مشاهدة النسخة كاملة : أصل كلمة "استراتيجية"
محمد ناجي آل سعد
22-Jun-2007, 01:06 AM
التخطيط الاستراتيجي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبيئة الخارجية وخصوصًا السياسية، والسياسة في الإسلام تتميز بالاستقرار لأنها سياسية شرعية، وهذا الاستقرار والوضوح يؤديان إلى وضوح الخطط وسهولة تنفيذها.
ـ يرجع أصل كلمة استراتيجية إلى الجيش حيث كان تعني الخطة التي توضع لحماية الوطن وهزيمة الأعداء، وعندما انتقلت كلمة 'استراتيجية' إلى المجال المدني تضمنت نفس المعنى تقريبًا، فالاستراتيجية: هي خطة لزيادة حصة المنظمة على حساب المنافسين.
كما أن الاستراتيجية في المنظمات التي لا تهدف إلى تحقيق ربح Non profit organization تهدف إلى زيادة قيمة المنظمة من وجهة نظر المعاملين، فهي انتصار على مستويات الأداء السابقة ومحاولة لزيادة رضاء المواطن والمستفيد من خدمات المنظمة التي لا تسعى لتحقيق الربح.
(المرجع: الإدارة الإستراتيجية د. عوض)
عبد الرحمن الصالح
22-Jun-2007, 01:11 AM
افادك الله كما افدتنا بهذه المعلومة الرائعه
لاعدمنا اختياراتك الموفقه اخي محمد
خالد
22-Jun-2007, 02:19 AM
مشاركه مباركه
تقبل منا الاحترام
وجزاك ربي خيرا
احساسـ
22-Jun-2007, 07:46 AM
بارك الله فيك استاذ محمد
إضافة
تطور مفهوم وتعريف كلمة إستراتيجية عبر مختلف عصور التاريخ وفقاً لأختلاف وتطور التقنية في كل عصر عن الآخر، ووفقاً لتباين المدارس الفكرية والسياسية لكل قائد أومفكر، ومن هنا تنبع الصعوبة لتقديم تعريف جامع مانع لكلمة إستراتيجية، لأنه لايوجد تعريف موحد متفق عليه حتى الآن لهذه الكلمة، لأن الأستراتيجية تتطور تبعاً لتطور الأقتصاد والسياسة والعلوم، وتستفيد من أحدث ماتوصلت إليه العلوم والتكنولوجيا .
وكلمة إستراتيجية مشتقة أصلاً من الكلمة اليونانية ( Strategos ) وكانت تعني فن قيادة القوات
وهذا تعريف الإستراتيجية لمفكرين سياسيين وعسكريين من المدرستين الغربية والشرقية وكذلك لمفكرين عرب.
- المدرسة الغربية:
1- كلاوزفيتز: يعرف الإستراتيجية بأنها فن إستخدام الأشتباك من أجل هدف الحرب (1).
وقد عاب الكاتب العسكري البريطاني ليدل هارت (2) على تعريف كلاوزفيتز للإستراتيجية ومن عيوبه أنه يدخل هذه الفكرة في حقل السياسة أو في أعلى مستوى لقيادة الحرب، وهذه أمور تتعلق بمسؤولية الدولة لابحدود عمل القادة العسكريين الذين تستخدمهم السلطة الحاكمة ليقوموا بإدارة العمليات وتنفيذها، والعيب الآخر هو تحديده لمعنى الإستراتيجية فيما يتعلق بإستخدام المعارك فقط، أي تكريس كل الأعتبارات والأمكانيات في الحرب للبحث عن المعركة التي تحقق الحل الحاسم بقوة السلاح
2- ليتريه: هي فن إعداد خطة الحرب وتوجيه الجيش في المناطق الحاسمة والتعرف على النقاط التي يجب تحشيد أكبر عدد من القطعات فيها لضمان النجاح في المعارك (3).
3- مولتكه: الأستراتيجية هي مجموعة من الوسائل التي تستخدم لإدراك وتحقيق الوصول الى غرض محدد (4) .
4- كراسة التدريب المشترك البريطانية الصادرة عام 1902م تعرف الإستراتيجية بأنها فن التخطيط لحملة ما وتوجيهها، وهي الأسلوب الذي يسعى إليه القائد لجر عدوه الى المعركة(5).
5- فون درغولتز: هي التدابير الواسعة التي تستخدم في تحريك القوات الى الجهة الحاسمة في أكثر الظروف ملائمة ويمكن أن يسمى علم القيادة (6).
6- فوش: هي فن حوار الإرادات التي تستخدم القوة لحل خلافاتها (7).
7- ليدل هارت: هي فن توزيع واستخدام مختلف الوسائط العسكرية لتحقيق هدف السياسة(8) وسرعان ما أدرك ليدل هارت بأن تعريفه هذا لم يحط بجميع المفاهيم المتزايدة بأستمرار في عددها وحجمها، لذلك يرى الجنرال بيرغالوا أن ليدل هارت أضاف أخيراً الى تعريفه السابق (أن التعبية هي التطبيق العملي للإستراتيجية في مستوياتها الدنيا، وإن الإستراتيجية هي التطبيق العملي للإستراتيجية العامة في مستوى أدنى ) (9).
8- ريمون أرون: هي قيادة وتوجيه مجمل العمليات العسكرية، أما الدبلوماسية فهي توجيه العلاقات مع الدول الأخرى على أن تكون الإستراتيجية والدبلوماسية تابعتين للسياسة (10).
9- أندريه بوفر: هي فن إستخدام القوة للوصول الى أهداف السياسة (11).
10- ايوريه: أن محتوى الإستراتيجية والتعبية واحد، وأن كلمة إستراتيجي هي صفة لبعض المستويات في إدارة الحرب أو الحركات العسكرية وأن إدارة الحرب التي تقع مسؤوليتها على عاتق حكومة الوطن هي عملية إستراتيجية (12).
11- بييرغالوا: هي فن المزج بين الفكرة السياسية والوسائل المتاحة لإرغام الخصم – أو الخصوم – على القبول بالغاية أو الغايات المتوخاة (13).
12- أما المفهوم الأمريكي فقد عرف دليل ضباط أركان القوات المسلحة الأمريكية لعام 1959م الإستراتيجية بأنها (فن وعلم إستخدام القوات المسلحة للدولة لغرض تحقيق أهداف السياسة العامة عن طريق إستخدام القوة أو التهديد بإستخدامها (14).
بعد أن إستعرضنا جملة من التعاريف الغربية للإستراتيجية سنتناول الآن التعريف الإشتراكي لها :
- المدرسة الشرقية:
1- لينين: الإستراتيجية الصحيحة هي التي تتضمن تأخير العمليات الى الوقت الذي يسمح فيه الإنهيار المعنوي للخصم للضربة المميتة بأن تكون سهلة وممكنة (15).
2- ماوتسي تونك: هي دراسة قوانين الوضع الكلي للحرب (16).
3- كوزلوف: هي عملية خلق الوسائل العسكرية التي تمكن السياسة من الحصول على أهداف (17).
4- كرازيلفكوف: إن الإستراتيجية العسكرية تعتمد مباشرة على السياسة وتخضع لها، وخطط الحرب الإستراتيجية يتم تصميمها على أساس الأهداف التي تحددها السياسة (18).
5- سوكولوفسكي: تمثل الإستراتيجية العسكرية مجموعة من المعارف النظرية التي تعالج قوانين الحرب كصراع مسلح دفاعاً عن مصالح طبقية محددة. وتدرس الإستراتيجية في ضوء التجارب العسكرية والأوضاع السياسية والعسكرية والطاقات الأقتصادية والمعنوية، وأساليب تصريف الحروب، ووجهات نظر العدو المحتمل وأوضاع الحرب المقبلة وطبيعتها وطرائق الإعداد لها وتسيير دفتها وفروع القوات المسلحة، وأسس استخدامها الإستراتيجي بالإضافة الى أسس الحرب المادية والتقنية وتظل في الوقت نفسه مجال النشاط العملي للقيادة السياسية والعسكرية العليا في القيادة العامة ومقرها، والمتعلق بـ فن إعداد البلاد للحرب وتصريف الصراعات المسلحة في ظل أوضاع تاريخية محددة (19).
- المدرسة العربية:
1- المدرسة المصرية: تعرف الإستراتيجية على أنها أعلى مجال في فن الحرب وتدرس طبيعة وتخطيط وإعداد وإدارة الصراع المسلح وهي أسلوب علمي نظري وعملي يبحث في مسائل إعداد القوات المسلحة للدولة واستخدامها في الحرب معتمداً على أسس السياسة العسكرية كما انها تشمل نشاط القيادة العسكرية العليا بهدف تحقيق المهام الإستراتيجية للصراع المسلح لهزيمة العدو (20).
2- المدرسة العراقية: تعرفها على أنها فن اعداد وتوزيع القوات المسلحة واستخدامها أو التهديد باستخدامها ضمن أطار الإستراتيجية العامة لتحقيق أهداف السياسة (21).
3- يمكن تعريفها: بأنها فن وعلم في تهيئة وتوزيع واستخدام القوات المسلحة أو التهديد بها لغرض تحقيق أهداف السياسة العليا للدولة.
- القاسم المشترك:
من الواضح أن القاسم المشترك الأعظم بين التعريفات المختلفة للإستراتيجية هو أنها علم وفن ينصرفان إلى الخطط والوسائل التي تعالج الوضع الكلي للصراع الذي تستخدم فيه القوة بشكل مباشر أو غير مباشر من أجل تحقيق هدف السياسة الذي يتعذر تنفيذه عن غير ذلك السبيل .
- القواعد العامة:
هناك مجموعة من القواعد العامة التي تحكم لعبة الإستراتيجية يمكن إيجازها في المبادئ التالية (22) :-
1- قوة التحشد .
2- الحصول على المبادأة .
3- تحقيق المفاجأة
4- الأقتصاد في القوى
5- المحافظة على حرية العمل .
6- خفة الحركة .
7- بساطة المخطط الإستراتيجي .
8- تحقيق التعاون والتنسيق بين جميع الأطراف
9- توحيد القيادة .
منقول
احساسـ
22-Jun-2007, 07:49 AM
الاستراتيجية .. من الفطرة السليمة إلى الصنعة الذكية
كثيرا ما يستعمل الناس لفظ الاستراتيجية، حتى أصبحت من الألفاظ المألوفة لكثرة تداولها، وبالتالي غدت من الألفاظ الشائعة على كثير من الألسنة، فقد يستعملها بعض الفئات التي لانتوقع منهم إدراكا لمدلولها فضلا عن العلم بكل ما يكتنفه من تنظير أو نقاش. هنا قد تطرح الأسئلة التالية أنفسها، ألا وهي:
@ هل الاستراتيجية حكر على بعض الفئات دون البعض الآخر؟
@ هل يمكن لأي فاعل - إنسانا كان أم غيره - أن يوجد استراتيجيته الخاصة؟
@ هل الاستراتيجية ضرورية؟
@ هل يلزم الإنسان الحصول على معارف معينة لعمل الاستراتيجية؟
أما الإجابة على السؤال الأول فالواضح أنه بالنفي، والدليل على ذلك هو ما قدمناه من أن اللفظ أصبح من التداول بمكان، وليس ذلك التداول النظري الذي يكون بمعزل عن التفعيل، بل هو التداول المفسر له، فنسمع دائما من يقول: هذه استراتيجيتي في الحياة، وهذه استراتيجيتي في تقسيم الوقت، وتلك هي استراتيجية الدولة كذا، والشركة كذا، واستراتيجية التدريب، والتعاون... الخ مما لا حصر له.
وعليه فإنه يمكن القول أنه من حق كل فاعل أن يوجد استراتيجيته التي تخصه، ولكن ضمن ضوابط معينة لئلا يصطدم بالمناوأة والعمل الذي يضاد رغبته، ويدل استعمال لفظ الفاعل في السؤال الثاني، على أن الاستراتيجية ليست حكرا على المؤسسات، بل من حق الأفراد أن يتخذوها مركبا لتحقيق أهدافهم.
أما ضرورتها في الحياة على اختلاف مناحيها، فيبدو أنه لا مناص من الإقرار بها، ومن هذا المنطلق نجد أنها مستعملة عند جميع الفئات العمرية، وهذا ما يجعل القول أنها لا تحتاج إلى علم في تجريديتها، فهي ملكة ذهنية موهوبة للإنسان؛ فالطفل له استراتيجية في لعبه وفي مخاطبته لأبيه، وهكذا فمن الناس من يحسن استعمالها فيقطف ثمرتها، ومنهم من يسيء استعمالها فيخسر ما كان يريد أن يكتسبه، ولكنها على المستويات المؤسساتية العليا تحتاج، بل وتعتمد على علوم في ذاتها، وعلوم أخرى تعضدها. كما تحتاج إلى معرفة أبعاد ثقافية متعددة.
وللحديث عن كل هذا وغيره، يلزم أن نتحدث عن بعض المحاور التي ستؤدي في النهاية إلى تجلية بعض الأمور التي من شأنها إدراك شمولية الاستراتيجية وطواعيتها.
تاريخ الاستراتيجية
ليس خافيا على الكثير أصل لفظ الاستراتيجية، من حيث اللغة الأم، وكذلك تاريخه، وبالتالي معناه، وبهذا فإن الجديث سيدخل هنا في باب التكرار الممل، ولكن ما يشفع بإيراده هو أهمية الربط بين الأصل وما ترتب عليه.
يعود أصل كلمة استراتيجية إلى اللغة الإغريقية فهي "تكتسب اسمها من اللفظ اليوناني القديم (ستراتيجيوس) (strategos) بمعنى القائد(1). وفي هذا التأصيل ندرك لأول وهلة أن هذه الكلمة كانت تستخدم في الجانب العسكري؛ إذ هو منشؤها، بيد أن هناك اختلافا طفيفا عند المؤرخين عما تعنيه بإحكام. وتشير بعض المصادر إلى أن كلمة استراتيجية" اشتقت أصلا من الكلمة اليونانية - المذكورة أعلاه - التي كانت تعني فن قيادة القوات، وهو فن مارسه بمهارة بعض القادة العسكريين القدماء مثل الاسكندر الأكبر و يوليوس قيصر"(2). ولا يعني ثبات الكلمة في لغتها الأصل اتفاق من تناولوها على ما تعنيه بالضبط. وقد يكون هذا أمراً طبيعياً من خلال ما يعتريها - مثل غيرها - من تطورات دلالية. ويؤكد المعجم الكبير الذي يصدره مجمع اللغة العربية إلى أنها" مشتقة من الكلمة اليونانية (ستراتيجوس) بمعنى قائد"(3)، ولكن هناك من تناولها، بإبراز دلالتها بطريقة توحي بأن هذه الدلالة قد أصبحت من المسلمات. " وإذا كان تعبير الاستراتيجية strategy قد اشثق أصلا من الكلمة اليونانية strategosبمعنى فن القيادة Art of Leadership فإن استخداماته المعاصرة قد تعددت "(4).
وبالنظر في هذه التعاريف، فإننا نكشف مدى التقارب والاتفاق على جذر الكلمة وأصولها. ولكن هناك من يذهب أبعد قليلا إلى عرض التأصيلات التي تفكك الكلمة فتعيدها إلى أصلها الأولي. فيتبين لنا من هذا التفكيك أن كملة استراتيجية تتكون من كلمتين كلٌّ منهما مستقلّة الدلالة عن الأخرى، وهذا ما يؤكده معجم وبستر الوجيز- على سبيل المثال لا الحصر - " على أن أصل كلمة استراتيجية هو الأصل الإغريقي (stratagem) التي تتكون من كلمتين وهما :
1- (stratos) التي تعني (Army) أي جيش.
2- (agein) التي تعني (to lead) أي يقود. "(5).
ورغم اختلاف التأصيل، إلا أن معنى الاستراتيجية وحسب أصلها يظل قيادة الجيش.
مفهوم الاستراتيجية
بالنظر إلى ما سبق في الفقرة السابقة وما يعتقده الناس بعامة عما تعنيه الاستراتيجية، ندرك الفصل بين البعدين أولا، وبالتالي ندرك عدم محارلة الربط بينهما، ولهذا السبب، فإنه قد لا يكون من السهولة تقديم تعريف جامع مانع - كما يقول المناطقة - لمفهوم الاستراتيجية الماثل في الأذهان، حاله في ذلك حال كثير من المفاهيم؛ إذ إنّ هذه الصعوبة قائمة متى أراد الباحث معالجة أي مفهوم، خصوصا عندما تكون رغبته هي تحديده في المستوى التجريدي. وهو عين ما أحاط بمفهوم الاستراتيجية، وذلك باعتراف كثير من الباحثين؛ وعليه فإن التعريفات المفهومية للاستراتيجية قد تعددت حتى أصبح عددها يقارب عدد أعلامها . ولكن هذا الأمر لم يقف بهم دون استثمار هذه التعريفات في سبيل الوصول إلى مفهوم كلي.
بما أن الكلمة في أصل تداولها في الحقل العسكري، فإنه يحسن بنا أن ننطلق من تعريفات العسكريين الذين حاولوا تطوير المفهوم الدلالي الأول، رغم حصرهم إياه على الحقل ذاته. فقد قدم كلاوزفيتز تعريفه للاستراتيجية على أنها "نظرية استخدام المعارك كوسيلة للوصول إلى هدف الحرب، وقد وضع هذا التعريف للاستراتيجية في ضوء مفهومه الأساسي عن الحرب من حيث إنها استمرار للسياسة بوسائل أخرى " (6). بيد أنه لم يَرُقْ هذا التعريف لبعض المؤرخين الذين يصرون على أن يبقى هذا المفهوم حكراً على الميدان العسكري؛ ولذلك رأوا أن كلاوزفيتز خلط بين أمرين لا ينبغي الخلط بينهما، ألا وهما ما يدور في المجال السياسيّ وما يدور في المجال العسكري؛ باعتبار أن لكل منهما استراتيجيتين منفصلتين. ومن هؤلاء (ليدل هارت) فقد عرفها بأنها" فن توزيع واستخدام مختلف الوسائل العسكرية لتحقيق هدف السياسة"(7).
ورغم تقادم الزمن واختلاف المظاهر الحياتية إلا أننا نلمس أن الإصرار على ما أشرنا إلية مازال مبثوثا في بعض المراجع المعاصرة مع شيء من التوسيع؛ فتظل الاستراتيجية بنوعيها السابقين، هي:
1- علم تخطيط وتوجيه العمليات العسكرية،
2- وهي المهارة في الإدارة والتخطيط خصوصا باستخدام stratagem (stratagein) التي تعني خطة، أو خداع لتضليل العدو في الحرب( 8).
وقد يكون العذر في هذا التناول هو أن الهدف منه كان بغية التأصيل ورصد الأقوال.
ولكي يصبح مفهوم الاستراتيجية ذا مفهوم عام، مع الإبقاء على علاقة بالمفهوم الأصل، فقد عد البعض الاستراتيجية العسكرية هي الاستراتيجية المركزية، إذ يعتبرون أنها:
1- علم وفن توظيف القوى السياسية، والاقتصادية، والنفسية، وكذلك قوات الدولة العسكرية، أو مجموعة الدول لتقديم أقصى دعم للسياسات المتبناة أو المتخذة سواء في السلم أم في الحرب، وهي أيضاً،
2
احساسـ
22-Jun-2007, 07:50 AM
2- علم وفن القيادة العسكرية المدربة للقاء العدوّ في المعركة تحت ظروف إيجابية(9).
وبتقدم الزمن وتغير المفاهيم، بدأ مفهوم الاستراتيجية يتطور على المستوى النظري من حيث تحديده وتوسيع استثماره، وكان السبب في ذلك هو اتساع العلوم وتداخلها، بالإضافة إلى نشوء المدارس الفكرية وغيرها، مما كان له تأثير ملموس. ولهذا فقد انعتق المفهوم من ربقة النشأة العسكرية، وأصبح يُتدَاول شيئاً فشيئاً في حقول أخرى وبدأ يرتقي إلى مستوى التجريد الذي يساعد على قبوله مفهوما للتعميم والكليّة؛ فغدا المفهوم هو "ديالكتيكية الارادات التي تستخدم القوة لحل خلافاتها" (10)، ولا نظن أنّ القوة هنا مقتصرة على مفهومها التقليدي، بل تدل على وسائل كثيرة، منها الخطاب الذي يتضمن قوة الحجَّة مثلاً، ومعنى القوة لم يعد غائباً عن أذهان الناس، بل أصبحوا يحدسون به تماما، مثلما يحدسون بواقع مفهوم الاستراتيجية ذاته.
ويوحي التعريف السابق باشتراك أكثر من طرف في موقف معين لكل منهم استراتيجية يقابل بها استراتيجية الآخر، وبهذا يصبح الصراع أو المقابلة بين الاستراتيجيات نيابة عن منتجيها مما يعطيها الدور الفاعل، وتنتقل من مرحلة الأداة إلى مرحلة الفاعلية؛ ولهذا فإنها ليست مجرد "رياضة عقلية تنطوي على الغرور أو التحذلق، وإنما هي نمط من التفكير يجب - برغم تعقيده - أن يكون بمثابة مرشد عملي"(11).
وقد يوحي هذا التعريف الاجتهادي أن المفهوم أصبح تحت سيطرة المنظرين وأصبح بإمكاننا العثور على التحديد المنضبط الذي لا يداخله أي اعتراض، وقد يُنسينا هذا التفاؤل أنه "ليست الاستراتيجية في الحقيقة عقيدة واحدة جامدة، ولكنها أسلوب في التفكير يسمح بتصنيف الأحداث حسب أهميتها، واختيار أكثر الوسائل الملائمة فاعلية. فلكل موقف استراتيجية معينة تنسجم معه. وقد يكون اختيار هذه الاستراتيجية أو تلك صائبا في ظروف معينة وغارقا في الخطأ في ظروف أخرى"(12).
ولا يخفى أن هذا التعريف يُخرِج المفهوم من الثبات المُتخيَّل إلى الواقعيَّة الممارسة، أي إلى الحركية والاستجابة لكل ما يستجدُ ويغدو بحاجة إلى التعامل معه، وهذا يُبرز بعض الخصائص التي تميِّز المفهوم وتعطيه الدور المنوط به في حياتنا؛ مما جعل البعض يصرِّح " أنّ تعبير الاستراتيجية لم يعد مقتصراً على الاستخدامات العسكرية"(13)، رغم أن قائله ينتمي وظيفياً إلى المجال الأصل الذي تجذر فيه المفهوم، بل ويذهب إلى أبعد من ذلك بنفيه قَصر المفهوم على مجال بعينه، وذلك عند حديثه عن الاستراتيجية في موقع آخر بقوله:" إن الاستراتيجية ليست قاصرة على مجال بعينه دون غيره من المجالات، وغير صحيح أنها مرتبطة بالجوانب العسكرية(14).
ونجد مايعضد هذا القول أو المذهب عند غيره من أن الاستراتيجية هي أيضا" الخطة الشاملة في ميدان ما"(15). ونعتبر هذا التعريف من التعريفات التي يمكن أن تشكل نقطة انطلاق للحديث عن استراتيجيات كثيرة يمكن أن يعمل العقل البشري على إبداعها، إذ إنَّ كلمة (ميدان) المذكورة في التعريف، تعني أيَّ ميدان من ميادين الحياة وكذلك ميادين المعرفة الإنسانية.
ومما يزكي هذا، أننا لو تحدثنا بعيدا عن أصل الكلمة اللفظي، ولكن بالاقتراب من مضمونها الحاصل بالحدس، لوجدنا في متون ثقافتنا العربيّة، خاصة في لغتنا، جزءا من معاني الاستراتيجية الذي يؤصل مضمونها الذي نريد الوصول إليه. فقد ورد في لسان العرب " والمداراة في حسن الخلق والمعاشرة مع النّاس يكون مهموزاً وغير مهموز، فمن همزه كان معناه الاتقاء لشره، ومن لم يهمزه جعله من دريت الظبي أي احتلت له وختلته حتى أصيده. وداريته من دريت أي احتلت: ومداراة الناس المداجاة والملاينة؛ ومنه الحديث "رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس أي ملاينتهم وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك، وداريت الرجل: لاينته ورفقت به"(16).
وهذا يوضح الاستراتيجية التعاملية التي يتبعها الإنسان في تعامله مع الناس. ونعلم أن أصنافهم تفوق الحصر، وبالتالي فإن المداراة ذات كيفيّات كثيرة، وعليه فكيفيَّة المداراة تختلف باختلاف طرفي الاستراتيجية الرئيسين، (منتج الاستراتيجية أو فاعلها، ومتقبلها أو من يمارسها معه). وفي هذا الصدد يمكن أن نصنّف شعرة معاوية -رضي الله عنه- من هذا القبيل، إذا يختلف مسكها، أو التعامل بها على سبيل المجاز، وذلك تبعا لما هو عليه الطرف الآخر، وبهذا فالطريقة المتبعة في استعمالها ستكون ردة فعل في إطار معين لتحقيق هدف ثابت يرمي إليه في الإطار الاجتماعي. والهدف هو استمرارية العلاقة مع من حوله. وبهذا يصبح لدينا استراتيجية ذات نهج واضح، وخطة عامة فيها من المرونة ما يجعلها قابلة لمواجهة كل الاحتمالات والإمكانات المتوقعة.
الهوامش:
(1) الزيات، 1985،ص5.
(2) الهيثم وآخرون، الموسوعة العسكرية، ج1،ص66.
(3) المعجم الكبير، مجمع اللغة العربية، ص268.
(4) مصطفى طلاس، الاستراتيجية السياسية العسكرية، ج 1،ص 381.
(5) - Guralrik, David . Websters new worhDictionary, Warner Books,1983,P.591.
(6) الموسوعة العسكرية، ص 66.
(7) المرجع السابق، ص67.
(8) معجم وبستر الوجيز، ص 591.
(9) وبستر ص 593 .
(10) أندريه بوفر، مدخل إلى الاستراتيجية العسكرية، تعريب وتعليق أكرم ديري والهيثم الأيوبي، ص 14
(11) طلاس، ص 382.
(12) بوفر، ص 14.
(13) طلاس، ص386 .
(14) طلاس، 388 .
(15) المعجم العربي الأساسي، ص 87 .
(16) ابن منظور، لسان العرب، ج 14، دار صادر، بيروت، ط 3، 1414ه مادة(درى)، ص 255 .
منقول للفائدة من موقع نسيج الاخبارية
حنان
22-Jun-2007, 11:19 AM
معلومات رائعه ومتكاملة
جزاكما الله خير الجزاء
محمد ناجي آل سعد
25-Jun-2007, 09:56 AM
أخي عبد الرحمن شكرا على الدعاء
أخي خالد شكرا على الدعاء
أختي إحساس شكرا على الإضافة الجميلة
أختي حنان شكرا على الدعاء
محبكم
محمد
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir