معلمة ومديرة سابقة
16-Jan-2010, 10:43 PM
القضية ليست جديدة، وقد طرحناها في «المعرفة» من زوايا مختلفة شارك فيها مسؤولو التعليم وأرباب العمل والخبراء والمتخصصون، وها نحن نعاود طرحها من بقية الزوايا مركزين على الزاوية الأهم والأكبر «التعليم الثانوي» منعطف حياة كل شاب وأكثر مراحل التعليم حساسية في وقتنا الحاضر، إذ أصبح من المستحيل استيعاب جميع خريجي هذه المرحلة في التعليم الجامعي أو مراحل تعليمية لاحقة، مهما تنوعت، وأصبح لزاماً أن يعاد النظر فيه مثل كثير من دول العالم ليكون ـ التعليم الثانوي ـ منتجاً للأيدي العاملة صانعاً لها.ولأن القضية متعددة الأطرف آثرنا أن نستشف رؤى الطرف الأكثر علاقة أولاً قبل مداخلات الخبراء وآرائهم وأفكارهم.. يجب أن نعرف ما هو رأي طلاب هذه المرحلة، خصوصاً من قاربوا الانتهاء منها، في مدى مواءمة دراستهم لتطلعاتهم الحالية والمستقبلية، لأن تحديد ذلك هو الخطوة الأولى لاستشراف مستقبل هذا التعليم الذي أصبحت الحاجة إلى تطويره أكثر من ملحة.التقينا عبر استبانات المعرفة
«161» طالباً من مختلف مناطق المملكة معظمهم في السنة الثانية أو الثالثة من المرحلة الثانوية، وموزعون على تخصصاتها المختلفة: الأدبي، والشرعي، والطبيعي أو العلمي، وكان نحو 65% منهم تتوفر في مدارسهم جميع التخصصات.السؤال الأول كان عن قناعة الطلاب في اختيار التخصص في المرحلة الثانوية، وكانت النتائج إيجابية كثيراً؛ لأن
80% منهم مقتنعون باختيارهم لتخصصهم، فيما أجاب نحو
7% أنهم غير مقتنعين بتخصصهم، واعتبر
13% منهم أنفسهم مقتنعون إلى حد ما.
إذاً هم من حيث المبدأ مقتنعون بهذه التخصصات كما هي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها تحقق جميع رغباتهم من حيث تنوع موادها، كما اتضح في السؤال الثاني الذي كان عن هذه النقطة والتي أجاب
45% أنها تلبي هذه الرغبات إلى حد ما، وقال
26% منهم إن الدراسة الثانوية لا تلبي رغبتهم، فيما اعتبر
29% تنوع المواد الدراسية ملبياً لرغباتهم.
وعندما يكون أكثر من ثلثي الطلاب غير راض عن تنوع موادهم الدراسية، فكيف يكون تعاملهم معها من حيث التحصيل والانتفاع بها كمداد ثقافي وعلمي للمرحلة التي ستليها، سواء كانت دراسة عملية تطبيقية، أم دراسة أكاديمية نظرية.اختيار لا إجبارربما كانت المهارات الفنية والتقنية أحد أهم مفاتيح العمل في كل مكان، فعصرنا شئنا أم أبينا عصر آلة، ومهارة، ومهنة، وربما كان انعدام هذه المهارات أحد أسباب عزوف الشركات والمصانع عن توظيف السعوديين، أو فلنقل تدريبهم لأنهم لا يمتلكون في حالة تعليمنا الثانوي العام، غير المتخصص وهو الغالب، أياً من هذه المهارات.ترى ما مدى رغبة طلابنا في تعلم هذه المهارات؟ سألناهم مباشرة:
هل تودأن يكون ضمن الموادالدراسيةفي الثانوية مواد مهنية وتقنية يدرسهاجميع الطلاب؟
أجاب 47% بنعم، فيما رفض هذه الفكرة البقية ونسبتهم 53%. إذاً هناك غلبة طفيفة للرافضين.
إذاً ماذا لو كان ضمن التخصصات في المرحلة الثانوية تخصصات أو شعب مهنية وتقنية يدرس فيها «من يرغب» من الطلاب بطوعه واختياره: كيف يكون الحال إذاً؟الحال تعكسها إجابة 83% من الطلاب بنعم، إنهم يودون ذلك إذا خرج من دائرة الإجبار إلى دائرة الاختيار، وبالطبع كانت النسبة الضئيلة المقابلة وهي 17% رافضة قطعياً لمبدأ وجود هذا النوع من التعليم، وربما كان ذلك خشية أن تضاف أعباء دراسية أخرى عليهم.الحل الثالث الذي طرحناه في السؤال الذي سيلي
كان دمج الثانويات المهنية والفنية مع الثانوية العامة لتصبح ثانوية شاملة بالمعنى الحقيقي المشتمل على العديد من التخصصات والشعب.وكانت النتائج ليست متباعدة كثيراً، إذ
يؤيد 42% هذا التوجه، ويرفضه 58%.إذاً هناك قابلية مشجعة لدى طلاب هذه المرحلة للتغيير، وربما تكون قابلية أكثر استعداداً، إذا وجدت نماذج ناجحة «لثانويات نموذجية شاملة» تقدم المقررات الأكاديمية النظرية ومعها تقدم المهارات الفنية والتقنية التطبيقية.فنون ومهاراتدائماً يتمنى المرء لو أنه تعلم شيئاً ما أو مهارة ما، أو أبجديات مهنة ليس بالضرورة لاحترافها بقدر ما تكون رغبة ليس إلا، ربما تتطور لدى البعض، وتبقى حبيسة الهواية لدى بعضهم الآخر.
وفي حال افتراضية تطبيق بعض هذه الرؤى في المدارس الثانوية يبرز السؤال: ما الذي يريد هؤلاء الشباب أن يتعلموه، وهل حديثهم عن المهن والمهارات مجرد تشوّق أو تشدق، أم هي رغبات حقيقية؟
اكتشفنا من خلال الاستبانات أن الطلبة يرغبون في تعلم الكثير، لكن الاختلاف كما بدا سابقاً كان حول طريقة هذا التعلم وآليته. ولا نخفي فرحنا بتعدد المهن والمهارات التي أعلن الطلبة رغبتهم في تعلمها، ونسردها لكم دون تصرف.شملت قائمة المهارات والمهن كلاً من:
الحاسب الآلي، الإسعافات الأولية، الفنون التشكيلية، اللغات، المهارات الهندسية، أبجديات الزراعة، الإلكترونيات، الكهرباء، الميكانيكا، النجارة.
كما ضمت قائمة رغبات الطلاب إدارة الأعمال «التجارة»، وكتابة القصص!، والخط العربي، والتجارب العلمية الواقعية، والطباعة. هذا ما يريده الشباب ـ فقط للعمل.. إلايمكن اعتبار هذا العنوان هو ما أراد الطلاب إيصاله لنا.. (لا للعمل والحالة - مع الثانوية - كما هي الآن)
.سألنا طلبتنا: هل ترى أن الثانوية العامة تؤهلك للعمل بعد التخرج منها مباشرة؟
يعتقد 68% من الطلاب أن ما يحصلون عليه في هذه المرحلة لا يؤهلهم للعمل،
فيما يرى 32% منهم أن المرحلة الثانوية تؤهلهم لذلك.إذاً هل هناك رغبة حقيقية للعمل؟ لا يبدو ذلك للوهلة الأولى، فمن خلال إجابات السؤال الذي سيلي يمكن اكتشاف ذلك وهو:
لو كان لك الاختيار عند دخولك المرحلة الثانوية هل كنت ستختار معهداً فنياً أو مهنياً ثانوياً بدلاً من الثانوية العامة؟
اختار 79% الالتحاق بالثانوية العامة، فيما فضل 21% المعاهد الفنية والمهنية وهي نسبة معقولة - في ظل الظروف الحالية - لكنها لا ترقى إلى مستوى الطموح.وفي السؤال الأخير الذي ربما عكس لنا أشياء مهمة سألنا الطلاب عن نيتهم بعد هذه المرحلة، وهل يلتحقون بمراحل تعليم أعلى أم يفضلون الذهاب إلى سوق العمل؟الفئة الأولى التي تشكل الأغلبية بنسبة 83% ستكمل دراستها وأسبابها لذلك - وإن اختلفت عباراتها - هي:-
الحصول على وظيفة معقولة.- الحصول على دخل مادي جيد.
1- الرغبة في المكانة الاجتماعية المناسبة.
2 - حب العلم والمعرفة.
3- الرغبة في حمل لقب جامعي.
4- الاعتقاد بصغر السن بالنسبة للعمل.
أما الفئة الثانية التي ستتوجه إلى سوق العمل ونسبتها 17% فهي اختارت ذلك لجملة أسباب أهمها:
1- طلباً للرزق.
2- وجود مجالات تقبل الثانوية العامة.
3- تقلص فرص العمل في الحالتين (شهادة الثانوية، شهادة ما فوق الثانوية).
4- الظروف العائلية.
5- عدم وجود إمكانات مادية للدراسة.
6- لأن ذلك أسرع في بناء المستقبل.
وكتب أحد الطلاب (لأن التعليم لدينا لا يستفيد منه الطالب، بل كل الطلاب يدرسون لهدف الوظيفة وليس من أجل طموح آخر)!!
إذاً هل نلحظ وبسهولة بعض الإحباط، وعدم وضوح الرؤية؟بعضهم يرغب في الدراسة العليا - فقط للحصول على مبلغ أكبر من المال
وهنا نسأل بقصد: لو تحصل على أجر أفضل عقب الثانوية مباشرة يؤهله لوضع اجتماعي جيد، هل كان سيحرص على ضرورة مواصلة الدراسة لأربع أو خمس سنوات أو أكثر ثم يتخرج بشهادة يتوقع ألا يحتاج إليها كثيراً، وهل إذا أعطي خريج الثانوية العامل، دعماً اجتماعياً أكبر، ستخف حدة «الوله» على لقب «جامعي»؟هل نستطيع أن نوجد خريج «الثانوية الشاملة النموذجية» أو الثانوية «المهنية - الفنية - التقنية،.» الذي يكون راضياً ومرضياً عنه - اجتماعياً واقتصادياً؟
إن استطعنا أن نبرز نماذج على أرض الواقع يقبلون هم ويقبلهم سوق العمل، فلن نشتكي من عمالة طافحة، ولن نتحدث عن تعليم لا يؤهل لسوق العمل.والسؤال الأهم: كيف يمكن تحقيق ذلك؟لم نلجأ إلى الخبراء المختصين في مواقع عملهم ولكننا أخذنا رؤاهم حول تلك القضية من مساهماتهم وبحوثهم المقدمة لـ «اجتماع مسؤولي التعليم الثانوي العام ومسؤولي التعليم الثانوي المهني والفني ومسؤولي تخطيط القوى العاملة»، والذي استضافته الوزارة في المملكة العربية السعودية بتنظيم وإشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.تقول الوثيقة الأساسية المقدمة للاجتماع: إن قطاع التعليم والتدريب هو الإدارة الرئيسة في إعداد الإنسان وتأهيله للتعامل مع التقنية المعاصرة ومواكبة التطورات المتواصلة في مختلف ميادين التنمية. ويؤدي هذا القطاع دوراً جوهرياً في إعداد قوة عمل مؤهلة للتعامل مع التقنية الحديثة، وقادرة على مواجهة التغيرات المتسارعة وانعكاساتها على طبيعة احتياجات سوق العمل من المهن والمهارات المتغيرة.
وهذا ما دفع مختلف دول العالم خصوصاً الدول الأكثر تقدماًإلى إدخال إصلاحات جذرية في قطاع التعليم والتدريب، تمثلت في تحديث نظم التعليم وبرامجه وبخاصة التعليم الثانوي وقد استهدفت حملات إصلاح التعليم تأمين تجاوبه مع التغيرات العلميةوالتقنية والتحولات الإجتماعية والأوضاع الاقتصادية المستجدة في تلك الدول
فضلاً عن تعميق ارتباطه بسوق العمل وحاجاته المتأثرة بتلك التغيرات والتحولات.إن اقتراح صيغ جديدة كما تقول الوثيقة - لتكامل أنواع التعليم الثانوي وتجسيره بالتعليم العالي وربطه باحتياجات سوق العمل في الأقطار العربية؛ يجب ألا يكون مجرد تقليد ما جرى في هذا الشأن في الدول الأكثر تقدماً، واقتباس ما اعتمدته من صيغ ثبت نجاحها فيها. إذ يجب أن تكون الصيغ المقترحة نابعة من داخل المجتمع العربي بظروفه الاجتماعية والاقتصادية، ومرتبطة بعوامل ذاتية تفرضها البيئة المحلية في الأقطار العربية، وأن تكون تلك الصيغ ملائمة لهذه البيئة، ومستجيبة لانعكاساتها من ناحية، ولحاجاتها من ناحية أخرى. وهذا لا يعني عدم استثمار تجارب الدول المتقدمة والدول الأكثر نمواً، والتي قطعت أشواطاً متقدمة في اعتماد صيغ متنوعة وحالات نجاح متميزة في تحقيق تكامل أنواع التعليم الثانوي وربطه باحتياجات سوق العمل. فالمشكلات والعوائق التي واجهتها معظم الدول المتقدمة والتي قادتها إلى حملات إصلاح التعليم الثانوي فيها لا تختلف كثيراً عن تلك التي تواجه أقطار الوطن العربي في العصر الراهن. فمعظم تلك الدول عانت عزوف التلاميذ عن الالتحاق بالتعليم الثانوي المهني والفني، وانفصام هذا التعليم عن التعليم الثانوي العام، وارتفاع نسب التسرب من المراحل التعليمية، وانتشار البطالة بين الشباب، وضعف تجاوب نظم التعليم وبرامجه مع احتياجات سوق العمل، وغيرها من المشكلات التي سعت إلى تذليلها.
وفي القسم الثاني من الوثيقة الخاص بالحديث عن «الاتجاهات العالمية في تكامل التعليم الثانوي العام والتعليم الثانوي المهني والفني وربطهما باحتياجات سوق العمل»، تقول الوثيقة: لقد ركزت حملات الإصلاح في الدول المتقدمة على معالجة المشكلات وتذليل العوائق التي تحول دون تحقيق نظم التعليم لأهدافها، ومنها:
1- تزايد معدلات التسرب من المراحل التعليمية - خصوصاً من مرحلة التعليم الثانوي عزوف التلاميذ عن الالتحاق ببرامج التعليم الثانوي المهني والفني ومساراته.
2 -انفصام التعليم الثانوي العام عن التعليم الثانوي المهني والفني.
3 -دخول نسب عالية من مخرجات المرحلة الثانوية إلى عالم العمل دون الحصول على خبرة مهنية أو حرفية
4-ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب الذين ليس لديهم تعليم، أو تدريب ما بعد الثانوية.
لعدم حصولهم على المهارات المهنية الضرورية خلال سني الدراسة، مما أدى إلى ضعف كفاءة أداء قوة العمل وانخفاض قدرة التنافس في الاقتصاد العالمي، وغير ذلك من الأمور التي تقع تبعيتها على عاتق نظام التعليم والتدريب.
وتضمنت سياسات واستراتيجيات إصلاح التعليم والتدريب في معظم الدول المتقدمة والدول الأكثر نمواً
جانبين أساسين هما:-
1-تكامل التعليم الثانوي العام والتعليم الثانوي المهني والفني من خلال المناهج الدراسية.
فمعظمها اعتمدت مناهج دراسية إلزامية مشتركة لجميع فروع التعليم الثانوي وبرامجه، وإدخال مواد دراسية مهنية ضمن مناهج التعليم العام، وتضمين مواد أكاديمية في مناهج التعليم المهني والفني، فضلاً عن تيسير الانتقال بينهما وتجسيرهما بالتعليم العالي.
2- ربط التعليم الثانوي العام والمهني والفني (وكذلك البرامج التدريبية) باحتياجات سوق العمل المرحلية والمستقبلية، من خلال اعتماد برامج وأنماط متنوعة،وآليات عمل فاعلة تؤمن التعاون والتنسيق بين قطاع التعليم وسوق العمل في التخطيط والتنفيذ والتمويل.
ثم تستعرض الوثيقة بإيجاز الركائز الأساسية لتجارب دول عالمية في هذا المجال هي:- الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.- ألمانيا والسويد.- اليابان وكوريا الجنوبية.ونعرض هنا لتجارب ثلاث دول هي: الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، اليابان.
استراتيجيات تكامل التعليم الثانوي العام والتعليم الثانوي المهني والفني
الولايات المتحدة الأمريكية
توجهت الولايات المتحدة الأمريكية منذ عقد الثمانينيات إلى معالجة حالة الانفصام الطويل ما بين التعليم الثانوي العام والتعليم المهني والفني من خلال إصلاح النظام التعليمي وتطوير المناهج الدراسية، بما يؤمن تحقيق توازن منهجي بينهما، وتكييف مناهجهما أو تنسيقها. وقد اعتمدت أساليب متنوعة في مختلف الولايات لتحقيق هذا التكامل يمكن إيجازها فيما يأتي:-
*إدخال مواد دراسية مشتركة في المناهج الدراسية لكلا التعليمين العام والمهني، كالرياضيات والعلوم والاجتماعيات والحاسوب واللغتين الإنكليزية والأجنبية ومبادىء التقنية والاتصالات التطبيقية.
*زيادة المحتويات الأكاديمية في المقررات والبرامج المهنية.
* جعل المقررات الدراسية الأكاديمية أكثر مهنية من خلال شمول محتويات مهنية في المقررات المعتمدة، أو إضافة مقررات جديدة مثل «العلوم التطبيقية».
* اعتماد مشاريع متقدمة بدلاً من المقررات الاختيارية، وإلزام تلاميذ التعليم الثانوي العام والمهني والفني بإنجاز مشروع تتكامل فيه المعارف والمهارات.
* اعتماد مسارات وبرامج يتكامل فيها التعليم الثانوي العام والمهني والفني.
ومن بين البرامج المهمة التي أثبتت فاعليتها في هذا المجال: برامج الإعداد التقني:
وهي من أهم إنجازات حملات إصلاح التعليم. وتهدف إلى تكامل التعليم الثانوي العام والمهني والفني وتجسيرهما مع التعليم فيما بعد الثانوية، فضلاً عن تعزيز الارتباط مع سوق العمل. وهي برامج تربط السنتين الأخيرتين من المرحلة الثانوية ببرامج السنتين لكليات المجتمع، لذلك تسمى برامج «2+2».
وتتألف من ثلاثة أقسام هي:
1- المناهج الإلزامية المشتركة: وتهدف إلى توفير كفاءات أساسية مشتركة في الرياضيات والعلوم والاتصالات والتقنية، وهي موحدة لجميع الملتحقين ببرامج الإعداد التقاني.
2- المناهج المتخصصة: وهي مناهج ضمن المرحلة الثانوية تتألف من عدد من المقررات الدراسية تحدد حسب متطلبات التخصص. ويمكن لمن يجتازها الانتقال إلى سوق العمل أو مواصلة دراسته في كليات المجتمع.
3- مناهج ما بعد الثانوية: وهي مناهج تخصصية تستمر لمدة سنتين (بمستوى مرحلة التعليم التقني)، تؤهل الطالب للدخول إلى سوق العمل في المهنة التي اختارها أو إكمال دراسته الجامعية. يتم التعاون والتنسيق بين المتخصصين في الصناعة وبين مؤسسات التعليم الثانوي وكليات المجتمع في تخطيط البرامج والمناهج وتنفيذها والإشراف على الطلبة في المدرسة وسوق العمل.ü برامج الجذب للمهنة وأكاديميات المهن: وهما بمنزلة «مدارس أو برامج ضمن مدارس» ذات مناهج موجهة لإعداد التلاميذ لصناعة معينة. ويتم التعاون بين المدرسين الأكاديميين والمهنيين في عملية التكامل. وأوضحت الدراسات التقويمية نجاحها وأهميتها الإيجابية في المستوى الأكاديمي والمهني، واستقطاب التلاميذ والحد من ظاهرة التسرب. ويعتمد أسلوب تكامل الموضوعات الأكاديمية والمهنية على مستوى المقررات، فضلاً عن تدريس عدة مقررات أكاديمية جنباً إلى جنب مع المقررات المهنية.
ألمـــانـيــا
يبدأ توجيه التلاميذ لاختيار مساراتهم التعليمية المستقبلية في ألمانيا في مرحلة مبكرة من حياتهم الدراسية. فبعد المرحلة الابتدائية (أمدها أربع سنوات)، يباشر بتوجيه التلاميذ وتعريفهم بمختلف أنواع التعليم خلال السنتين الدراسيتين الخامسة والسادسة (في المدارس الأساسية ذات الخمس سنوات أو المتوسطة ذات الست سنوات) تمهيداً لاختيار المسار الدراسي ابتداءً من السنة الدراسية السابعة. علماً بأن نظام التعليم الألماني يؤمن التكامل بين التعليم العام وبين المهني والفني، وأن قنوات التعليم بينهما مفتوحة، وفرص إكمال الدراسة العالية (ما بعد الثانوية) متاحة أمام مخرجات التعليم الثانوي المهني والفني.ويتبلور التكامل في المناهج الدراسية من خلال التنوع الواسع في التعليم الثانوي وإتاحة المجال لدراسة مواد اختيارية، فضلاً عن المواد الإلزامية.
فالتعليم الثانوي العام بمختلف أنواعه (كثانويات العلوم الإنسانية وثانويات الرياضيات والعلوم والمدارس الشاملة بنوعيها التعاونية والتكاملية) جميعها ذات مناهج دراسية تزود التلاميذ بأساس من المعارف والعلوم وتقانة عامة.
كما تتضمن مناهج التعليم الثانوي المهني علوماً نظرية وتطبيقات عملية تؤهل خريجيها لمواصلة دراستهم العالية أو الالتحاق بسوق العمل.
أما نظام التعليم الثنائي (المزدوج) فتتجسد فيه مقومات التكامل بين التعليم الثانوي العام وبين المهني والفني، إذ تتضمن مناهجه مواد عامة (ديانة ولغات وعلوماً اجتماعية واقتصادية) ومواد مهنية فضلاً عن المواد الاختيارية. وتم التوجه خلال العقدين الماضيين نحو استحداث مدارس تكميلية (أمدها سنة واحدة أو سنتان) مخصصة لتأهيل خريجي المدارس الأساسية والمدارس «المتوسطة» لمهن معينة، فضلاً عن مجالات الالتحاق بالجامعات أو المدارس العليا بعد ممارسة المهنة لفترة محددة.
وقد انتشر في مختلف الولايات الألمانية ما يعرف بـ«الثانويات الاختصاصية»، وهي أحدث نوع من مدارس التعليم المهني والفني، يقبل فيها خريجو المرحلة المتوسطة الذين أنهوا عشر سنوات وتؤهلهم خلال سنتين للالتحاق بمدارس الهندسة العليا. وتتضمن مناهج السنة الأولى مواد عامة علمية واختصاصية وتدريباً في حقل التخصص ينفذ في المدرسة والمصنع. وتخصص السنة الثانية للعلوم الأساسية الاختصاصية، وتضم هذه المدارس اختصاصات هندسية وتقنية وأحياناً اقتصادية وزراعية.
اليــــابـــــان
تصنف برامج التعليم الثانوي النظامي في اليابان إلى نوعين: عام ومتخصص (تخصصات مهنية متنوعة وعلوم ورياضيات وغيرها)، وهناك برامج في بعض المدارس الثانوية بتفرغ جزئي وبالمراسلة وفق نظام الوحدات الدراسية. وبموجب توجهات إصلاح التعليم الثانوي وتحقيق التكامل بين التعليم العام والتعليم الثانوي المهني والفني (التعليم الثانوي المتخصص)، فقد تمت إتاحة مجالات الانتقال الأفقي في التعليم الثانوي فضلاً عن
إكمال دراسة مخرجات التعليم المهني والفني في مؤسسات التعليم العالي، خصوصاً في المعاهد ذات السنتين بعد الثانوية.في عام 1989م اعتمدت برامج معدلة في جميع المراحل الدراسية استهدفت تزويد التلاميذ بأسس فاعلة للتعليم مدى الحياة. وبالنسبة للتعليم الثانوي فقد تم اعتماد مواد أساسية إلزامية لجميع تلاميذ هذه المرحلة (بغض النظر عن نوع التخصص) مثل اللغة اليابانية والتربية الوطنية والرياضيات والصحة والتربية البدنية.
وتجدر الإشارة إلى أن التخرج من الثانويات المهنية (المتخصصة) يتطلب الحصول علي 30 وحدة أو أكثر من المواد المهنية والمتخصصة من مجموع 80 وحدة مطلوبة للتخرج. وهذا يعني أن جميع تلاميذ التعليم الثانوي يشتركون في اختيار نحو 50 وحدة من مواد دراسية مشتركة، وهذا يجسد حجم التكامل بين مناهج التعليم الثانوي ومناهج التعليم الثانوي المهني والفني.
ومن بين التجديدات المتحققة في التعليم المهني والفني، تم في عام 1993م إدخال برنامج جديد هو «البرنامج التكاملي» الذي يعد كنوع ثالث في التعليم الثانوي (إضافة إلى التعليم العام والمتخصص بمختلف فروعه). وتتضمن مناهجه 35 وحدة دراسية إلزامية في مواد اللغة اليابانية وعلم الاجتماع والرياضيات والمجتمع الصناعي والإنسان والمعلوماتية.
أما المواد الأخرى فيختارها التلاميذ بحرية كاملة وفقاً لرغباتهم وتوجهاتهم الخاصة. ومن خلال هذه الحرية والمستوى العالي لعملية التعليم والتعلم، يتوقع من التلاميذ الحصول على قدرة التعلم المستقل، وهو عامل أساس للعمل في مجتمع سريع التغير تتقادم فيه المعلومات والمهارات بسرعة، فضلاً عن الإعداد والتوجيه للمهنة.سياسات وتوجهات ربط التعليم الثانوي العام والمهني والفني باحتياجات سوق العمل
أنماط وبرامج التعليم الثانوي المرتبطة باحتياجات سوق العمل:الولايات المتحدة الأمريكية:
تقسم البرامج المعتمدة التي تعزز الارتباط بين التعليم الثانوي وبين سوق العمل في الولايات المتحدة الأمريكية إلى مجموعتين رئيستين. الأولى هي البرامج التي تُبنى في المدرسة من خلال شمول الأمور المتعلقة بالمهنة والعمل ضمن المناهج الدراسية، وتشمل البرامج المتكاملة و«برامج الإعداد التقاني» آنفة الذكر. والمجموعة الثانية هي التي تأخذ التلاميذ خارج المدرسة (إلى مواقع العمل) والتي يطلق عليها -بشكل عام- برامج خبرة العمل، أو التعلم المستند إلى العمل وتعمل على تيسير الانتقال من المدرسة إلى سوق العمل.
ومن بين برامج خبرة العمل ما يأتي:-
برامج التعليم التعاوني: توفر هذه البرامج فرص عمل جزئي للتلاميذ في مؤسسات سوق العمل خلال سنوات الدراسة في حقل التخصص المهني، بينما تشرف المدارس الثانوية على إدارة وتنظيم هذا التعليم كجزء من برامج التعليم المهني فيها. ويتم التعاون والتنسيق بين المدرسة ومؤسسات سوق العمل في تخطيطه وتنفيذه.
ويقوم المدرسون عادة بزيارة التلاميذ في مواقع العمل دورياً، ويتولى المشرف في موقع العمل تقويم أداء التلاميذ. وبهذا فهي تربط خبرات سوق العمل في حقل التخصص مع برامج التعليم الثانوي. وتعد هذه البرامج الأكثر انتشاراً بين برامج التعليم المستند إلى العمل، وتقدم في حوالي نصف المدارس الثانوية الأمريكية
التلمذة الصناعية الجديدة للشباب: تعد هذه البرامج من الأحدث والأكثر طموحات بين الأنماط التعليمية النظامية المستندة إلى العمل. فهي مصممة لتوفير خبرة تعلم موجهة لتلاميذ المرحلة الثانوية وهم صغار السن وبأعداد كبيرة يتعذر تأهيلهم في برامج التلمذة الصناعية التقليدية والجمعيات الحرفية والمهنية، والتي يلتحق بها الشباب الكبار المتخرجون من الثانوية. إن هذا النمط الجديد من التلمذة الصناعية لا يقتصر على تأهيل تلاميذ الثانوية للدخول إلى عالم العمل فقط بل يعدهم أيضاً لإكمال دراستهم في مرحلة ما بعد الثانوية. ومع عدم وجود نمط معين سائد في مختلف الولايات الأمريكية،
إلا أن هناك مبادئ وأسساً مشتركة يجب توافرها في أي برنامج يعتمد للتلمذة الصناعية الجديدة للشباب، والتي تميزها عن الأنماط الأخرى المرتبطة بالمدرسة وبسوق العمل، وهي:
مشاركة فاعلة لأرباب العمل، تكامل بين التعليم الثانوي العام وبين التعليم الثانوي المهني والفني،
التكامل أو الارتباط الهيكلي بين مؤسسات التعليم الثانوي ومؤسسات التعليم فيما بعد الثانوية،
منح شهادة معترف بها في المهارة المهنية.
وهناك برامج أخرى متنوعة كبرامج المشاريع الإنتاجية المدرسية التي يقوم التلاميذ فيها بإنتاج بضائع للبيع أو تقديم خدمات للمجتمع من خلال تطبيق معلوماتهم المدرسية وتطوير مهاراتهم المهنية. وقد انتشرت مثل هذه البرامج في المجتمعات التي يتعذر فيها توفير فرص تدريبية مناسبة لقلة مواقع العمل فيها.
أما برامج الوكالة الأمريكية الكندية للتقنيات التعليمية فتُصاغ مناهجها بأسلوب الكفايات، ويتم إكساب المهارات والكفايات للتلاميذ من خلال توزيع برامج فيديو وحاسوب ومطبوعات يتم إعدادها بالتنسيق بين الوكالة والموسسات التعليمية. وتستخدم برامج الوكالة في المدارس الثانوية للتعليم المهني والفني في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.
ألــمــانيــــا
يعد النظام الثنائي (المزدوج) في ألمانيا أحد أهم أنماط البرامج التي تحقق الارتباط العضوى بين التعليم الثانوي وسوق العمل، فضلاً عن التكامل بين التعليم الثانوي المهني وبين العام الذي سبقت الإشارة إليه.
فالتعليم والتدريب في النظام الثنائي يتضمن تدريباً ميدانياً في موقع العمل لمدة 3-4 أيام في الأسبوع، ودوام جزئي في المدرسة لمدة يوم واحد أو يومين، ]بموجب برامج تنفذ على مدى ثلاث سنوات، ويشارك سوق العمل في تخطيط مناهجه وتنفيذها. ويلتحق ببرامج هذا النظام أكثر من ثلثي التلاميذ المتخرجين من المدارس الأساسية والمتوسطة والثانويات العامة،
علماً بأن إنهاء مرحلة التعليم الإلزامي (ما لا يقل عن 9 سنوات دراسية) يعد شرطاً أساساً للالتحاق ببرامج هذا النظام.وتجدر الإشارة إلى أن التعليم الثانوي في ألمانيا -وبالأخص التعليم الثانوي المهني والفني- يتميز بشدة ارتباطه باحتياجات سوق العمل، وتحدد برامجه وتخصصاته بالبنية الاقتصادية المحلية، أي إن طبيعة عمل مواقع التدريب في سوق العمل في رقعة جغرافية معينة تحدد نوع البرامج والتخصصات في المدرسة الثانوية المهنية والفنية في تلك المنطقة. فهناك مدارس موجهة نحو التجمعات المهنية في المدن الكبيرة والمجمعات الصناعية، ومدارس مرتبطة بقطاع اقتصادي معين في مدن متوسطة، ومدارس تغطي قطاعات اقتصادية متعددة في مناطق ريفية. ومن بين أنماط الثانويات المهنية والفنية المرتبطة بسوق العمل في ألمانيا (فضلاً عن النظام الثنائي) ما يأتي.-
المدرسة المهنية : أمد الدراسة فيها ثلاث سنوات بعد التعليم الإلزامي، وتنفذ برامجها داخل المدرسة ومواقع العمل، ويمكن الالتحاق بها بدوام جزئي.- الثانويات الاختصاصية او المدرسة المهنية العليا :سبق ذكرها كنمط للتكامل وهي تنفذ مالا يزيد على 50% من مناهجها الدراسية وبرامجها التدرييبة في الورش التعليمية للمدرسة، وينفذ الباقي في المصانع والمعامل.- الثانويات الفنية : مدة الدراسة فيها ثلاث سنوات (الصفوف 11 و12 و13)، وتشمل اختصاصات متعددة مثل: الاقتصاد، التقنية والهندسة، زراعة، اقتصاد منزلي وغيرها. وتزود التلاميذ بمعارف علمية عامة وقاعدة واسعة في مجال الاختصاص المقصود ومتابعة الدراسة الجامعية فيه كالهندسة الكهربائية أو الزراعية أو الميكانيكية.. الخ.-
المدرسة العالية الاختصاصية : يقبل فيها من اجتاز المرحلة المتوسطة (10 سنوات) ووثيقة تعلم المهنة وممارسة المهنة لعدد من السنوات (حسب الاختصاص) في مواقع عمل مناسبة. مدة الدراسة فيها قد تكون سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات حسب الاختصاص والخبرات السابقة والشهادات الحائز عليها المتقدمون. وتهدف مثل هذه المدارس إلى تأهيل وإعداد فنيين لهم قدرة التعامل مع الاختصاصيين (خريجي الجامعات والمدارس العليا الهندسية) وقيادة العمال الفنيين. والاختصاصات واسعة الانتشار فيها هي: الهندسة بمختلف أنواعها والاقتصاد الصناعي والتنظيم الصناعي واختصاص العدسات. وتركز المدارس العالية الاختصاصية ذات الثلاث سنوات على الحقول التربوية والاجتماعية.
اليـــابــــــان
إن جميع برامج التعليم الثانوي في اليابان -وبالأخص التعليم الثانوي المهني والفني (المتخصص)- مصاغة بشكل يضمن ارتباطها باحتياجات سوق العمل المتغيرة. كما تم إدخال نمط جديد هو «البرنامج التكاملي أو المتكامل» الذي يحفز التلاميذ على التعلم المستقل، وهو نمط ذو أهمية في التكيف لاحتياجات سوق العمل باستمرار. وقد شهدت المناهج الدراسية للتعليم الثانوي المتخصص تعديلات وتطورات لتواكب التغيرات الجارية في الهيكل الصناعي ونظام الاستخدام، وتتجاوب مع التطورات التقانية المعاصرة في سوق العمل مثل معالجة المعلومات في كل حقل صناعي، والتطورات في التقنية الحيوية، والتجديدات المتسارعة في الحقول الإلكترونية، والتوجهات الحديثة في بيع «تسويق» خدمات أكثر من «البضائع»
كما تم إدخال مادة «دراسة مشروع» إلزامية لجميع برامج التعليم الثانوي المتخصص
(باستثناء التمريض). ومن أمثلة محتويات هذه المادة: صناعة السيارات الإلكترونية، البحث في الأعمال الحرفية التقليدية، تدريب عملي في مصانع السيارات.. الخ. ويقوم تلاميذ التعليم المتخصص بالتدريب الميداني في مواقع العمل الصناعي. فتلاميذ «صيد الأسماك» مثلاً يقومون برحلات تستمر عدة أشهر يمارسون خلالها تقانات الصيد.
آليات مساهمة سوق العمل في تطوير التعليم الثانوي بمختلف فروعه:
الولايات المتحدة الأمريكية
تعتمد آليات ومسارات متنوعة لمساهمة أرباب العمل في برامج تكامل التعليم الثانوي العام والمهني والفني وربطه باحتياجات سوق العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، يمكن إيجازها فيما يأتي:-
1-توفير خبرات موقع العمل المهنية التي تعد من أساسيات برامج «الانتقال من المدرسة إلى العمل» التي تنظم بموجب «اتفاقيات المشاركة» وتحدد فيها أسس تنفيذ البرامج وآلياتها.-
توفير فرص تدريبية للتلاميذ، والمساهمة في المراقبة والإشراف على تدريبهم في موقع العمل وتوجيههم وتقويم أدائهم.
2- المساهمة الواسعة في إعداد البرامج وصياغة المناهج الدراسية والتدريبية وتنفيذها لمختلف فروع التعليم الثانوي وتخصصاته من خلال تعاون المسؤولين وتنسيقهم في مواقع العمل مع المعنيين في مؤسسات التعليم الثانوي، وغالباً ما يتم ذلك من خلال «اتفاقيات المشاركة».
3-المشاركة الفاعلة في تخطيط برامج التلمذة الصناعية للشباب وتنفيذها، خصوصاً في الصناعات التي تعاني نقصاً في قوة العمل ذات المهارة العالية.
4- المساهمة في تمويل برامج التكامل ومتطلبات برامج «الانتقال من المدرسة إلى العمل» فضلاً عن المساهمة في إعداد معايير المهارات الوطنية وتنفيذها وتمويلها لغرض تدريب تلاميذ المرحلة الثانوية وتأهيلهم.
ألمــانيــــــا
يعد التعليم الثانوي - خصوصاً المهني والفني -ثنائي الولاء والمسؤولية بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل. وتقع مسؤولية الجانب العملي على قطاعات سوق العمل ذات العلاقة. ففي النظام الثنائي «المزدوج» مثلاً، يتم التدريب في الشركات بورش تدريبية خاصة تابعة لأقسام تدريب مستقلة يديرها مدير متفرغ ومدربون متفرغون من ذوي المؤهلات والمهارات العالية. ويتم توظيف التلاميذ المتدربين استناداً إلى اختبار الكفاءة، وبموجب تعليمات يصدرها المعهد الاتحادي للتدريب المهني.
ويمكن ايجاز الآليات الأخرى لمساهمة سوق العمل كالآتي:
1-المساهمة في رسم سياسة التعليم المهني والفني وتخطيط برامجه وتنفيذها.
2- توفير المؤشرات التي بموجبها تحدد العلاقة الكمية بين طبيعة الاحتياجات والتعليم المهني والفني. كما أن متطلبات التشغيل في الشركات تحدد الجانب النوعي لهذا التعليم.
3- كما تمت الإشارة إليه آنفاً، تتولى الشركات مسؤوليةالتدريب، ويتم تنظيم التدريب المهني بموجب تعليمات وضوابط رسمية، وتسيطر عليه الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر.
4- يتولى سوق العمل - من حيث المبدأ- تمويل التدريب، وغالباً ما يتم تنظيم التمويل من خلال «صندوق التمويل» الذي تتعاون الدولة مع الشركات في تمويله.
اليـــابـــــان
اعتمدت اليابان ما يعرف بنظام المشاركة بين المؤسسات الأكاديمية والصناعية ومدارس التعليم الثانوي والفني. وتتمثل هذه الآلية بإبرام اتفاق شبه رسمي طويل الأمد فيما بينها، يقوم سوق العمل بموجبه بما يأتي:- توفير معدات وأجهزة للمدارس المهنية والفنية.- تقديم خبراته في تطوير المناهج الدراسية والمساهمة في تنفيذها
1- توفير فرص التدريب الميداني للتلاميذ في مواقع العمل.
2- توفير حوافز اقتصادية للتلاميذ من خلال انتقاء المتفوقين أو المتميزين بإنجازاتهم في المدارس الثانوية وتشغيلهم.لقد كان لهذه الآلية أبلغ الأثر في تطوير عملية التدريب والارتقاء بمستوى رغبة التلاميذ للالتحاق بالتعليم الثانوي المهني والفني وتشجيعهم لاكتساب المؤهلات المهنية لدعم الطلب المتزايد على القوى العاملة لتشغيل المعدات والأجهزة عالية التقانة وإدامتها.
3- كما تقوم مؤسسات سوق العمل بتدريب وتطوير كفاءة أداء المعلمين والمدربين العاملين في التعليم الثانوي والمهني والفني، وبخاصة أولئك الذين يقومون بتدريس التقنيات الحديثة مثل تقنية المعلومات وتقنية الحاسوب.
استنتاجابعد استعراض الوثيقة لتجارب هذه الدول نلخص إلى العديد من الاستنتاجات منها :
*كشفت الدراسة أن التعليم المهني والفني، في الدول الأكثر تقدماً والتي تمت دراسة تجاربها، قد شهد تحديثاً شاملاً في أكثر من جانب تحت ضغط الحاجة الناشئة عن الثورة الهائلة المتلاحقة في مجال التقنية، بهدف يمّكن هذا القطاع التعليمي من مواكبة نتائج هذه الثورة التقنية المستمرة، لتأتي مخرجاته متفقة مع حاجة سوق العمل من القوى العاملة.
* تمثلت عملية تحديث التعليم المهني والفني في أحد جوانبها بتحقيق التكامل بينه وبين التعليم الثانوي العام، وتيسير الانتقال الأفقي بينهما، وذلك بتوحيد مدة الدراسة في التعليمين، واعتماد مواد دراسية إلزامية مشتركة، وزيادة المحتويات الأكاديمية من المقررات والبرامج المهنية، وجعل المقررات الدراسية الأكاديمية أكثر مهنية.
*وتمثل الجانب الثاني في عملية التحديث والتطوير في التجسير بين التعليم الثانوي المهني والفني وبين التعليم العالي بشقيه التقني والجامعي، وذلك لإعداد قوى عاملة عالية التأهيل، تستطيع التعامل مع التقنيات المتقدمة.
*وثالث جوانب عملية التحديث تمثل في التحول عن البرامج المهنية (ضيقة التخصص) إلى البرامج المهنية (ذات القاعدة العريضة). بهدف تمكين التلميذ من التكيف بسهولة مع المهن المستقبلية، التي قد يتوجه إليها تحت ضغط التطور التقاني، أو بسبب التحولات التي تحصل في سياسات الاستخدام بتأثير عوامل اقتصادية.
*لغرض نجاح عملية التحديث، وإعداد التلاميذ للتعامل مع المستجدات في ميدان التعليم الثانوي بمختلف مساراته، اعتمدت هذه الدول برامج للتوجيه المهني المبكر في مرحلة الدراسة الابتدائية، سعياً إلى تكوين حس مهني لدى التلاميذ والكشف عن قدراتهم وميولهم، وتوجيههم توجيهاً صحيحاً إلى المسار التعليمي الملائم لهم.
*تشترك عمليات تحديث التعليم المهني والفني في الدول المتقدمة والدول الأكثر نمواً، في توجهها إلى تكامل العملية التعليمية بين المدرسة وموقع العمل، وإزالة الفوارق بين التعليم والتدريب باعتبارهما عملية متكاملة واحدة، إذ يلاحظ أن العديد من برامج التعليم المهني والفني ينفذ بالتعاون بين المدرسة وموقع العمل.
وقد ترتب على ما تقدم قيام ارتباط بين نوع البرامج والتخصصات في المدارس الثانوية المهنية والفنية، وبين طبيعة النشاط الذي تزاوله مواقع العمل في المنطقة الجغرافية.
*استطاعت الدول الأكثر تقدماً أن تبلور العديد من الآليات التي اعتمدت لإيجاد مساهمة فاعلة لسوق العمل في تطوير التعليم الثانوي المهني والفني وربطه باحتياجات هذه السوق،
وتمثلت أبرز هذه الآليات في:
-1 المساهمة في رسم سياسة التعليم المهني والفني.
2- توفير البيانات الكمية عن حاجة سوق العمل إلى التخصصات المختلفة.
المشاركة في تخطيط البرامج والمناهج وصياغتها.
3- الإسهام في تمويل التعليم المهني والفني إسهاماً فاعلاً.
4- وضع خبرات سوق العمل تحت تصرف التعليم المهني والفني.
5- توفير فرص تدريبية للتلاميذ في مواقع العمل، والاشتراك في تنفيذ العملية التدريبية.
وقد ساعد على نجاح هذه الآليات مستوى التنظيم المتقدم لسوق العمل في هذه الدول، ووجود منظمات ذات كفاءة، معبرة عن مصالحه، بالإضافة إلى القدرات المالية الهائلة التي مكنت سوق العمل من تحمل قدر كبير من كلفة هذا التعليم.
http://www.almarefh.org/news.php?action=show&id=4234
«161» طالباً من مختلف مناطق المملكة معظمهم في السنة الثانية أو الثالثة من المرحلة الثانوية، وموزعون على تخصصاتها المختلفة: الأدبي، والشرعي، والطبيعي أو العلمي، وكان نحو 65% منهم تتوفر في مدارسهم جميع التخصصات.السؤال الأول كان عن قناعة الطلاب في اختيار التخصص في المرحلة الثانوية، وكانت النتائج إيجابية كثيراً؛ لأن
80% منهم مقتنعون باختيارهم لتخصصهم، فيما أجاب نحو
7% أنهم غير مقتنعين بتخصصهم، واعتبر
13% منهم أنفسهم مقتنعون إلى حد ما.
إذاً هم من حيث المبدأ مقتنعون بهذه التخصصات كما هي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها تحقق جميع رغباتهم من حيث تنوع موادها، كما اتضح في السؤال الثاني الذي كان عن هذه النقطة والتي أجاب
45% أنها تلبي هذه الرغبات إلى حد ما، وقال
26% منهم إن الدراسة الثانوية لا تلبي رغبتهم، فيما اعتبر
29% تنوع المواد الدراسية ملبياً لرغباتهم.
وعندما يكون أكثر من ثلثي الطلاب غير راض عن تنوع موادهم الدراسية، فكيف يكون تعاملهم معها من حيث التحصيل والانتفاع بها كمداد ثقافي وعلمي للمرحلة التي ستليها، سواء كانت دراسة عملية تطبيقية، أم دراسة أكاديمية نظرية.اختيار لا إجبارربما كانت المهارات الفنية والتقنية أحد أهم مفاتيح العمل في كل مكان، فعصرنا شئنا أم أبينا عصر آلة، ومهارة، ومهنة، وربما كان انعدام هذه المهارات أحد أسباب عزوف الشركات والمصانع عن توظيف السعوديين، أو فلنقل تدريبهم لأنهم لا يمتلكون في حالة تعليمنا الثانوي العام، غير المتخصص وهو الغالب، أياً من هذه المهارات.ترى ما مدى رغبة طلابنا في تعلم هذه المهارات؟ سألناهم مباشرة:
هل تودأن يكون ضمن الموادالدراسيةفي الثانوية مواد مهنية وتقنية يدرسهاجميع الطلاب؟
أجاب 47% بنعم، فيما رفض هذه الفكرة البقية ونسبتهم 53%. إذاً هناك غلبة طفيفة للرافضين.
إذاً ماذا لو كان ضمن التخصصات في المرحلة الثانوية تخصصات أو شعب مهنية وتقنية يدرس فيها «من يرغب» من الطلاب بطوعه واختياره: كيف يكون الحال إذاً؟الحال تعكسها إجابة 83% من الطلاب بنعم، إنهم يودون ذلك إذا خرج من دائرة الإجبار إلى دائرة الاختيار، وبالطبع كانت النسبة الضئيلة المقابلة وهي 17% رافضة قطعياً لمبدأ وجود هذا النوع من التعليم، وربما كان ذلك خشية أن تضاف أعباء دراسية أخرى عليهم.الحل الثالث الذي طرحناه في السؤال الذي سيلي
كان دمج الثانويات المهنية والفنية مع الثانوية العامة لتصبح ثانوية شاملة بالمعنى الحقيقي المشتمل على العديد من التخصصات والشعب.وكانت النتائج ليست متباعدة كثيراً، إذ
يؤيد 42% هذا التوجه، ويرفضه 58%.إذاً هناك قابلية مشجعة لدى طلاب هذه المرحلة للتغيير، وربما تكون قابلية أكثر استعداداً، إذا وجدت نماذج ناجحة «لثانويات نموذجية شاملة» تقدم المقررات الأكاديمية النظرية ومعها تقدم المهارات الفنية والتقنية التطبيقية.فنون ومهاراتدائماً يتمنى المرء لو أنه تعلم شيئاً ما أو مهارة ما، أو أبجديات مهنة ليس بالضرورة لاحترافها بقدر ما تكون رغبة ليس إلا، ربما تتطور لدى البعض، وتبقى حبيسة الهواية لدى بعضهم الآخر.
وفي حال افتراضية تطبيق بعض هذه الرؤى في المدارس الثانوية يبرز السؤال: ما الذي يريد هؤلاء الشباب أن يتعلموه، وهل حديثهم عن المهن والمهارات مجرد تشوّق أو تشدق، أم هي رغبات حقيقية؟
اكتشفنا من خلال الاستبانات أن الطلبة يرغبون في تعلم الكثير، لكن الاختلاف كما بدا سابقاً كان حول طريقة هذا التعلم وآليته. ولا نخفي فرحنا بتعدد المهن والمهارات التي أعلن الطلبة رغبتهم في تعلمها، ونسردها لكم دون تصرف.شملت قائمة المهارات والمهن كلاً من:
الحاسب الآلي، الإسعافات الأولية، الفنون التشكيلية، اللغات، المهارات الهندسية، أبجديات الزراعة، الإلكترونيات، الكهرباء، الميكانيكا، النجارة.
كما ضمت قائمة رغبات الطلاب إدارة الأعمال «التجارة»، وكتابة القصص!، والخط العربي، والتجارب العلمية الواقعية، والطباعة. هذا ما يريده الشباب ـ فقط للعمل.. إلايمكن اعتبار هذا العنوان هو ما أراد الطلاب إيصاله لنا.. (لا للعمل والحالة - مع الثانوية - كما هي الآن)
.سألنا طلبتنا: هل ترى أن الثانوية العامة تؤهلك للعمل بعد التخرج منها مباشرة؟
يعتقد 68% من الطلاب أن ما يحصلون عليه في هذه المرحلة لا يؤهلهم للعمل،
فيما يرى 32% منهم أن المرحلة الثانوية تؤهلهم لذلك.إذاً هل هناك رغبة حقيقية للعمل؟ لا يبدو ذلك للوهلة الأولى، فمن خلال إجابات السؤال الذي سيلي يمكن اكتشاف ذلك وهو:
لو كان لك الاختيار عند دخولك المرحلة الثانوية هل كنت ستختار معهداً فنياً أو مهنياً ثانوياً بدلاً من الثانوية العامة؟
اختار 79% الالتحاق بالثانوية العامة، فيما فضل 21% المعاهد الفنية والمهنية وهي نسبة معقولة - في ظل الظروف الحالية - لكنها لا ترقى إلى مستوى الطموح.وفي السؤال الأخير الذي ربما عكس لنا أشياء مهمة سألنا الطلاب عن نيتهم بعد هذه المرحلة، وهل يلتحقون بمراحل تعليم أعلى أم يفضلون الذهاب إلى سوق العمل؟الفئة الأولى التي تشكل الأغلبية بنسبة 83% ستكمل دراستها وأسبابها لذلك - وإن اختلفت عباراتها - هي:-
الحصول على وظيفة معقولة.- الحصول على دخل مادي جيد.
1- الرغبة في المكانة الاجتماعية المناسبة.
2 - حب العلم والمعرفة.
3- الرغبة في حمل لقب جامعي.
4- الاعتقاد بصغر السن بالنسبة للعمل.
أما الفئة الثانية التي ستتوجه إلى سوق العمل ونسبتها 17% فهي اختارت ذلك لجملة أسباب أهمها:
1- طلباً للرزق.
2- وجود مجالات تقبل الثانوية العامة.
3- تقلص فرص العمل في الحالتين (شهادة الثانوية، شهادة ما فوق الثانوية).
4- الظروف العائلية.
5- عدم وجود إمكانات مادية للدراسة.
6- لأن ذلك أسرع في بناء المستقبل.
وكتب أحد الطلاب (لأن التعليم لدينا لا يستفيد منه الطالب، بل كل الطلاب يدرسون لهدف الوظيفة وليس من أجل طموح آخر)!!
إذاً هل نلحظ وبسهولة بعض الإحباط، وعدم وضوح الرؤية؟بعضهم يرغب في الدراسة العليا - فقط للحصول على مبلغ أكبر من المال
وهنا نسأل بقصد: لو تحصل على أجر أفضل عقب الثانوية مباشرة يؤهله لوضع اجتماعي جيد، هل كان سيحرص على ضرورة مواصلة الدراسة لأربع أو خمس سنوات أو أكثر ثم يتخرج بشهادة يتوقع ألا يحتاج إليها كثيراً، وهل إذا أعطي خريج الثانوية العامل، دعماً اجتماعياً أكبر، ستخف حدة «الوله» على لقب «جامعي»؟هل نستطيع أن نوجد خريج «الثانوية الشاملة النموذجية» أو الثانوية «المهنية - الفنية - التقنية،.» الذي يكون راضياً ومرضياً عنه - اجتماعياً واقتصادياً؟
إن استطعنا أن نبرز نماذج على أرض الواقع يقبلون هم ويقبلهم سوق العمل، فلن نشتكي من عمالة طافحة، ولن نتحدث عن تعليم لا يؤهل لسوق العمل.والسؤال الأهم: كيف يمكن تحقيق ذلك؟لم نلجأ إلى الخبراء المختصين في مواقع عملهم ولكننا أخذنا رؤاهم حول تلك القضية من مساهماتهم وبحوثهم المقدمة لـ «اجتماع مسؤولي التعليم الثانوي العام ومسؤولي التعليم الثانوي المهني والفني ومسؤولي تخطيط القوى العاملة»، والذي استضافته الوزارة في المملكة العربية السعودية بتنظيم وإشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.تقول الوثيقة الأساسية المقدمة للاجتماع: إن قطاع التعليم والتدريب هو الإدارة الرئيسة في إعداد الإنسان وتأهيله للتعامل مع التقنية المعاصرة ومواكبة التطورات المتواصلة في مختلف ميادين التنمية. ويؤدي هذا القطاع دوراً جوهرياً في إعداد قوة عمل مؤهلة للتعامل مع التقنية الحديثة، وقادرة على مواجهة التغيرات المتسارعة وانعكاساتها على طبيعة احتياجات سوق العمل من المهن والمهارات المتغيرة.
وهذا ما دفع مختلف دول العالم خصوصاً الدول الأكثر تقدماًإلى إدخال إصلاحات جذرية في قطاع التعليم والتدريب، تمثلت في تحديث نظم التعليم وبرامجه وبخاصة التعليم الثانوي وقد استهدفت حملات إصلاح التعليم تأمين تجاوبه مع التغيرات العلميةوالتقنية والتحولات الإجتماعية والأوضاع الاقتصادية المستجدة في تلك الدول
فضلاً عن تعميق ارتباطه بسوق العمل وحاجاته المتأثرة بتلك التغيرات والتحولات.إن اقتراح صيغ جديدة كما تقول الوثيقة - لتكامل أنواع التعليم الثانوي وتجسيره بالتعليم العالي وربطه باحتياجات سوق العمل في الأقطار العربية؛ يجب ألا يكون مجرد تقليد ما جرى في هذا الشأن في الدول الأكثر تقدماً، واقتباس ما اعتمدته من صيغ ثبت نجاحها فيها. إذ يجب أن تكون الصيغ المقترحة نابعة من داخل المجتمع العربي بظروفه الاجتماعية والاقتصادية، ومرتبطة بعوامل ذاتية تفرضها البيئة المحلية في الأقطار العربية، وأن تكون تلك الصيغ ملائمة لهذه البيئة، ومستجيبة لانعكاساتها من ناحية، ولحاجاتها من ناحية أخرى. وهذا لا يعني عدم استثمار تجارب الدول المتقدمة والدول الأكثر نمواً، والتي قطعت أشواطاً متقدمة في اعتماد صيغ متنوعة وحالات نجاح متميزة في تحقيق تكامل أنواع التعليم الثانوي وربطه باحتياجات سوق العمل. فالمشكلات والعوائق التي واجهتها معظم الدول المتقدمة والتي قادتها إلى حملات إصلاح التعليم الثانوي فيها لا تختلف كثيراً عن تلك التي تواجه أقطار الوطن العربي في العصر الراهن. فمعظم تلك الدول عانت عزوف التلاميذ عن الالتحاق بالتعليم الثانوي المهني والفني، وانفصام هذا التعليم عن التعليم الثانوي العام، وارتفاع نسب التسرب من المراحل التعليمية، وانتشار البطالة بين الشباب، وضعف تجاوب نظم التعليم وبرامجه مع احتياجات سوق العمل، وغيرها من المشكلات التي سعت إلى تذليلها.
وفي القسم الثاني من الوثيقة الخاص بالحديث عن «الاتجاهات العالمية في تكامل التعليم الثانوي العام والتعليم الثانوي المهني والفني وربطهما باحتياجات سوق العمل»، تقول الوثيقة: لقد ركزت حملات الإصلاح في الدول المتقدمة على معالجة المشكلات وتذليل العوائق التي تحول دون تحقيق نظم التعليم لأهدافها، ومنها:
1- تزايد معدلات التسرب من المراحل التعليمية - خصوصاً من مرحلة التعليم الثانوي عزوف التلاميذ عن الالتحاق ببرامج التعليم الثانوي المهني والفني ومساراته.
2 -انفصام التعليم الثانوي العام عن التعليم الثانوي المهني والفني.
3 -دخول نسب عالية من مخرجات المرحلة الثانوية إلى عالم العمل دون الحصول على خبرة مهنية أو حرفية
4-ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب الذين ليس لديهم تعليم، أو تدريب ما بعد الثانوية.
لعدم حصولهم على المهارات المهنية الضرورية خلال سني الدراسة، مما أدى إلى ضعف كفاءة أداء قوة العمل وانخفاض قدرة التنافس في الاقتصاد العالمي، وغير ذلك من الأمور التي تقع تبعيتها على عاتق نظام التعليم والتدريب.
وتضمنت سياسات واستراتيجيات إصلاح التعليم والتدريب في معظم الدول المتقدمة والدول الأكثر نمواً
جانبين أساسين هما:-
1-تكامل التعليم الثانوي العام والتعليم الثانوي المهني والفني من خلال المناهج الدراسية.
فمعظمها اعتمدت مناهج دراسية إلزامية مشتركة لجميع فروع التعليم الثانوي وبرامجه، وإدخال مواد دراسية مهنية ضمن مناهج التعليم العام، وتضمين مواد أكاديمية في مناهج التعليم المهني والفني، فضلاً عن تيسير الانتقال بينهما وتجسيرهما بالتعليم العالي.
2- ربط التعليم الثانوي العام والمهني والفني (وكذلك البرامج التدريبية) باحتياجات سوق العمل المرحلية والمستقبلية، من خلال اعتماد برامج وأنماط متنوعة،وآليات عمل فاعلة تؤمن التعاون والتنسيق بين قطاع التعليم وسوق العمل في التخطيط والتنفيذ والتمويل.
ثم تستعرض الوثيقة بإيجاز الركائز الأساسية لتجارب دول عالمية في هذا المجال هي:- الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.- ألمانيا والسويد.- اليابان وكوريا الجنوبية.ونعرض هنا لتجارب ثلاث دول هي: الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، اليابان.
استراتيجيات تكامل التعليم الثانوي العام والتعليم الثانوي المهني والفني
الولايات المتحدة الأمريكية
توجهت الولايات المتحدة الأمريكية منذ عقد الثمانينيات إلى معالجة حالة الانفصام الطويل ما بين التعليم الثانوي العام والتعليم المهني والفني من خلال إصلاح النظام التعليمي وتطوير المناهج الدراسية، بما يؤمن تحقيق توازن منهجي بينهما، وتكييف مناهجهما أو تنسيقها. وقد اعتمدت أساليب متنوعة في مختلف الولايات لتحقيق هذا التكامل يمكن إيجازها فيما يأتي:-
*إدخال مواد دراسية مشتركة في المناهج الدراسية لكلا التعليمين العام والمهني، كالرياضيات والعلوم والاجتماعيات والحاسوب واللغتين الإنكليزية والأجنبية ومبادىء التقنية والاتصالات التطبيقية.
*زيادة المحتويات الأكاديمية في المقررات والبرامج المهنية.
* جعل المقررات الدراسية الأكاديمية أكثر مهنية من خلال شمول محتويات مهنية في المقررات المعتمدة، أو إضافة مقررات جديدة مثل «العلوم التطبيقية».
* اعتماد مشاريع متقدمة بدلاً من المقررات الاختيارية، وإلزام تلاميذ التعليم الثانوي العام والمهني والفني بإنجاز مشروع تتكامل فيه المعارف والمهارات.
* اعتماد مسارات وبرامج يتكامل فيها التعليم الثانوي العام والمهني والفني.
ومن بين البرامج المهمة التي أثبتت فاعليتها في هذا المجال: برامج الإعداد التقني:
وهي من أهم إنجازات حملات إصلاح التعليم. وتهدف إلى تكامل التعليم الثانوي العام والمهني والفني وتجسيرهما مع التعليم فيما بعد الثانوية، فضلاً عن تعزيز الارتباط مع سوق العمل. وهي برامج تربط السنتين الأخيرتين من المرحلة الثانوية ببرامج السنتين لكليات المجتمع، لذلك تسمى برامج «2+2».
وتتألف من ثلاثة أقسام هي:
1- المناهج الإلزامية المشتركة: وتهدف إلى توفير كفاءات أساسية مشتركة في الرياضيات والعلوم والاتصالات والتقنية، وهي موحدة لجميع الملتحقين ببرامج الإعداد التقاني.
2- المناهج المتخصصة: وهي مناهج ضمن المرحلة الثانوية تتألف من عدد من المقررات الدراسية تحدد حسب متطلبات التخصص. ويمكن لمن يجتازها الانتقال إلى سوق العمل أو مواصلة دراسته في كليات المجتمع.
3- مناهج ما بعد الثانوية: وهي مناهج تخصصية تستمر لمدة سنتين (بمستوى مرحلة التعليم التقني)، تؤهل الطالب للدخول إلى سوق العمل في المهنة التي اختارها أو إكمال دراسته الجامعية. يتم التعاون والتنسيق بين المتخصصين في الصناعة وبين مؤسسات التعليم الثانوي وكليات المجتمع في تخطيط البرامج والمناهج وتنفيذها والإشراف على الطلبة في المدرسة وسوق العمل.ü برامج الجذب للمهنة وأكاديميات المهن: وهما بمنزلة «مدارس أو برامج ضمن مدارس» ذات مناهج موجهة لإعداد التلاميذ لصناعة معينة. ويتم التعاون بين المدرسين الأكاديميين والمهنيين في عملية التكامل. وأوضحت الدراسات التقويمية نجاحها وأهميتها الإيجابية في المستوى الأكاديمي والمهني، واستقطاب التلاميذ والحد من ظاهرة التسرب. ويعتمد أسلوب تكامل الموضوعات الأكاديمية والمهنية على مستوى المقررات، فضلاً عن تدريس عدة مقررات أكاديمية جنباً إلى جنب مع المقررات المهنية.
ألمـــانـيــا
يبدأ توجيه التلاميذ لاختيار مساراتهم التعليمية المستقبلية في ألمانيا في مرحلة مبكرة من حياتهم الدراسية. فبعد المرحلة الابتدائية (أمدها أربع سنوات)، يباشر بتوجيه التلاميذ وتعريفهم بمختلف أنواع التعليم خلال السنتين الدراسيتين الخامسة والسادسة (في المدارس الأساسية ذات الخمس سنوات أو المتوسطة ذات الست سنوات) تمهيداً لاختيار المسار الدراسي ابتداءً من السنة الدراسية السابعة. علماً بأن نظام التعليم الألماني يؤمن التكامل بين التعليم العام وبين المهني والفني، وأن قنوات التعليم بينهما مفتوحة، وفرص إكمال الدراسة العالية (ما بعد الثانوية) متاحة أمام مخرجات التعليم الثانوي المهني والفني.ويتبلور التكامل في المناهج الدراسية من خلال التنوع الواسع في التعليم الثانوي وإتاحة المجال لدراسة مواد اختيارية، فضلاً عن المواد الإلزامية.
فالتعليم الثانوي العام بمختلف أنواعه (كثانويات العلوم الإنسانية وثانويات الرياضيات والعلوم والمدارس الشاملة بنوعيها التعاونية والتكاملية) جميعها ذات مناهج دراسية تزود التلاميذ بأساس من المعارف والعلوم وتقانة عامة.
كما تتضمن مناهج التعليم الثانوي المهني علوماً نظرية وتطبيقات عملية تؤهل خريجيها لمواصلة دراستهم العالية أو الالتحاق بسوق العمل.
أما نظام التعليم الثنائي (المزدوج) فتتجسد فيه مقومات التكامل بين التعليم الثانوي العام وبين المهني والفني، إذ تتضمن مناهجه مواد عامة (ديانة ولغات وعلوماً اجتماعية واقتصادية) ومواد مهنية فضلاً عن المواد الاختيارية. وتم التوجه خلال العقدين الماضيين نحو استحداث مدارس تكميلية (أمدها سنة واحدة أو سنتان) مخصصة لتأهيل خريجي المدارس الأساسية والمدارس «المتوسطة» لمهن معينة، فضلاً عن مجالات الالتحاق بالجامعات أو المدارس العليا بعد ممارسة المهنة لفترة محددة.
وقد انتشر في مختلف الولايات الألمانية ما يعرف بـ«الثانويات الاختصاصية»، وهي أحدث نوع من مدارس التعليم المهني والفني، يقبل فيها خريجو المرحلة المتوسطة الذين أنهوا عشر سنوات وتؤهلهم خلال سنتين للالتحاق بمدارس الهندسة العليا. وتتضمن مناهج السنة الأولى مواد عامة علمية واختصاصية وتدريباً في حقل التخصص ينفذ في المدرسة والمصنع. وتخصص السنة الثانية للعلوم الأساسية الاختصاصية، وتضم هذه المدارس اختصاصات هندسية وتقنية وأحياناً اقتصادية وزراعية.
اليــــابـــــان
تصنف برامج التعليم الثانوي النظامي في اليابان إلى نوعين: عام ومتخصص (تخصصات مهنية متنوعة وعلوم ورياضيات وغيرها)، وهناك برامج في بعض المدارس الثانوية بتفرغ جزئي وبالمراسلة وفق نظام الوحدات الدراسية. وبموجب توجهات إصلاح التعليم الثانوي وتحقيق التكامل بين التعليم العام والتعليم الثانوي المهني والفني (التعليم الثانوي المتخصص)، فقد تمت إتاحة مجالات الانتقال الأفقي في التعليم الثانوي فضلاً عن
إكمال دراسة مخرجات التعليم المهني والفني في مؤسسات التعليم العالي، خصوصاً في المعاهد ذات السنتين بعد الثانوية.في عام 1989م اعتمدت برامج معدلة في جميع المراحل الدراسية استهدفت تزويد التلاميذ بأسس فاعلة للتعليم مدى الحياة. وبالنسبة للتعليم الثانوي فقد تم اعتماد مواد أساسية إلزامية لجميع تلاميذ هذه المرحلة (بغض النظر عن نوع التخصص) مثل اللغة اليابانية والتربية الوطنية والرياضيات والصحة والتربية البدنية.
وتجدر الإشارة إلى أن التخرج من الثانويات المهنية (المتخصصة) يتطلب الحصول علي 30 وحدة أو أكثر من المواد المهنية والمتخصصة من مجموع 80 وحدة مطلوبة للتخرج. وهذا يعني أن جميع تلاميذ التعليم الثانوي يشتركون في اختيار نحو 50 وحدة من مواد دراسية مشتركة، وهذا يجسد حجم التكامل بين مناهج التعليم الثانوي ومناهج التعليم الثانوي المهني والفني.
ومن بين التجديدات المتحققة في التعليم المهني والفني، تم في عام 1993م إدخال برنامج جديد هو «البرنامج التكاملي» الذي يعد كنوع ثالث في التعليم الثانوي (إضافة إلى التعليم العام والمتخصص بمختلف فروعه). وتتضمن مناهجه 35 وحدة دراسية إلزامية في مواد اللغة اليابانية وعلم الاجتماع والرياضيات والمجتمع الصناعي والإنسان والمعلوماتية.
أما المواد الأخرى فيختارها التلاميذ بحرية كاملة وفقاً لرغباتهم وتوجهاتهم الخاصة. ومن خلال هذه الحرية والمستوى العالي لعملية التعليم والتعلم، يتوقع من التلاميذ الحصول على قدرة التعلم المستقل، وهو عامل أساس للعمل في مجتمع سريع التغير تتقادم فيه المعلومات والمهارات بسرعة، فضلاً عن الإعداد والتوجيه للمهنة.سياسات وتوجهات ربط التعليم الثانوي العام والمهني والفني باحتياجات سوق العمل
أنماط وبرامج التعليم الثانوي المرتبطة باحتياجات سوق العمل:الولايات المتحدة الأمريكية:
تقسم البرامج المعتمدة التي تعزز الارتباط بين التعليم الثانوي وبين سوق العمل في الولايات المتحدة الأمريكية إلى مجموعتين رئيستين. الأولى هي البرامج التي تُبنى في المدرسة من خلال شمول الأمور المتعلقة بالمهنة والعمل ضمن المناهج الدراسية، وتشمل البرامج المتكاملة و«برامج الإعداد التقاني» آنفة الذكر. والمجموعة الثانية هي التي تأخذ التلاميذ خارج المدرسة (إلى مواقع العمل) والتي يطلق عليها -بشكل عام- برامج خبرة العمل، أو التعلم المستند إلى العمل وتعمل على تيسير الانتقال من المدرسة إلى سوق العمل.
ومن بين برامج خبرة العمل ما يأتي:-
برامج التعليم التعاوني: توفر هذه البرامج فرص عمل جزئي للتلاميذ في مؤسسات سوق العمل خلال سنوات الدراسة في حقل التخصص المهني، بينما تشرف المدارس الثانوية على إدارة وتنظيم هذا التعليم كجزء من برامج التعليم المهني فيها. ويتم التعاون والتنسيق بين المدرسة ومؤسسات سوق العمل في تخطيطه وتنفيذه.
ويقوم المدرسون عادة بزيارة التلاميذ في مواقع العمل دورياً، ويتولى المشرف في موقع العمل تقويم أداء التلاميذ. وبهذا فهي تربط خبرات سوق العمل في حقل التخصص مع برامج التعليم الثانوي. وتعد هذه البرامج الأكثر انتشاراً بين برامج التعليم المستند إلى العمل، وتقدم في حوالي نصف المدارس الثانوية الأمريكية
التلمذة الصناعية الجديدة للشباب: تعد هذه البرامج من الأحدث والأكثر طموحات بين الأنماط التعليمية النظامية المستندة إلى العمل. فهي مصممة لتوفير خبرة تعلم موجهة لتلاميذ المرحلة الثانوية وهم صغار السن وبأعداد كبيرة يتعذر تأهيلهم في برامج التلمذة الصناعية التقليدية والجمعيات الحرفية والمهنية، والتي يلتحق بها الشباب الكبار المتخرجون من الثانوية. إن هذا النمط الجديد من التلمذة الصناعية لا يقتصر على تأهيل تلاميذ الثانوية للدخول إلى عالم العمل فقط بل يعدهم أيضاً لإكمال دراستهم في مرحلة ما بعد الثانوية. ومع عدم وجود نمط معين سائد في مختلف الولايات الأمريكية،
إلا أن هناك مبادئ وأسساً مشتركة يجب توافرها في أي برنامج يعتمد للتلمذة الصناعية الجديدة للشباب، والتي تميزها عن الأنماط الأخرى المرتبطة بالمدرسة وبسوق العمل، وهي:
مشاركة فاعلة لأرباب العمل، تكامل بين التعليم الثانوي العام وبين التعليم الثانوي المهني والفني،
التكامل أو الارتباط الهيكلي بين مؤسسات التعليم الثانوي ومؤسسات التعليم فيما بعد الثانوية،
منح شهادة معترف بها في المهارة المهنية.
وهناك برامج أخرى متنوعة كبرامج المشاريع الإنتاجية المدرسية التي يقوم التلاميذ فيها بإنتاج بضائع للبيع أو تقديم خدمات للمجتمع من خلال تطبيق معلوماتهم المدرسية وتطوير مهاراتهم المهنية. وقد انتشرت مثل هذه البرامج في المجتمعات التي يتعذر فيها توفير فرص تدريبية مناسبة لقلة مواقع العمل فيها.
أما برامج الوكالة الأمريكية الكندية للتقنيات التعليمية فتُصاغ مناهجها بأسلوب الكفايات، ويتم إكساب المهارات والكفايات للتلاميذ من خلال توزيع برامج فيديو وحاسوب ومطبوعات يتم إعدادها بالتنسيق بين الوكالة والموسسات التعليمية. وتستخدم برامج الوكالة في المدارس الثانوية للتعليم المهني والفني في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.
ألــمــانيــــا
يعد النظام الثنائي (المزدوج) في ألمانيا أحد أهم أنماط البرامج التي تحقق الارتباط العضوى بين التعليم الثانوي وسوق العمل، فضلاً عن التكامل بين التعليم الثانوي المهني وبين العام الذي سبقت الإشارة إليه.
فالتعليم والتدريب في النظام الثنائي يتضمن تدريباً ميدانياً في موقع العمل لمدة 3-4 أيام في الأسبوع، ودوام جزئي في المدرسة لمدة يوم واحد أو يومين، ]بموجب برامج تنفذ على مدى ثلاث سنوات، ويشارك سوق العمل في تخطيط مناهجه وتنفيذها. ويلتحق ببرامج هذا النظام أكثر من ثلثي التلاميذ المتخرجين من المدارس الأساسية والمتوسطة والثانويات العامة،
علماً بأن إنهاء مرحلة التعليم الإلزامي (ما لا يقل عن 9 سنوات دراسية) يعد شرطاً أساساً للالتحاق ببرامج هذا النظام.وتجدر الإشارة إلى أن التعليم الثانوي في ألمانيا -وبالأخص التعليم الثانوي المهني والفني- يتميز بشدة ارتباطه باحتياجات سوق العمل، وتحدد برامجه وتخصصاته بالبنية الاقتصادية المحلية، أي إن طبيعة عمل مواقع التدريب في سوق العمل في رقعة جغرافية معينة تحدد نوع البرامج والتخصصات في المدرسة الثانوية المهنية والفنية في تلك المنطقة. فهناك مدارس موجهة نحو التجمعات المهنية في المدن الكبيرة والمجمعات الصناعية، ومدارس مرتبطة بقطاع اقتصادي معين في مدن متوسطة، ومدارس تغطي قطاعات اقتصادية متعددة في مناطق ريفية. ومن بين أنماط الثانويات المهنية والفنية المرتبطة بسوق العمل في ألمانيا (فضلاً عن النظام الثنائي) ما يأتي.-
المدرسة المهنية : أمد الدراسة فيها ثلاث سنوات بعد التعليم الإلزامي، وتنفذ برامجها داخل المدرسة ومواقع العمل، ويمكن الالتحاق بها بدوام جزئي.- الثانويات الاختصاصية او المدرسة المهنية العليا :سبق ذكرها كنمط للتكامل وهي تنفذ مالا يزيد على 50% من مناهجها الدراسية وبرامجها التدرييبة في الورش التعليمية للمدرسة، وينفذ الباقي في المصانع والمعامل.- الثانويات الفنية : مدة الدراسة فيها ثلاث سنوات (الصفوف 11 و12 و13)، وتشمل اختصاصات متعددة مثل: الاقتصاد، التقنية والهندسة، زراعة، اقتصاد منزلي وغيرها. وتزود التلاميذ بمعارف علمية عامة وقاعدة واسعة في مجال الاختصاص المقصود ومتابعة الدراسة الجامعية فيه كالهندسة الكهربائية أو الزراعية أو الميكانيكية.. الخ.-
المدرسة العالية الاختصاصية : يقبل فيها من اجتاز المرحلة المتوسطة (10 سنوات) ووثيقة تعلم المهنة وممارسة المهنة لعدد من السنوات (حسب الاختصاص) في مواقع عمل مناسبة. مدة الدراسة فيها قد تكون سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات حسب الاختصاص والخبرات السابقة والشهادات الحائز عليها المتقدمون. وتهدف مثل هذه المدارس إلى تأهيل وإعداد فنيين لهم قدرة التعامل مع الاختصاصيين (خريجي الجامعات والمدارس العليا الهندسية) وقيادة العمال الفنيين. والاختصاصات واسعة الانتشار فيها هي: الهندسة بمختلف أنواعها والاقتصاد الصناعي والتنظيم الصناعي واختصاص العدسات. وتركز المدارس العالية الاختصاصية ذات الثلاث سنوات على الحقول التربوية والاجتماعية.
اليـــابــــــان
إن جميع برامج التعليم الثانوي في اليابان -وبالأخص التعليم الثانوي المهني والفني (المتخصص)- مصاغة بشكل يضمن ارتباطها باحتياجات سوق العمل المتغيرة. كما تم إدخال نمط جديد هو «البرنامج التكاملي أو المتكامل» الذي يحفز التلاميذ على التعلم المستقل، وهو نمط ذو أهمية في التكيف لاحتياجات سوق العمل باستمرار. وقد شهدت المناهج الدراسية للتعليم الثانوي المتخصص تعديلات وتطورات لتواكب التغيرات الجارية في الهيكل الصناعي ونظام الاستخدام، وتتجاوب مع التطورات التقانية المعاصرة في سوق العمل مثل معالجة المعلومات في كل حقل صناعي، والتطورات في التقنية الحيوية، والتجديدات المتسارعة في الحقول الإلكترونية، والتوجهات الحديثة في بيع «تسويق» خدمات أكثر من «البضائع»
كما تم إدخال مادة «دراسة مشروع» إلزامية لجميع برامج التعليم الثانوي المتخصص
(باستثناء التمريض). ومن أمثلة محتويات هذه المادة: صناعة السيارات الإلكترونية، البحث في الأعمال الحرفية التقليدية، تدريب عملي في مصانع السيارات.. الخ. ويقوم تلاميذ التعليم المتخصص بالتدريب الميداني في مواقع العمل الصناعي. فتلاميذ «صيد الأسماك» مثلاً يقومون برحلات تستمر عدة أشهر يمارسون خلالها تقانات الصيد.
آليات مساهمة سوق العمل في تطوير التعليم الثانوي بمختلف فروعه:
الولايات المتحدة الأمريكية
تعتمد آليات ومسارات متنوعة لمساهمة أرباب العمل في برامج تكامل التعليم الثانوي العام والمهني والفني وربطه باحتياجات سوق العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، يمكن إيجازها فيما يأتي:-
1-توفير خبرات موقع العمل المهنية التي تعد من أساسيات برامج «الانتقال من المدرسة إلى العمل» التي تنظم بموجب «اتفاقيات المشاركة» وتحدد فيها أسس تنفيذ البرامج وآلياتها.-
توفير فرص تدريبية للتلاميذ، والمساهمة في المراقبة والإشراف على تدريبهم في موقع العمل وتوجيههم وتقويم أدائهم.
2- المساهمة الواسعة في إعداد البرامج وصياغة المناهج الدراسية والتدريبية وتنفيذها لمختلف فروع التعليم الثانوي وتخصصاته من خلال تعاون المسؤولين وتنسيقهم في مواقع العمل مع المعنيين في مؤسسات التعليم الثانوي، وغالباً ما يتم ذلك من خلال «اتفاقيات المشاركة».
3-المشاركة الفاعلة في تخطيط برامج التلمذة الصناعية للشباب وتنفيذها، خصوصاً في الصناعات التي تعاني نقصاً في قوة العمل ذات المهارة العالية.
4- المساهمة في تمويل برامج التكامل ومتطلبات برامج «الانتقال من المدرسة إلى العمل» فضلاً عن المساهمة في إعداد معايير المهارات الوطنية وتنفيذها وتمويلها لغرض تدريب تلاميذ المرحلة الثانوية وتأهيلهم.
ألمــانيــــــا
يعد التعليم الثانوي - خصوصاً المهني والفني -ثنائي الولاء والمسؤولية بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل. وتقع مسؤولية الجانب العملي على قطاعات سوق العمل ذات العلاقة. ففي النظام الثنائي «المزدوج» مثلاً، يتم التدريب في الشركات بورش تدريبية خاصة تابعة لأقسام تدريب مستقلة يديرها مدير متفرغ ومدربون متفرغون من ذوي المؤهلات والمهارات العالية. ويتم توظيف التلاميذ المتدربين استناداً إلى اختبار الكفاءة، وبموجب تعليمات يصدرها المعهد الاتحادي للتدريب المهني.
ويمكن ايجاز الآليات الأخرى لمساهمة سوق العمل كالآتي:
1-المساهمة في رسم سياسة التعليم المهني والفني وتخطيط برامجه وتنفيذها.
2- توفير المؤشرات التي بموجبها تحدد العلاقة الكمية بين طبيعة الاحتياجات والتعليم المهني والفني. كما أن متطلبات التشغيل في الشركات تحدد الجانب النوعي لهذا التعليم.
3- كما تمت الإشارة إليه آنفاً، تتولى الشركات مسؤوليةالتدريب، ويتم تنظيم التدريب المهني بموجب تعليمات وضوابط رسمية، وتسيطر عليه الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر.
4- يتولى سوق العمل - من حيث المبدأ- تمويل التدريب، وغالباً ما يتم تنظيم التمويل من خلال «صندوق التمويل» الذي تتعاون الدولة مع الشركات في تمويله.
اليـــابـــــان
اعتمدت اليابان ما يعرف بنظام المشاركة بين المؤسسات الأكاديمية والصناعية ومدارس التعليم الثانوي والفني. وتتمثل هذه الآلية بإبرام اتفاق شبه رسمي طويل الأمد فيما بينها، يقوم سوق العمل بموجبه بما يأتي:- توفير معدات وأجهزة للمدارس المهنية والفنية.- تقديم خبراته في تطوير المناهج الدراسية والمساهمة في تنفيذها
1- توفير فرص التدريب الميداني للتلاميذ في مواقع العمل.
2- توفير حوافز اقتصادية للتلاميذ من خلال انتقاء المتفوقين أو المتميزين بإنجازاتهم في المدارس الثانوية وتشغيلهم.لقد كان لهذه الآلية أبلغ الأثر في تطوير عملية التدريب والارتقاء بمستوى رغبة التلاميذ للالتحاق بالتعليم الثانوي المهني والفني وتشجيعهم لاكتساب المؤهلات المهنية لدعم الطلب المتزايد على القوى العاملة لتشغيل المعدات والأجهزة عالية التقانة وإدامتها.
3- كما تقوم مؤسسات سوق العمل بتدريب وتطوير كفاءة أداء المعلمين والمدربين العاملين في التعليم الثانوي والمهني والفني، وبخاصة أولئك الذين يقومون بتدريس التقنيات الحديثة مثل تقنية المعلومات وتقنية الحاسوب.
استنتاجابعد استعراض الوثيقة لتجارب هذه الدول نلخص إلى العديد من الاستنتاجات منها :
*كشفت الدراسة أن التعليم المهني والفني، في الدول الأكثر تقدماً والتي تمت دراسة تجاربها، قد شهد تحديثاً شاملاً في أكثر من جانب تحت ضغط الحاجة الناشئة عن الثورة الهائلة المتلاحقة في مجال التقنية، بهدف يمّكن هذا القطاع التعليمي من مواكبة نتائج هذه الثورة التقنية المستمرة، لتأتي مخرجاته متفقة مع حاجة سوق العمل من القوى العاملة.
* تمثلت عملية تحديث التعليم المهني والفني في أحد جوانبها بتحقيق التكامل بينه وبين التعليم الثانوي العام، وتيسير الانتقال الأفقي بينهما، وذلك بتوحيد مدة الدراسة في التعليمين، واعتماد مواد دراسية إلزامية مشتركة، وزيادة المحتويات الأكاديمية من المقررات والبرامج المهنية، وجعل المقررات الدراسية الأكاديمية أكثر مهنية.
*وتمثل الجانب الثاني في عملية التحديث والتطوير في التجسير بين التعليم الثانوي المهني والفني وبين التعليم العالي بشقيه التقني والجامعي، وذلك لإعداد قوى عاملة عالية التأهيل، تستطيع التعامل مع التقنيات المتقدمة.
*وثالث جوانب عملية التحديث تمثل في التحول عن البرامج المهنية (ضيقة التخصص) إلى البرامج المهنية (ذات القاعدة العريضة). بهدف تمكين التلميذ من التكيف بسهولة مع المهن المستقبلية، التي قد يتوجه إليها تحت ضغط التطور التقاني، أو بسبب التحولات التي تحصل في سياسات الاستخدام بتأثير عوامل اقتصادية.
*لغرض نجاح عملية التحديث، وإعداد التلاميذ للتعامل مع المستجدات في ميدان التعليم الثانوي بمختلف مساراته، اعتمدت هذه الدول برامج للتوجيه المهني المبكر في مرحلة الدراسة الابتدائية، سعياً إلى تكوين حس مهني لدى التلاميذ والكشف عن قدراتهم وميولهم، وتوجيههم توجيهاً صحيحاً إلى المسار التعليمي الملائم لهم.
*تشترك عمليات تحديث التعليم المهني والفني في الدول المتقدمة والدول الأكثر نمواً، في توجهها إلى تكامل العملية التعليمية بين المدرسة وموقع العمل، وإزالة الفوارق بين التعليم والتدريب باعتبارهما عملية متكاملة واحدة، إذ يلاحظ أن العديد من برامج التعليم المهني والفني ينفذ بالتعاون بين المدرسة وموقع العمل.
وقد ترتب على ما تقدم قيام ارتباط بين نوع البرامج والتخصصات في المدارس الثانوية المهنية والفنية، وبين طبيعة النشاط الذي تزاوله مواقع العمل في المنطقة الجغرافية.
*استطاعت الدول الأكثر تقدماً أن تبلور العديد من الآليات التي اعتمدت لإيجاد مساهمة فاعلة لسوق العمل في تطوير التعليم الثانوي المهني والفني وربطه باحتياجات هذه السوق،
وتمثلت أبرز هذه الآليات في:
-1 المساهمة في رسم سياسة التعليم المهني والفني.
2- توفير البيانات الكمية عن حاجة سوق العمل إلى التخصصات المختلفة.
المشاركة في تخطيط البرامج والمناهج وصياغتها.
3- الإسهام في تمويل التعليم المهني والفني إسهاماً فاعلاً.
4- وضع خبرات سوق العمل تحت تصرف التعليم المهني والفني.
5- توفير فرص تدريبية للتلاميذ في مواقع العمل، والاشتراك في تنفيذ العملية التدريبية.
وقد ساعد على نجاح هذه الآليات مستوى التنظيم المتقدم لسوق العمل في هذه الدول، ووجود منظمات ذات كفاءة، معبرة عن مصالحه، بالإضافة إلى القدرات المالية الهائلة التي مكنت سوق العمل من تحمل قدر كبير من كلفة هذا التعليم.
http://www.almarefh.org/news.php?action=show&id=4234