المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الى من يهمهم الأمر !!


ابونواف
18-Apr-2009, 11:31 PM
دكترة المناصب العليا

يتمتع الإداريون الناجحون - وهم قلة بين أقرانهم في كل المجتمعات - بكاريزما مختلفة عن غيرهم، فهم الأكثر مرونة وتكيُّفاً مع ما يطرأ من مستجدات إلى جانب إتقان اللغات وتطبيقات الكمبيوتر المختلفة وإدراك أساليب التعامل مع الناس والتمتع بقوة الشخصية والرؤية الواضحة إضافة إلى القدرة على تحليل المشكلات واتخاذ القرارات والتفكير بطريقة ابتكارية، والإحساس الدائم بأهمية الوقت والسرعة في الإنجاز، والرغبة الدائمة في التميُّز، وأهم من ذلك كله التعلم والتدريب المستمران. والمكلفون بالعمل الإداري على أنواع، منهم من يعمل فترة دوامه يوميًّا من أجل الراتب، ومنهم من يزيد على فترة دوامه من أجل المدير أو المكافأة، ولكن هناك فئة تحول العمل لديهم إلى فكرة يؤمنون بها، فهم على استعداد للعمل 24 ساعة من أجل هذه الفكرة وتحقيق النجاح فيها وأولئك هم المعنيون. إن نجاح العمل الإداري في جوهره ينطوي على اتخاذ قرارات صحيحة ومؤثرة بغرض تحقيق الكفاية وتحقيق الهدف، والإداري القادر على التوصل لهذه القرارات لابد - إضافة إلى ما سبق - من إحاطته بمجال العمل والشكل القانوني له والهيكل التنظيمي ورسالة وأهداف المنصب الذي تبوأه، وغير ذلك من الشروط التي ليس من ضمنها بالضرورة أن يكون هذا الناجح إدارياً من الأكاديميين، فكون الشخص يحمل شهادة الدكتوراه ليس هو العامل الأول أو الضامن لنجاحه في العمل الإداري. وقبل أن أفصّل ما أقصده أذكر المثل التالي. الدكتور ستيفن كوفي يحمل شهادة البكالوريوس في علوم إدارة الأعمال من جامعة يوتاه والماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد والدكتوراه من جامعة بيرجهام يانج وهو صاحب الكتاب الشهير العادات السبع للأشخاص الأكثر فاعلية، الذي يعتبر من أكثر الكتب مبيعات بالولايات المتحدة والعالم منذ إصداره في عام 1989. غادر الدكتور ستيفن كوفي الجامعة وذلك لإحداث تغيير وتأثير في قطاع الإدارة في الولايات المتحدة وبمساعدة زملائه قام بتطوير شركته التي افتتحها سنة 1984 باسم مركز كوفي للقادة، وفي سنة 1996 قامت مجلة التايمز بتسميته كواحد من أكثر 25 أمريكياً أصحاب نفوذ في الولايات المتحدة وأيضاً كأهم 25 شخصية في الولايات المتحدة. وخلال عقد الثمانينات أصبح الدكتور ستيفن كوفي المرشد الروحي للكثير من الناس، خصوصاً أولئك الساعين لتحسين أدائهم العملي والتجاري، وأصبح يملك إمبراطورية تقوم بنشر الكتب ونسخ الأشرطة وإدارة المحاضرات وحققت مبيعات تجاوزت 375 مليون ريال سنوياً، وفي التسعينات أصبح مستشاراً لـ82 شركة من أكبر 100 شركة في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن هنا أصبح لديه طموح أكبر فقرر الاندماج مع مرشد روحي آخر لتنظيم العمل وهو الدكتور هاروم سميث مؤسس شركة فرانك لين وهو مؤلف كتاب عشرة قوانين طبيعية للنجاح وإدارة الوقت والحياة. وقد روجت الشركة المخطط اليومي لفرانك لين الذي يعتبر أفضل الوسائل الإدارية للتخطيط اليومي والتنظيم، فتم الاندماج لتصبح شركة فرانك لين كوفي ويرأسها مناصفة مع شركة هيروم سميث. وتم اندماج الشركتين لكي تكون نموذجاً يحتذي به العالم، فماذا كانت النتيجة؟ بكل أسف جاءت النتيجة عكس ما خطط له الدكتور كوفي وسميث، إذ أصبحت الشركة غارقة في البيروقراطية وسوء التنظيم، والكثير من الصراعات والمعارك الداخلية وأصبحت نموذجاً للشركة الفاشلة. وفي نهاية السنة المالية لعام 1999 خسفت مبيعات الشركة بنسبة 94% أي بما يعادل 4.4 ملايين دولار، واضطرت الشركة لتسريح 600 موظف من إجمالي العاملين لديها. وقامت الشركة بتحويل الكثير من العائدات لجهات خارجية وذلك بتخصيص الأعمال الخارجة عن مجالها.
وفشل مالكوها بتحقيق ما ينصحون الناس به، ما أرغم أعضاء مجلس الإدارة على تعيين رئيس مجلس إدارة خارجي وهو السيد روربت وتمان، بعد ما قام باستثمار مبلغ 75 مليون دولار بما يعدل 20% من الشركة. وأول ما قام به الرئيس الجديد هو عزل الدكتور كوفي والسيد سميث من الإدارة وعزل كبار الموظفين بالشركة، وأعطاهما مناصب فخرية وتركهما يقومان بما يجيدون صنعه وهو تأليف الكتب وإعطاء المحاضرات، أما إدارة الشركة فلا دخل لهما بها، ليتركاها للقادرين عليها. وصرح السيد كوفي لمجلة بزنس ويك أن هنالك فرقاً شاسعاً بين التنظير الأكاديمي لطريقة تنفيذ العمل وبين التنفيذ على أرض الواقع. لقد تطرقت بطريقة مختصرة لسيرة السيد كوفي والسيد سميث حيث إنهما أشهر مختصين أكاديميين وباحثين محترفين في المجال الأكاديمي، ومع ذلك فهما حالتان تمثلان فشلاً كبيراً لحملة الدكتوراه في المجال الإداري. بكل أسف يوجد لدى الكثير اعتقاد بأنه لكي تحصل على منصب رفيع في الدولة فإنه يجب الحصول على شهادة الدكتوراه، وبالفعل فالكثير من أصحاب المناصب العليا لدينا هم من حملة شهادة الدكتوراه. ويتوقع الكثيرون أن من يحمل شهادة الدكتوراه هو خبير وعالم مختص في مجاله وله الحق بأن يكون هو الحجة في اختصاصه ويتغافلون عن أن حامل الشهادة هو باحث، وحصل على شهادته لكي يكون باحثاً، وغالباً يتجه الكثير من الطلبة المتفوقين إلى المستقبل الأكاديمي البحثي أو العمل في مجال الأبحاث ومراكز البحث. إن النتيجة المنتظرة في الأغلب من تعيين الكثير من الباحثين في مناصب إدارية عليا هي خسارتنا في كلتا الحالتين، فإن كان باحثاً محترفاً فقد أخذناه من أبحاثه ووضعناه في المكان غير المناسب له وهو العمل الإداري، وإن كان حامل شهادة بطرق غير مشروعة أو من جامعات مشبوهة أو غير جدير بشهادته فقد تحققت الخسارة بتعيينه.
أخيراً:
العمل الإداري والعمل الميداني هو فن الاختيار بين أفضل الخيرين أو أقل الضررين، وهو ملكة، قليل جداً من الأكاديميين والباحثين من يجيدها حتى إن البعض يرى أن المتقدم للوظيفة يجب أن يكون معدله الدراسي التراكمي أقل من جيد جداً، ويوصي البعض وبقوة بعدم توظيف أي طالب متفوق في أي وظيفة في غير المجال الأكاديمي والبحوث والدراسات.
ختاماً:
حامل شهادة الدكتوراه هو من تم تأهيله لكي يكون باحثاً ولم يتم تأهيله لكي يكون إدارياً.

تركي فيصل الرشيد

ابونواف
18-Apr-2009, 11:32 PM
هذه وجهة نظر للكاتب الأستاذ المبدع / تركي فيصل الرشيد
قد يكوون البعض اطلع عليها حيث نشرت في صحافتنا
صباح هذا اليوم ، ومغزى نشرها هنا هو ان نوجه رساله
الى من يهمه الأمر الى من بيدهم التعيينات والتكليفات
راجين ان يتمعنوا فيما ورد في هذه المقالة من تجارب
عالمية حقيقية ، اما لماذا نتحمس لمثل هذه المواضيع
فالمنطلق امران :
الأول / ايقاف هذه الحمى المستعره التي تجتاح ميداننا
التربوي تكالبا على اكمال الدراسات بعد ان شعر البعض ان
المؤهلات العليا قد تكون طريقا الى القيادة
لقد اصبح هم اكمال الدراسات العليا يلاحق بعض
منسوبي التربية والتعليم حتى انه ليكاد يصرف اذهانهم عن
رسالتهم الأولى وهي التربية والتعليم !!
الثاني / اهمية توفر مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع اما في
حال اعتبار معيار الدراسات العليا في التفاضل فعندها سيختفي
مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص:)

والله الهادي الى سبيل الرشاد

خالد
18-Apr-2009, 11:37 PM
بارك الله فيـــك يا ابونواف...

مشاركه مباركه ، وجهــــدٌ مشكور

لك منا جزيل الاحتــــرام والتقدير

وجزاك ربي خيــــرا

الخالدي
19-Apr-2009, 12:08 AM
موضوع في الصميم ويعالج قضية او مشكلة حقيقية في مجتمعنا

سلم الله الكاتب عالج بقلمه الأنيق زيف هذا المجتمع ......

تعقيبك اخ ابونواف لايقل روعة عن المقالة

سعد الغامدي
19-Apr-2009, 08:43 AM
اخي ابونواف
جزاك الله خيرا على نقل هذا المقال الذي لم اطلع عليه الا هنا
ماذكرته من مبررات صحيح
التعليم مواهب واستعدادات وليست مناصب وشهادات

wolf
19-Apr-2009, 08:53 AM
من الطرائف ان معلما تشتكي ادارته من ضعف مستواه وعدم جديته
حصل على الماجستير في جامعة عربية مدفوعة الثمن
تفاجأ زملاءه انه قد تقدم للعمل مديرا للتعليم محتجا
بأنه الوحيد الذي يحمل الماجستير!!
عجب يا تعليم !!:1:

ابوعبدالإله
20-Apr-2009, 12:42 AM
بارك الله فيك استاذنا ابونواف
أبدعت في النقل والتعليق
أشكر الكاتب على وجهة نظره وهي كما ذكر الأخ الخالدي قضية اجتماعية ليست فقط تربوية

ابوالوليد
20-Apr-2009, 10:58 AM
الغريب في الموضوع أن جميع الباحثين على مستوى العالم يبدأون
دراساتهم في وقت متأخر بعد أن يتحقق النضج المطلوب أما الشروط
لدينا فهي أن يقل سن من يرغب اكمال دراسته العليا عن 40 سنه
لذا هي تستقطب حديثوا التخرج من الشباب من المعلمين
وكأنهم سيدخلون في منازلة كمال اجسام وليست بحوث علمية تحتاج خبرة ونضج:)

سعاد نظر
24-Apr-2009, 12:26 PM
أستاذنا أبو نواف
بوركت لهذا النقل الذي أثار شجونا ً ومواجع نراها في واقعنا

رغم عشقي وحبي بل غرامي وهيامي بالعلم
ورغم أني أحيي كل الطموحين للعلم والتعلم

ولكن

ليس كل من حمل شهادة الدكتوراه أهلا لتقلد المناصب الإدارية والقيادية العليا لأن لها متطلبات وكفايات عديدة ينبغي توفرها في شاغلي تلك الوظائف
وليس بالضرورة أن ذوي الخبرة الكبيرة من غير حملة الشهادات العليا افضل من الأكاديميين حملة الدكتوراه
فربما تكون خبرتهم مجرد خدمة تكررت لأعوام عديدة

إذن ما هو المحك هاهنا ؟؟

المحك الموضوعي هو :

1- أن يكون هناك توصيف حقيقي شامل لجميع الوظائف وبوجه مخصوص ودقيق للوظائف القيادية والإدارية العليا

2- أن تكون هناك معايير دقيقة قائمة على الكفايات والمهارات المطلوبة للوظيفة

3- أن تكون هناك مؤشرات للمعايير قابلة للقياس والتقييم

4- من المهم احتساب خبرات المترشحين ومنجزاتهم السابقة ضمن معايير التقييم

5- وكذلك من الضروري الا تهمل الدرجة العلمية عند وضع المعايير ولكنها معيار واحد ضمن معايير كثيرة
ولكل معيار درجاته المحددة
والمحصلة النهائية للتقييم هي مجموع درجات كل المعايير بمؤشراتها المختلفة
6- أن تكون هناك لجنة مكونة من خبراء مختصين في الترشيحات تقوم بالاختيار بناء على المعايير والمؤشرات

7- أن تكون هناك سنة تجريبية لقياس اداء المرشحين وبعدها يتم تثبيتهم أو تسريحهم

8- أن يكون هناك تدوير وظيفي حتى لا تصبح المناصب القيادية وراثية لا يتركها الفرد إلا بالتقاعد او الموت

9- إدخال مبدأ تجديد رخصة العمل في كل الأعمال الهامة والحيوية في الدولة وفي مقدمتها الوظائف القيادية والحيوية

10- إدخال مبدأ التصويت بطريقة مدروسة بشرط ألا تكون هي المحك الوحيد للترشيح

وحينها - تظن ابنة نظر- أنه سيأخذ كل ذي حق حقه