارد المالية والبشرية المخصصة للبحوث والتطوير، هكذا يرى المشكلة الأستاذ طلال اللاحقي، ويضيف قائلاً: حيث يستثمر57 بلداً من منظمة المؤتمر الإسلامي مع نفوس 1.3 مليار من البشر أقل من 0.2 في المائة في البحث والتطوير من الموازنة العامة الكلية للمنظمة؛ حيث إن ميزانية البحث العلمي في العالم العربي كما تذكر الإحصائيات لا تزيد عن 0.02 في المائة من إجمالي الموازنة العامة. وهذه النسب ضئيلة مقارنة مع دول المجموعة الأوروبية (عدد سكانها 335 مليون) التي تطمح أن تزيد ميزانيتها على البحث والتطوير من نسبتها الحالية 2 في المائة إلى 3 في المائة من إجمالي الموازنة العامة للمنظمة في العام 2010 م، وهناك مشكلات تتعلق بالمدرسة والمعلمين، ومنها: - قلة عدد حصص المكتبة والبحث في المرحلة الثانوية إلى حصة واحدة وبالنسبة للمرحلة الابتدائية والمتوسطة غير موجودة هذه المادة. - عدم وجود وقت كافٍ لزيارة المكتبة المدرسية أو مركز مصادر التعلم إما للقراءة أو للإجابة عن سؤال معين، أو لكتابة بحث وإنما تكون فقط الزيارة في مادة المكتبة والبحث وبعض المواد العربية وذلك للقراءة في المكتبة. - عدم وجود المعلمين المؤهلين لخوض تجربة الكتابة والبحث العلمي في جميع المراحل. - عدم وقلة المساعدة الموجهة للطلاب من المعلمين في الإجابة عن تساؤلاتهم البحثية. - قلة المصادر والمراجع في المكتبات المدرسية بل وفي بعض المدارس لاتوجد مكتبات. - قدم وعدم تنوع الكتب الموجودة في بعض المكتبات ومراكز مصادر التعلم وعدم تلبيتها لاحتياجات الطلاب والمعلمين. - عدم وجود التحفيز والدعم من قبل المعلمين تجاه الطلاب وذلك بسبب أنصبة المعلمين من الحصص والأمور التي يكلفون بها. وبالنسبة للمشكلات التي تتعلق بالطلاب والمجتمع، قال الأستاذ طلال اللاحقي: - ضعف مهارات الطلاب وقدرتهم على البحث ويرجع ذلك لعدم تأهيلهم للمتطلبات الأساسية للبحث العلمي في المراحل الدراسية الأولى. - عدم حرص الطلاب على متابعة وإنجاز مايطلب منهم من أعمال وتكاليف، ويرجع بعضهم ذلك إلى عدم وجود الوقت الكافي لزيارة المكتبة أو المركز. - عدم تفهم كثير من أفراد المجتمع لطبيعة البحث العلمي وأهميته وعدم التعاون مع الباحثين بتزويدهم بالمعلومات الضرورية المطلوبة التي يحتاجونها. - ضعف الوعي الثقافي للمجتمع تجاه البحث العلمي. مادة المكتبة والبحث وعن دور مادة المكتبة والبحث في خدمة البحث العلمي يحدثنا الأستاذ محمد بن عبد اللطيف مشرف مادة المكتبة والبحث في الإدارة العامة للمناهج بوزارة التربية والتعليم عن بداية المادة وفكرتها والتطور الحاصل في موضوعاتها قائلاً: بعد إقرار مادة المكتبة والبحث في العام الدراسي 1413- 1414هـ للمرحلة الثانوية، تم إعداد مذكرات بسيطة جداً في مفرداتها ومحتواها، وفقيرة في وسائلها، واستمر التطوير في محتوى تلك المذكرات على مدى السنوات التالية لإقرارها، حتى العام الدراسي 1424-1425هـ والذي شهد اعتماد الكتب المؤلفة حديثاً. أما المراحل التي مرت بها المادة فيمكن تحديدها بالتالي: المرحلة الأولى: مرحلة الإعداد البسيط بعد إقرار المادة وتمثل ذلك بإعداد محتوى على هيئة مذكرات. المرحلة الثانية: مرحلة إنشاء وحدة مختصة بالإشراف على مناهج مادة المكتبة والبحث في الإدارة العامة للمناهج، وترشيح مشرف متخصص. المرحلة الثالثة: مرحلة التطوير الفعلي لمقررات المادة، وذلك بتأليف كتب دراسية للطالب وأدلة خاصة بالمعلمين. والكتب الحالية بشهادة المشرفين والمعلمين أحدثت نقلة نوعية للمادة، لما احتوته من مفردات حديثة معاصرة، تم معالجتها بصورة جيدة سواء في معلوماتها أو وسائلها أو إخراجها، مع أننا في وحدة المكتبة والبحث نجزم بأن الكتب المدرسية تحتاج إلى التطوير بشكل مستمر، ولا يمكن الوقوف عند حد معين. أما السلبيات التي تلافتها الكتب الحالية فهي كثيرة ولله الحمد بدءا من الاختيار الموفق لأعضاء لجنة التأليف، مروراًً بتطبيق أسلوب التقويم القبلي للكتب في بعض الإدارات التعليمية عن طريق إقامة ورش عمل قبل طباعة تلك الكتب وتعميمها، والآن نحن بصدد الاستفادة من ملاحظات الميدان بعد أن تم عقد ورش تقويمية بعدية (أي بعد تطبيق الكتب في الميدان). وعن مساهمة المادة في البحث العلمي في المجتمع قال الأستاذ محمد البحر: إذا نظرنا إلى مفردات مادة المكتبة والبحث لصفوف المرحلة الثانوية الثلاثة نجد أنها انبثقت من الهدف العام للمادة وهو (إكساب الطالب المعارف والمهارات اللازمة للوصول إلى مصادر المعلومات، واستخدامها، والاستفادة منها) حيث إن الطالب في نهاية الصف الثالث الثانوي يُعد بحثاً صفياً بمفرده، مع ملاحظة أنه قد استفاد مما درسه في الصفوف السابقة كلها (أي أن عملية إعداد البحث عملية تراكمية لها متطلبات في الصفوف السابقة) . وعن المادة يرى الدكتور علي البكر أن مادة البحث والمكتبة المقررة على طلاب المرحلة الثانوية لا تقدم ما هو مؤمل منها، وذلك لعدة أسباب؛ منها: أن من يقوم بتعليمها والتدريب عليها قد لايكون معدا لذلك ولم يلتحق بدورات متخصصة لهذا الغرض، ثم أن المادة لا تحظى بالاهتمام الكافي ولم تفعل ضمن نشاطات المنهج المختلفة الصفية وغير الصفية حتى أن الطالب أصبح يعتقد أن البحث هو نقل معلومة من كتاب حول أي موضوع، وهذا هو البحث العلمي الذي رسخ في ذهنه بسبب قصور تعليمه في جانب البحث. أما مصادر التعلم فتعتبر من أهم الجوانب التي يجب الاهتمام بها داخل المدرسة الإلكترونية أو تقليدية أو عن طريق وسائل الاتصال بقواعد المعلومات المختلفة، وهي مهمة لتدريب الطالب على تحديد المعلومات التي يبحث عنها و كيفية الحصول عليها وطرق الاستفادة من المصادر المختلفة وهذه من أهم الجوانب في البحث العلمي ولكني أود التأكيد أنه ليس مطلوبا من الطالب أن يكون باحثا متخصصا، ولكن الهدف هو أن يصل إلى استيعاب مفهوم البحث العلمي خطواته المنهجية والتدريب على ممارسته .
يتبع .......................