ابومحمد
07-Apr-2007, 03:07 PM
تلقى الميدان التربوي بل أبناء الوطن جميعاً (مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام) بالسرور والغبطة؛ فمشروع يلقى كل هذا الدعم المالي السخي والمقدر بتسعة مليارات ريال. والدعم العملي من كافة مؤسسات الدولة ووزاراتها، لا شك أنه ينبئ عن عمل جبار بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ويترجم أحلام وتطلعات رجال التربية والتعليم إلى واقع مشرق وحقيقة معايشة. بل ويمثل تحدياً كبيراً في مجال التخطيط والتنفيذ ومن ثم التقويم، وما يميز المشروع أيضاً تحديد المدة الزمنية له والمقدرة بست سنوات والتي من المؤمل أن تعطي هذا المشروع المدة الكافية لتحقيقه دون إخلال، وكذلك ما ورد في قرار المشروع بأن يرفع تقرير سنوي بتقويمه حيث أتطلع أن يشارك في عمليات التقويم بالإضافة إلى خبراء التربية ممثلون عن الطلاب وأولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المدني، ونخب من الفاعلين في مجالات السياسة والثقافة والفكر والإعلام.فلله ما أنبل التحدي في مجال بناء الإنسان وتعليمه، إنها والله الخيرية المتعدية لأجيال تلي أجيالا سعودية، على مستوى عالٍ من التربية والتعليم، حينما أطل علينا هذا المشروع العملاق ذو الأبعاد الرباعية من حيث برامجه:
- البرنامج الأول: تطوير مناهج التعليم وصناعتها.
- البرنامج الثاني: تطوير كفاية المعلم والمعلمة وتأهيل القيادات التربوية.
- البرنامج الثالث: تحسين البيئة التعليمية داخل الصف.
- البرنامج الرابع: تطوير النشاط اللاصفي.
وحيث إني سررت كغيري من أبناء هذا الوطن الكريم بالعناية بهذه المحاور الأربعة والتي تمثل مفاصل مهمة في العملية التعليمية والتربوية، إلا أنني ومن خلال الممارسة والتجربة في الميدان التربوي والبحث في مجال الأنشطة الطلابية أطرح على المسؤولين عن المشروع عدداً من الجوانب المهمة التي أرى من الأهمية مراعاتها:
- أولاً: آمل أن لا ينطلق المشروع من نقطة الصفر، فهناك من الجهود والمشاريع التربوية الرائدة والتي بنيت ودرست بشكل علمي ثم جربت في الميدان التربوي يجب ألا تهمل بل لا بد من أخذها بعين الاعتبار عند بناء المشروع الكبير، لاسيما أن التطوير دائماً ما يأتي من تجارب من سبقونا بالبحث والدراسة والتجريب.وعلى سبيل المثال وكما أعلم أن هناك تصوراً تربوياً رائداً في مجال تطوير النشاط الطلابي سبق وأن وضع بعد دراسة فاحصة من قبل لجنة للتطوير شكلت لذلك قبل سنوات قليلة مثلها خبراء تربويون من داخل الوزارة وخارجها واستهدفت تطوير نشاط الطلاب والطالبات، ووضعت الرؤية والرسالة والأهداف بالإضافة إلى المنطلقات الأساسية للتطوير والعناصر المحورية لعملية النشاط كجزء أساس للعملية التعليمية.
- ثانياً: آمل ألا يتم التخطيط والدراسة لكل برنامج على حدة وبمعزل عن البرامج الأخرى فعلى سبيل المثال لكي ينجح تطوير برنامج النشاط اللاصفي لابد أن يرتبط بالبرامج الثلاثة الأخرى ارتباطاً كاملاً، لأن صفة التكامل والترابط مهمة جداً في هذا المشروع.
- ثالثاً: أتطلع أن لا يؤخذ البرنامج الرابع (النشاط اللاصفي) بحرفية عبارة (اللاصفي) حيث إن النشاط الموجه للطالب يجب أن يكون في مجمله (صفي ولا صفي) (داخل الصف وخارجه) والنشاط اللاصفي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنشاط الصفي والمنهج ككل، فيجب عدم التفريق بينهما، وإن لم يؤخذ هذا التوجه بعين الاعتبار، فسيظل النشاط الطلابي على وضعه الراهن، حيث يعيش إشكالات ومعوقات في الوقت الحاضر يمكن إيجازها فيما يلي:
1) عدم التأهيل الكافي للمعلمين للتعامل مع برامج النشاط الصفي واللاصفي تخطيطاً وإعداداً وتنفيذاً لعدم تضمينها في مفردات المقررات الدراسية في الجامعات وكليات المعلمين بل إن عدم إدراك كثير من مديري المدارس بصفتهم القادة التربويون في هذه المؤسسات لأهمية النشاط وأهدافه وقيمته العلمية والتربوية يعد عائقاً كبيراً بحد ذاته.
2) عدم وجود الوقت الكافي للمعلمين لتنفيذ برامج النشاط كجزء أساس من نصاب المعلم، فمعظم المعلمين لديهم أنصبة كاملة من الحصص أي 24 حصة ومنهك بمتطلباتها من التصحيح والتقويم والتحضير، ثم يجد نفسه مكلفاً بالإشراف على نشاط معين أو بالإشراف على نشاط المدرسة ككل وهو في نفس الوقت لا يملك الوقت الكافي ولا التأهيل المطلوب ولا حتى الرغبة لذلك، فيؤدي ذلك إلى تعطيل النشاط أو في أفضل الحالات إلى تنفيذه بصورة شكلية روتينية بعيدة كل البعد عن تحقيق الأهداف التربوية المنشودة.مع وجود بعض المحاولات الخجولة في تفريغ جزئي لرواد النشاط في المرحلة الثانوية (ثم ألغي التفريغ فجأة) وتجاهل المراحل الابتدائية والمتوسطة رغم أهميتها البالغة.
3) عدم وجود البيئة المدرسية الملائمة لمزاولة الأنشطة في معظم المدارس، فانحسار المساحة الزمانية (أي الأوقات التي يمارس فيها الطلاب النشاط - الأوعية - كالفسح والطابور) وكذلك انحسار المساحة المكانية (والتي تمثل المرافق والمنشآت التي يمارس فهيا الطلاب الأنشطة) كل ذلك يؤدي إلى فجوة عميقة بين التخطيط النظري والتطبيق الفعلي.وهذا يتطلب بلا شك تغييراً كبيراً في الخطة الدراسية القائمة ليتناغم والرؤية المطورة التي يحملها هذا المشروع.
4) اقتصار ممارسة الأنشطة على بعض الطلاب داخل كل مدرسة، بينما تسعى منظومة العملية التعليمية والتربوية من خلال أهدافها إلى إتاحة الفرصة لكل طالب للمشاركة والممارسة لأي نشاط يرغبه، وأن لا يقتصر على عدد محدود من الطلاب فقط كما هو قائم الآن.
5) محدودية المخصصات المالية للأنشطة الطلابية، فإذا أردنا أن يفعل النشاط داخل المدرسة وهو الهدف الأساس، يجب أن يخصص لكل مدرسة ميزانية محددة للنشاط يتم بناءً عليها إعداد الخطط لتفعيل الأنشطة المدرسية، وليس مخصصات على مستوى الإدارة التعليمية كما هو حاصل الآن.ومما سبق يتضح أن هذه العوائق تؤكد تماماً أهمية ارتباط بناء محور النشاط اللاصفي بالمحاور الثلاثة للمشروع.وهذا ما أكده معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عبدالله بن صالح العبيد في تصريحه لوكالة الأنباء السعودية عندما قال: (... إن هذا المشروع يتكون من أربعة برامج تهدف إلى استكمال عملية التكامل في العملية التعليمية..).بل ويؤكده خبراء التربية ومنظروها ومن ذلك ما ذكره الدكتور محمد أحمد شوق في كتابه الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في معرض حديثه عن أسس بناء الأنشطة: (أن تكون الأنشطة جزءاً لا يتجزأ من المنهج الدراسي وتسهم في تحقيق أهدافه.. وألا تخطط خبراتها ولا تنفذ بمعزل عن بقية مكونات المنهج الدراسي، ولكن يتم كل هذا من خلال خبرات المنهج الدراسي ومندمجة فيها ومتكاملة معها).. انتهى.
وحيث إن النظريات الحديثة للمنهج تقرر أن مكونات المهج بمفهومه الواسع لا تقتصر على المواد والمقررات الدراسية فقط بل يشتمل على عدة مكونات منها: المقررات الدراسية، والكتب والمراجع، والوسائل التعليمية، والأنشطة الطلابية، وأساليب التقويم، وطرق التدريس، والمباني والتجهيزات.. وغيرها، لذا فقد ذهب الدكتور الدمرداش عبدالمجيد سرحان في كتابه (المناهج المعاصرة): إن مكونات المنهج بمفهومه الواسع تقتضي أن تكون نظرتنا إلى المنهج باستمرار نظرة كلية شاملة وخاصة عند بناء المناهج وتنفيذها وتقويمها وتطويرها، وقد أخفقت كثير من الجهود التي بذلت في مجال تطوير المناهج وتحسينها بسبب النظرة الجزئية المفككة إلى مكونات المنهج، لذلك ينبغي أن يكون بناء المناهج وتطويرها يسير على جميع المحاور وفي جميع الاتجاهات في وقت واحد، وإلا فإن النتائج التي تتحقق عن طريق الإصلاحات الجزئية سوف تكون ضئيلة ومخيبة للآمال.. انتهى.
- رابعاً: أرجو أن لا يغفل الدور الفاعل والمهم في التنسيق الجوهري بين الوزارات ذات العلاقة فمشروع التطوير لا يقتصر على وزارة التربية والتعليم فحسب وإنما يجب أن تقوم وزارة الخدمة المدنية ووزارة المالية وكذلك وزارة الثقافة والإعلام بدورها الفاعل والضروري تجاه توفير ما يحتاجه هذا المشروع في تخطيطه وبنائه وتنفيذه.فآمل أن لا تقف (معضلة) توفير الكادر البشري من المعلمين والإداريين حجر عثرة أمام نجاح هذا المشروع، فمن المؤكد أنه سيحتاج إلى دعم وزيادة في إعداد المعلمين (المؤهلين)، فهل ستوفر وزارة الخدمة المدنية الاحتياج الفعلي لذلك؟؟! هذا ما نرجوه.لقد جاء هذا المشروع ليضع المعادلة السهلة الممتنعة على طاولة المسؤولين في وزارة التربية والتعليم بعد أن أماط اللثام عن أي حجة تجاه التبرير لضعف مخرجات التعليم العام.ولاشك أن الدور الفاعل يجب أن يبدأ من جميع التربويين المخلصين فالرهان على التعليم خيار استراتيجي لا تنازل عنه.وختاماً أرجو أن يوفق القائمون على هذا المشروع بإنجازه على أكمل وجه، وهنيئاً لأبناء هذا البلد الكريم بهذه القيادة الحكيمة التي تخطط لمستقبل واعد ومشرق بإذن الله واضعة نصب العين متغيرات ومستجدات العصر
د. ثنيان بن عبدالله النويعم
باحث تربوي
- البرنامج الأول: تطوير مناهج التعليم وصناعتها.
- البرنامج الثاني: تطوير كفاية المعلم والمعلمة وتأهيل القيادات التربوية.
- البرنامج الثالث: تحسين البيئة التعليمية داخل الصف.
- البرنامج الرابع: تطوير النشاط اللاصفي.
وحيث إني سررت كغيري من أبناء هذا الوطن الكريم بالعناية بهذه المحاور الأربعة والتي تمثل مفاصل مهمة في العملية التعليمية والتربوية، إلا أنني ومن خلال الممارسة والتجربة في الميدان التربوي والبحث في مجال الأنشطة الطلابية أطرح على المسؤولين عن المشروع عدداً من الجوانب المهمة التي أرى من الأهمية مراعاتها:
- أولاً: آمل أن لا ينطلق المشروع من نقطة الصفر، فهناك من الجهود والمشاريع التربوية الرائدة والتي بنيت ودرست بشكل علمي ثم جربت في الميدان التربوي يجب ألا تهمل بل لا بد من أخذها بعين الاعتبار عند بناء المشروع الكبير، لاسيما أن التطوير دائماً ما يأتي من تجارب من سبقونا بالبحث والدراسة والتجريب.وعلى سبيل المثال وكما أعلم أن هناك تصوراً تربوياً رائداً في مجال تطوير النشاط الطلابي سبق وأن وضع بعد دراسة فاحصة من قبل لجنة للتطوير شكلت لذلك قبل سنوات قليلة مثلها خبراء تربويون من داخل الوزارة وخارجها واستهدفت تطوير نشاط الطلاب والطالبات، ووضعت الرؤية والرسالة والأهداف بالإضافة إلى المنطلقات الأساسية للتطوير والعناصر المحورية لعملية النشاط كجزء أساس للعملية التعليمية.
- ثانياً: آمل ألا يتم التخطيط والدراسة لكل برنامج على حدة وبمعزل عن البرامج الأخرى فعلى سبيل المثال لكي ينجح تطوير برنامج النشاط اللاصفي لابد أن يرتبط بالبرامج الثلاثة الأخرى ارتباطاً كاملاً، لأن صفة التكامل والترابط مهمة جداً في هذا المشروع.
- ثالثاً: أتطلع أن لا يؤخذ البرنامج الرابع (النشاط اللاصفي) بحرفية عبارة (اللاصفي) حيث إن النشاط الموجه للطالب يجب أن يكون في مجمله (صفي ولا صفي) (داخل الصف وخارجه) والنشاط اللاصفي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنشاط الصفي والمنهج ككل، فيجب عدم التفريق بينهما، وإن لم يؤخذ هذا التوجه بعين الاعتبار، فسيظل النشاط الطلابي على وضعه الراهن، حيث يعيش إشكالات ومعوقات في الوقت الحاضر يمكن إيجازها فيما يلي:
1) عدم التأهيل الكافي للمعلمين للتعامل مع برامج النشاط الصفي واللاصفي تخطيطاً وإعداداً وتنفيذاً لعدم تضمينها في مفردات المقررات الدراسية في الجامعات وكليات المعلمين بل إن عدم إدراك كثير من مديري المدارس بصفتهم القادة التربويون في هذه المؤسسات لأهمية النشاط وأهدافه وقيمته العلمية والتربوية يعد عائقاً كبيراً بحد ذاته.
2) عدم وجود الوقت الكافي للمعلمين لتنفيذ برامج النشاط كجزء أساس من نصاب المعلم، فمعظم المعلمين لديهم أنصبة كاملة من الحصص أي 24 حصة ومنهك بمتطلباتها من التصحيح والتقويم والتحضير، ثم يجد نفسه مكلفاً بالإشراف على نشاط معين أو بالإشراف على نشاط المدرسة ككل وهو في نفس الوقت لا يملك الوقت الكافي ولا التأهيل المطلوب ولا حتى الرغبة لذلك، فيؤدي ذلك إلى تعطيل النشاط أو في أفضل الحالات إلى تنفيذه بصورة شكلية روتينية بعيدة كل البعد عن تحقيق الأهداف التربوية المنشودة.مع وجود بعض المحاولات الخجولة في تفريغ جزئي لرواد النشاط في المرحلة الثانوية (ثم ألغي التفريغ فجأة) وتجاهل المراحل الابتدائية والمتوسطة رغم أهميتها البالغة.
3) عدم وجود البيئة المدرسية الملائمة لمزاولة الأنشطة في معظم المدارس، فانحسار المساحة الزمانية (أي الأوقات التي يمارس فيها الطلاب النشاط - الأوعية - كالفسح والطابور) وكذلك انحسار المساحة المكانية (والتي تمثل المرافق والمنشآت التي يمارس فهيا الطلاب الأنشطة) كل ذلك يؤدي إلى فجوة عميقة بين التخطيط النظري والتطبيق الفعلي.وهذا يتطلب بلا شك تغييراً كبيراً في الخطة الدراسية القائمة ليتناغم والرؤية المطورة التي يحملها هذا المشروع.
4) اقتصار ممارسة الأنشطة على بعض الطلاب داخل كل مدرسة، بينما تسعى منظومة العملية التعليمية والتربوية من خلال أهدافها إلى إتاحة الفرصة لكل طالب للمشاركة والممارسة لأي نشاط يرغبه، وأن لا يقتصر على عدد محدود من الطلاب فقط كما هو قائم الآن.
5) محدودية المخصصات المالية للأنشطة الطلابية، فإذا أردنا أن يفعل النشاط داخل المدرسة وهو الهدف الأساس، يجب أن يخصص لكل مدرسة ميزانية محددة للنشاط يتم بناءً عليها إعداد الخطط لتفعيل الأنشطة المدرسية، وليس مخصصات على مستوى الإدارة التعليمية كما هو حاصل الآن.ومما سبق يتضح أن هذه العوائق تؤكد تماماً أهمية ارتباط بناء محور النشاط اللاصفي بالمحاور الثلاثة للمشروع.وهذا ما أكده معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عبدالله بن صالح العبيد في تصريحه لوكالة الأنباء السعودية عندما قال: (... إن هذا المشروع يتكون من أربعة برامج تهدف إلى استكمال عملية التكامل في العملية التعليمية..).بل ويؤكده خبراء التربية ومنظروها ومن ذلك ما ذكره الدكتور محمد أحمد شوق في كتابه الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في معرض حديثه عن أسس بناء الأنشطة: (أن تكون الأنشطة جزءاً لا يتجزأ من المنهج الدراسي وتسهم في تحقيق أهدافه.. وألا تخطط خبراتها ولا تنفذ بمعزل عن بقية مكونات المنهج الدراسي، ولكن يتم كل هذا من خلال خبرات المنهج الدراسي ومندمجة فيها ومتكاملة معها).. انتهى.
وحيث إن النظريات الحديثة للمنهج تقرر أن مكونات المهج بمفهومه الواسع لا تقتصر على المواد والمقررات الدراسية فقط بل يشتمل على عدة مكونات منها: المقررات الدراسية، والكتب والمراجع، والوسائل التعليمية، والأنشطة الطلابية، وأساليب التقويم، وطرق التدريس، والمباني والتجهيزات.. وغيرها، لذا فقد ذهب الدكتور الدمرداش عبدالمجيد سرحان في كتابه (المناهج المعاصرة): إن مكونات المنهج بمفهومه الواسع تقتضي أن تكون نظرتنا إلى المنهج باستمرار نظرة كلية شاملة وخاصة عند بناء المناهج وتنفيذها وتقويمها وتطويرها، وقد أخفقت كثير من الجهود التي بذلت في مجال تطوير المناهج وتحسينها بسبب النظرة الجزئية المفككة إلى مكونات المنهج، لذلك ينبغي أن يكون بناء المناهج وتطويرها يسير على جميع المحاور وفي جميع الاتجاهات في وقت واحد، وإلا فإن النتائج التي تتحقق عن طريق الإصلاحات الجزئية سوف تكون ضئيلة ومخيبة للآمال.. انتهى.
- رابعاً: أرجو أن لا يغفل الدور الفاعل والمهم في التنسيق الجوهري بين الوزارات ذات العلاقة فمشروع التطوير لا يقتصر على وزارة التربية والتعليم فحسب وإنما يجب أن تقوم وزارة الخدمة المدنية ووزارة المالية وكذلك وزارة الثقافة والإعلام بدورها الفاعل والضروري تجاه توفير ما يحتاجه هذا المشروع في تخطيطه وبنائه وتنفيذه.فآمل أن لا تقف (معضلة) توفير الكادر البشري من المعلمين والإداريين حجر عثرة أمام نجاح هذا المشروع، فمن المؤكد أنه سيحتاج إلى دعم وزيادة في إعداد المعلمين (المؤهلين)، فهل ستوفر وزارة الخدمة المدنية الاحتياج الفعلي لذلك؟؟! هذا ما نرجوه.لقد جاء هذا المشروع ليضع المعادلة السهلة الممتنعة على طاولة المسؤولين في وزارة التربية والتعليم بعد أن أماط اللثام عن أي حجة تجاه التبرير لضعف مخرجات التعليم العام.ولاشك أن الدور الفاعل يجب أن يبدأ من جميع التربويين المخلصين فالرهان على التعليم خيار استراتيجي لا تنازل عنه.وختاماً أرجو أن يوفق القائمون على هذا المشروع بإنجازه على أكمل وجه، وهنيئاً لأبناء هذا البلد الكريم بهذه القيادة الحكيمة التي تخطط لمستقبل واعد ومشرق بإذن الله واضعة نصب العين متغيرات ومستجدات العصر
د. ثنيان بن عبدالله النويعم
باحث تربوي