المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجهل بفنون الحوار سبب الكثير من المشكلات الزوجية!


ثاامر
13-Jul-2009, 11:47 AM
الجهل بفنون الحوار سبب الكثير من المشكلات الزوجية!

http://www.arabnet5.com/images/blank.gifhttp://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/accountsfiles/638/news_8309662C-160C-4B3D-8F6E-BBFAA7869953.gifهناك تحديات كبيرة في العلاقات الزوجية، وأحد أكبر هذه التحديات كيفية التعامل مع الفوارق والاختلافات بين الزوج "كرجل" والزوجة "كامرأة"، والتي تظهر آثارها واضحة في أثناء حدوث نقاش أو حوار بينهما، فقد ينقلب إلى جدل ومن ثم إلى خصام، وفجأة يتوقف الطرفان عن الكلام وكل منهما مملوء بشحنة من الغضب، وإذا حاول أحدهما الكلام إلى الآخر، فإن الكلام يكون فيه جفاء وتجريح، وربما اتهام، وتنقلب الحالة آنذاك من نقاش إلى حالة هيجان وشجار، وقد تتصاعد الأمور وتصل إلى أبعد من ذلك!!

الدكتورة "عبير منصور عبدالباسط" (أخصائية الصحة النفسية بمستشفى الصحة النفسية والعصبية بالدمام)، تعلق قائلة: الجدل والشجار نتيجة طبيعية لحوار بسيط، انحرف عن مساره الطبيعي، وتعدى حدود فن الحوار وأخذ أبعاد الجدل والشجار، من حيث ارتفاع الصوت واستخدام ألفاظ تجريحية للطرف الآخر وغيرها.

* كيف يكون الحوار هادئاً بناءً؟

** للحوار أصول لابد من اتباعها، وهي ضبط الأعصاب، التحدث بهدوء، عدم استخدام ألفاظ مثيرة ومستفزة للطرف الآخر، وترك الجدل لأنه سبب الخلافات الزوجية المؤدية إلى الطلاق، وعدم فهم نفسية الزوج لزوجته والعكس، ورغم أنهم يتحدثون لغة واحدة إلا أن أسلوب الكلام عند الرجل يختلف عنه عند المرأة وكثيراً من المشكلات يظهر نتيجة جهل الزوجين بأصول الحوار الناجح وقواعده.

* يختلف الحوار تبعاً لاختلاف أنماط الزوجين، فما الضابط في ذلك؟

** عندما يتكلم الرجل مع رجل آخر فإنهما يفهمان بعضهما، وكذلك النساء، ولكن أحياناً عندما يتحاور الزوجان، فإن ما يقوله الرجل وما يعنيه قد يتغير عندما يصل إلى سمع المرأة وكذلك العكس.
فمثلاً عندما يتأخر الزوج وتسأله الزوجة: "لماذا تأخرت؟" فما يصل الزوج أنه شخص غير مسؤول ولا يحترم المواعيد، أو طفل ما زال تحت وصاية الوالدين في صورة زوجته؛ على الرغم من أن سؤال الزوجة نابع من خوف وقلق على الزوج، إنه قلق المحب والمحبوب، لا قلق المسؤولية والوصاية، فالزوجة عندما تتكلم عادة تستعمل أساليب خاصة في الكلام مثل صيغة التفضيل أو المبالغة أو المجاز أو الاستعارة، وهذا ربما لا يستطيع الرجل فهمه، ولذلك فإننا نرى ردة فعل الزوج أكبر من وقع تلك الكلمات التي تطلقها الزوجة.


* وما أثر ذلك؟

** هناك أنواع عدة من العلاقات الزوجية، فبعض الأزواج في حالة جدل وخصام مستمرين، ونتيجة لذلك، فإن مشاعر الود التي بينهما، وبمرور الوقت تضعف، وقد تتلاشى وتموت، وأحياناً نجد الزوج والزوجة بالرغم من وجود شجارات وخلافات بينهما، إلا أنهما يحاولان أن يضغطا على أعصابهما ويتظاهرا بالهدوء الدائم، وكأن شيئاً لم يكن، ونتيجة لذلك الضغط سيفقدان أيضاً شعور المودة والمحبة بينهما، كلا النوعين يعيش حالة حرب دائمة، فالنوع الأول يعيش حالة حرب ساخنة، والثاني حرب باردة، وكلا الحالتين نتائجها غير سارة.

** كيف يتسلل الشجار من بوابة الحوار الهادئ.. ماذا الذي يحدث؟ وما الأسباب؟

** من السهل جداً وغالباً ما ينقلب الحوار الهادئ بين الزوج وزوجته إلى جدل، والسبب في ذلك وبكل بساطة هو أنهما ينسيان الاختلاف السيكولوجي بينهما، فلا شك أن الجدل لا يؤذي أكثر مما تؤذي طريقة الكلام التي يتبعها كل منهما في التعبير عن آرائه، فهناك من الأسباب ما يجعل الزوجة هي المتسبب بعفوية في انحراف الحوار عن مساره وإغضاب الزوج، حينما يتسم حديثها بعدم المباشرة، فمثلاً حينما تقلق لتأخر زوجها تعبر عن ذلك بأسئلة تعنيفية وبنبرات غضب لا ود ومحبة، فالزوج في هذه الحالة لا يسمع مشاعر الزوجة بل يسمع عدم رضاها وانزعاجها.

أما فيما يخص الزوج، فإن ما يصعِّد الموقف ويثير الجدل، عدم اهتمامه بمشاعرها، أو بوجهة نظرها، فمثلاً عندما تبدي الزوجة شكواها من الأبناء يكون رد فعل الزوج عدم الاكتراث بما قالت، أو إظهار اللامبالاة أو يبدأ في النصح والإرشاد، دون أن يعطيها الفرصة لإبداء وجهة نظرها كاملة، أو الأسباب المؤدية لغضبها، ولا يقصد الزوج بالتأكيد أن تسير الأمور من سيئ إلى أسوأ، فمبادرته السريعة للشرح أو النصح هي طبيعة بشرية.

ومن الأسباب أيضاً اختلال أصول فن الحوار، مثل ضبط الأعصاب، اختيار الوقت والمكان المناسبين، الاحترام المتبادل وعدم استخدام ألفاظ تجريحية، فإن عدم ضبط الأعصاب أثناء الحوار والتحدث بصوت عال يوحي إلى السامع بعدم القبول، مما يثير الاستفزاز، كذلك استخدام العبارات والكلمات أو حتى الإيماءات بعدم فهم الزوجة أو قصور الوعي لديها أو جهلها أو الإهمال بالنسبة للزوج وعدم المسؤولية وغيرهما، كل ذلك له تأثير بالغ، فالكمال لله وحده

* ما الذي يجنبنا الجدل ويبعدنا عن الشجار؟

** هناك أربعة أشياء لابد من تجنبها:

1ـ الشجار برفع الصوت واتخاذ مبدأ "الهجوم أفضل وسيلة للدفاع"، وإلقاء الملامة على الطرف الآخر وتصيد الأخطاء حتى يشعر بالانتصار ويسكت الطرف الآخر، وهذا الأسلوب يضعف الثقة في العلاقة الزوجية ويفقد الزوجين فرصة التقارب بينهما.

2ـ لزوم الصمت: لكي يتجنب الزوج والزوجة المواجهة يلتزم كلاهما جانب الصمت وهي أشبه ما تكون بالحرب الباردة، هذا الصمت ما هو إلا تملص وعدم مواجهة، وتوقف عن تقديم مشاعر المودة بينهما، كنوع من أنواع العقاب، وهذا الصمت مدمر لأنه يؤجل المشكلة ولا يعالجها، وهذا الأسلوب لتحقيق سلام وهدوء مؤقت وغير حقيقي، فالمشكلات التي لا تتم مناقشتها وحلها تظهر آثارها بشكل مدمر فيما بعد.

3ـ التصنع وغالباً ما تتبعه الزوجة، فلكي تجنب نفسها الألم والمعاناة جراء ما يحصل من مشكلات تحاول التظاهر بأن كل شيء على ما يرام، وأنه ليست هناك أي مشكلة وتقوم الزوجة بتصنع ابتسامة محاولة إقناع نفسها بذلك، وبمرور الزمن يولد لديها الشعور بالضجر والملل لأنها تعطي الزوج دائماً ما يريد وبالمقابل لا تحصل ما تريد، فهذا الشعور يمنعها من الإحساس برابطة العلاقة الزوجية، وتظهر آثارها النفسية والجسدية عليها وهو من أخطر الأساليب.

4ـ الاستسلام، حيث يستسلم أحد الطرفين ويتحمل كل ما يصدر من الطرف الآخر، دون أي امتعاض أو إبداء أي اعتراض "وغالباً ما يكون هذا من الزوجة"، فتخسر نفسها وشخصيتها، وكذلك يجني الزوج آثار هذه الشخصية التي يرفضها أي رجل من داخله.

أخيراً يجب علينا ألا نتهرب من مواجهة الواقع، بل علينا أن نتعرف على المشكلات ونشخصها ونعالجها قدر الاستطاعة بالأسلوب الصحيح، في إطار المودة والاحترام المتبادل، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21 الروم).