نورة الخويطر
23-May-2007, 12:40 PM
أحاديث في التوظيف
يعد التوظيف وغريمته البطالة هاجس كل بيت الى حد ما حول البلاد وعلى مدى سنوات كانت هذه المسألة أشبه بكرة يتقاذفها التعليم العالي و القطاع الخاص ووزارة العمل و و ... ولكنها وكما ذكر وزير العمل الدكتور القصيبي :
(( مشكلة البطالة مشكلة معقدة وعويصة ولا توجد لها حلول سهلة أو أحادية الجانب ولا بد من تشخيص أسبابها تشخيصاً علمياً حتى يمكن أن تتم معالجتها بأسلوب علمي )) وشدد على أنه رغم التزام وزارته بمحاربة البطالة إلا أنه من الخطأ الاعتقاد بأنها بمفردها الجهة المسئولة عن هذا الجانب الوطني المهم .(1)
وظهرت هذه الاشكالية حين تشبعت الوظائف الحكومية الى حد عدم امكانية استيعاب مزيد من الخريجين في القطاع العام ، بينما يتطلب القطاع الخاص مهارات معينة وخبرات في مجالات محددة لم يخض الشباب غمارها – أو قد يأنف من شغلها - هذا الى جانب أن الأجور التي يدفعها هذا القطاع لا ترضي هؤلاء المتقدمين وليس لدى الأول أدنى نية في رفعها من أجل التوطين .
على أن الكل يدرك حجم المشكلات التي تترتب على ضخامة العمالة الوافدة ليس في المملكة فحسب ولكن على مستوى الخليج ، أُشير الى الجانب الاقتصادي منها حيث ورد في تقرير نشر في مجلة ماكنزي كوارترلي (2) أن :
[ الحكومات الخليجية تتحمل كلفة إضافية للعاملين الأجانب في شكل الخدمات المدعومة في قطاعات الصحة والأشغال والكهرباء، بالإضافة الى أن ليس هناك أنظمة ضرائب عليهم لتعويض هذه النفقات، وأشار التقرير إلى أن الكلفة الاجتماعية لكل أجنبي تبلغ 1300 دولار سنويا [أي ما يعادل 4875 ريال ] بينما يبعث هؤلاء الأجانب سنويا نحو 35 مليار دولار الى بلدانهم تعادل نحو 10% من الناتج المحلي لهذه الدول المضيفة ] .
وفي رأيي أن كل مقترحاتنا التي تطرح كحلول لهذه الإشكالية واضحة لدى الجميع ونتفق الى حد كبير في الياتها ، كما نتفق على أنها تحتاج الى جهود ضخمة وتكاتف من جهات عدة ، و الكثير الكثير من ادارة التغيير الذي يفرضه واقع الأمور ، خاصةً إذا ما علمنا أن [ 42% من سكان الخليج يقعون في الفئة العمرية تحت 15 عاما مما يعني أنهم سيتحولون الى باحثين عن عمل قريبا ] وفقاً للمصدر السابق .
ويمكن تلخيص هذه الحلول في :-
أولاً : التخطيط للقوى العاملة بحيث يلبي التعليم العالي احتياجات سوق العمل وارشاد الطلاب الى ذلك .
ثانياً : تحسين التدريب المهني والفني من أجل تحسين مهارات وقدرات الأيدي العاملة
ثالثاً : تعزيز قدرات القطاع الخاص وتوجيه الاستثمار باتجاه المشاريع التي تحتاج إلى أيدٍ عاملة كبيرة
رابعاً : المضي قدماً في تخفيض حجم العمالة الوافدة و رفع نسبة العمالة الوطنية بالعمل الجاد وتكامل الجهود تحقيقاً لهدف خطة التنمية الثامنة في هذا الإطار حيث [ تستهدف خطة التنمية الثامنة تخفيض العمالة الوافدة بنسبة كلية تقدر بنحو (5.7%)، وبمعدل خفض سنوي يقدر بنحو (1.2%). وبالتالي يتوقع أن ينخفض حجم العمالة الوافدة من نحو (4.75) مليون عامل في بداية الخطة إلى نحو (4.47) مليون عامل بنهايتها. وسيؤدي ذلك إلى زيادة نسبة العمالة الوطنية في إجمالي العمالة من نحو (42.7%) عام 1424/1425هـ إلى نحو (51.5%) عام 1429/1430هـ ] (3) .
خامساً : الربط بين سياسات الاستقدام والسعودة، ومتابعة قرارات السعودة مع العناية بأن يكون استقدام أي عمالة جديدة هو لتلبية الاحتياجات الفعلية لها .
وأرى أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذه الحلول ليست بمثابة مشرط جراح بل هي اقرب الى جرعات ممتدة من العلاجات التي لابد من احتمالها وعدم تعجل نتائجها ، مع ادراك النظرة المستقبلية لقضية التوظيف من اجل أجيال قادمة وبناء حاضر و مستقبل أمة وضعت هذا الأمر في مقدمة أولوياتها ؛ يترجم هذه العناية موافقة خادم الحرمين الشريفين على أن يكون ( مجالات العمل والتوظيف ) مادةً للقاء السابع للحوار الفكري والذي سيضع المجتمع ومؤسساته أمام قضية البطالة لمباشرة علاجها .
........... ...........
الهوامش
(1) بيان أصدره مكتب وزير العمل بمناسبة اختيار مجالات العمل والتوظيف عنواناً للقاء السابع للحوار الفكري
(2) تصدر عن مؤسسة ماكينزي* كوارترلي* الاستشارية الأمريكية .
(3) الهدف 8/7 احتياجات العمالة وتوطين الوظائف – خطة التنمية الثامنة
.
يعد التوظيف وغريمته البطالة هاجس كل بيت الى حد ما حول البلاد وعلى مدى سنوات كانت هذه المسألة أشبه بكرة يتقاذفها التعليم العالي و القطاع الخاص ووزارة العمل و و ... ولكنها وكما ذكر وزير العمل الدكتور القصيبي :
(( مشكلة البطالة مشكلة معقدة وعويصة ولا توجد لها حلول سهلة أو أحادية الجانب ولا بد من تشخيص أسبابها تشخيصاً علمياً حتى يمكن أن تتم معالجتها بأسلوب علمي )) وشدد على أنه رغم التزام وزارته بمحاربة البطالة إلا أنه من الخطأ الاعتقاد بأنها بمفردها الجهة المسئولة عن هذا الجانب الوطني المهم .(1)
وظهرت هذه الاشكالية حين تشبعت الوظائف الحكومية الى حد عدم امكانية استيعاب مزيد من الخريجين في القطاع العام ، بينما يتطلب القطاع الخاص مهارات معينة وخبرات في مجالات محددة لم يخض الشباب غمارها – أو قد يأنف من شغلها - هذا الى جانب أن الأجور التي يدفعها هذا القطاع لا ترضي هؤلاء المتقدمين وليس لدى الأول أدنى نية في رفعها من أجل التوطين .
على أن الكل يدرك حجم المشكلات التي تترتب على ضخامة العمالة الوافدة ليس في المملكة فحسب ولكن على مستوى الخليج ، أُشير الى الجانب الاقتصادي منها حيث ورد في تقرير نشر في مجلة ماكنزي كوارترلي (2) أن :
[ الحكومات الخليجية تتحمل كلفة إضافية للعاملين الأجانب في شكل الخدمات المدعومة في قطاعات الصحة والأشغال والكهرباء، بالإضافة الى أن ليس هناك أنظمة ضرائب عليهم لتعويض هذه النفقات، وأشار التقرير إلى أن الكلفة الاجتماعية لكل أجنبي تبلغ 1300 دولار سنويا [أي ما يعادل 4875 ريال ] بينما يبعث هؤلاء الأجانب سنويا نحو 35 مليار دولار الى بلدانهم تعادل نحو 10% من الناتج المحلي لهذه الدول المضيفة ] .
وفي رأيي أن كل مقترحاتنا التي تطرح كحلول لهذه الإشكالية واضحة لدى الجميع ونتفق الى حد كبير في الياتها ، كما نتفق على أنها تحتاج الى جهود ضخمة وتكاتف من جهات عدة ، و الكثير الكثير من ادارة التغيير الذي يفرضه واقع الأمور ، خاصةً إذا ما علمنا أن [ 42% من سكان الخليج يقعون في الفئة العمرية تحت 15 عاما مما يعني أنهم سيتحولون الى باحثين عن عمل قريبا ] وفقاً للمصدر السابق .
ويمكن تلخيص هذه الحلول في :-
أولاً : التخطيط للقوى العاملة بحيث يلبي التعليم العالي احتياجات سوق العمل وارشاد الطلاب الى ذلك .
ثانياً : تحسين التدريب المهني والفني من أجل تحسين مهارات وقدرات الأيدي العاملة
ثالثاً : تعزيز قدرات القطاع الخاص وتوجيه الاستثمار باتجاه المشاريع التي تحتاج إلى أيدٍ عاملة كبيرة
رابعاً : المضي قدماً في تخفيض حجم العمالة الوافدة و رفع نسبة العمالة الوطنية بالعمل الجاد وتكامل الجهود تحقيقاً لهدف خطة التنمية الثامنة في هذا الإطار حيث [ تستهدف خطة التنمية الثامنة تخفيض العمالة الوافدة بنسبة كلية تقدر بنحو (5.7%)، وبمعدل خفض سنوي يقدر بنحو (1.2%). وبالتالي يتوقع أن ينخفض حجم العمالة الوافدة من نحو (4.75) مليون عامل في بداية الخطة إلى نحو (4.47) مليون عامل بنهايتها. وسيؤدي ذلك إلى زيادة نسبة العمالة الوطنية في إجمالي العمالة من نحو (42.7%) عام 1424/1425هـ إلى نحو (51.5%) عام 1429/1430هـ ] (3) .
خامساً : الربط بين سياسات الاستقدام والسعودة، ومتابعة قرارات السعودة مع العناية بأن يكون استقدام أي عمالة جديدة هو لتلبية الاحتياجات الفعلية لها .
وأرى أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذه الحلول ليست بمثابة مشرط جراح بل هي اقرب الى جرعات ممتدة من العلاجات التي لابد من احتمالها وعدم تعجل نتائجها ، مع ادراك النظرة المستقبلية لقضية التوظيف من اجل أجيال قادمة وبناء حاضر و مستقبل أمة وضعت هذا الأمر في مقدمة أولوياتها ؛ يترجم هذه العناية موافقة خادم الحرمين الشريفين على أن يكون ( مجالات العمل والتوظيف ) مادةً للقاء السابع للحوار الفكري والذي سيضع المجتمع ومؤسساته أمام قضية البطالة لمباشرة علاجها .
........... ...........
الهوامش
(1) بيان أصدره مكتب وزير العمل بمناسبة اختيار مجالات العمل والتوظيف عنواناً للقاء السابع للحوار الفكري
(2) تصدر عن مؤسسة ماكينزي* كوارترلي* الاستشارية الأمريكية .
(3) الهدف 8/7 احتياجات العمالة وتوطين الوظائف – خطة التنمية الثامنة
.