د. أحمد سلامة
08-Jan-2008, 12:34 AM
ان الخوض العلمي في بيئة ما، لا يجعل منها بنية قائمة بذاتها إلا إذا استخلص لُبانته منها في شكل رحيق مقطر من الصيغ والقوانين الرياضية، وإذ ذاك يحرز اللبيب انطلاقا إلى كشف المكنونات الغائرة في سبيل الوصول إلى أعماق حقيقة من الحقائق من الحقائق. ولكي نزيد هذا المقال إفصاحا فإنني آتيه من خلال اكتشاف فلكي هام، ولسوف تنعمون- برهة - بجمالية الإنجاز الرياضي لقانون نيوتن الشهير في التثاقل (الجاذبية). إنها حقا صورة ينقشع فيها روعة القانون الرياضي وجماله.
من أجل ذلك فإننا سوف ننتقل إلى أجواء القرن التاسع عبر حادث فلكي هو التالي:
لاحظ الفلكيون اضطراب هذا القانون في تفسيره للسلوك الشاذ الذي أبداه (هكذا كان يبدو) كوكب أورانوس وقد كان يعد وقتئذ الكوكب الأخير في نظامنا الشمسي، حينذاك تصدى لهذه الظاهرة عالمان أحدهما الإنكليزي جون أدامس والآخر الفرنسي أربان لوفيريه - منفردين- وفي وقت واحد تقريبا فاقترحا فكرة وجود كوكب مجهول يؤثر في حركة أورانوس، وكتب كل منها إلى مرصده يقول:
(صوبوا نظارتكم الفلكية في هذا الاتجاه وستجدون هناك كوكبا)
فقال أحد الراصدين تعليقا على ذلك: (هذا محال! كيف يمكن الرجل جالس أمام قصاصات أوراقه وأقلامه أن يدلنا أين يجب أن ننظر لنجد كوكبا جديدا؟!).
والمهم أنهم اكتشفوا كوكب (نبتون) حسبما دلهم هذا الذي كان يقبع وراء دفاتر أقلامه وهم في غمرة يهمزون.
إذا فالصيغة الرياضية تخترن في باطنها مكمنا هائلا من الحقائق وأفاعيلها، ولكم كان الفيلسوف الكبير برتراند رسل محقاً عندما قال فيثاغورث (لا أعرف إنساناً كان له هذا القدرمن التأثير في عالم الفكر). ومعلوم أن الفيثاغوريين هم أول من أدرك القدرة الخلاقة الكامنة في الصيغ الرياضية، وإن اكتشافهم أن الوترين الصوتيين يهتزان بانسجام تام إذا كانت نسبة طوليهما عدداً بسيطاً قد أثبت الدور الفعال الذي تلعبه الرياضيات في فهم الظواهر الطبيعية ( والفيثاغوريون بإدخالهم الرياضيات كجزء من ديانتهم قد أوصلوا الفكر البشري إلى مرحلة هامة من مراحل التطور)(2).
وبالمناسبة فإن الفلسفة الإغريقية القديمة زاخرة بأفكار عن ماهية المادة والهيولى الأولى واللبنات المادية التي لا تنقسم والتي تدعى (الجسيمات الأولية).
والحقيقة أنها جاءت على قدم وساق في صورة من الوعي أسهمت إسهاما خلاقاً في تطور الفكر العلمي لاحقا، بل عندما نمزج أفكار فيثاغورث مع أفكار معاصريه، فإننا نصل فعلا إلى سبيكة معرفية تضم كثيرا من النظريات العلمية المعاصرة من مثل أن (الصيغ الرياضية التي تمثل الجسيمات الأولية ستكون حلولا لقانون خالد يتحكم في حركة المادة). هذا من جهة.
من أجل ذلك فإننا سوف ننتقل إلى أجواء القرن التاسع عبر حادث فلكي هو التالي:
لاحظ الفلكيون اضطراب هذا القانون في تفسيره للسلوك الشاذ الذي أبداه (هكذا كان يبدو) كوكب أورانوس وقد كان يعد وقتئذ الكوكب الأخير في نظامنا الشمسي، حينذاك تصدى لهذه الظاهرة عالمان أحدهما الإنكليزي جون أدامس والآخر الفرنسي أربان لوفيريه - منفردين- وفي وقت واحد تقريبا فاقترحا فكرة وجود كوكب مجهول يؤثر في حركة أورانوس، وكتب كل منها إلى مرصده يقول:
(صوبوا نظارتكم الفلكية في هذا الاتجاه وستجدون هناك كوكبا)
فقال أحد الراصدين تعليقا على ذلك: (هذا محال! كيف يمكن الرجل جالس أمام قصاصات أوراقه وأقلامه أن يدلنا أين يجب أن ننظر لنجد كوكبا جديدا؟!).
والمهم أنهم اكتشفوا كوكب (نبتون) حسبما دلهم هذا الذي كان يقبع وراء دفاتر أقلامه وهم في غمرة يهمزون.
إذا فالصيغة الرياضية تخترن في باطنها مكمنا هائلا من الحقائق وأفاعيلها، ولكم كان الفيلسوف الكبير برتراند رسل محقاً عندما قال فيثاغورث (لا أعرف إنساناً كان له هذا القدرمن التأثير في عالم الفكر). ومعلوم أن الفيثاغوريين هم أول من أدرك القدرة الخلاقة الكامنة في الصيغ الرياضية، وإن اكتشافهم أن الوترين الصوتيين يهتزان بانسجام تام إذا كانت نسبة طوليهما عدداً بسيطاً قد أثبت الدور الفعال الذي تلعبه الرياضيات في فهم الظواهر الطبيعية ( والفيثاغوريون بإدخالهم الرياضيات كجزء من ديانتهم قد أوصلوا الفكر البشري إلى مرحلة هامة من مراحل التطور)(2).
وبالمناسبة فإن الفلسفة الإغريقية القديمة زاخرة بأفكار عن ماهية المادة والهيولى الأولى واللبنات المادية التي لا تنقسم والتي تدعى (الجسيمات الأولية).
والحقيقة أنها جاءت على قدم وساق في صورة من الوعي أسهمت إسهاما خلاقاً في تطور الفكر العلمي لاحقا، بل عندما نمزج أفكار فيثاغورث مع أفكار معاصريه، فإننا نصل فعلا إلى سبيكة معرفية تضم كثيرا من النظريات العلمية المعاصرة من مثل أن (الصيغ الرياضية التي تمثل الجسيمات الأولية ستكون حلولا لقانون خالد يتحكم في حركة المادة). هذا من جهة.