ابومحمد
22-Nov-2007, 12:05 PM
يشهد عالمنا المعاصر تغيرات وتطورات متلاحقة في مجالات شتى من الحياة ، ولعل من أبرز دلائلها ذلك التدفق المعرفي الهائل وغير المسبوق ، والذي تكاثرت فيه المعلومات بشكل يجعل من المتعذر متابعتها والإطلاع عليها .
وهذه التغيرات تلقي مسؤولية عظيمة على قطاع التربية والتعليم في سبيل إعداد الطلاب للمستقبل ، ذلك أن المدرسة لم تعد صالحة لنقل التراث البشري من جيل إلى جيل ، كما كان ذلك في الماضي ، ولكن في ضوء التطورات المعاصرة اكتسبت أدواراً جديدة ، ولذلك فإن إعداد الطلاب لمواجهة تحديات المستقبل إنما يكون بإطلاق إمكانياتهم وتنمية مستويات تفكيرهم ، لا بتزويدهم أكبر قدر ممكن من المعلومات فقط. ولكي يتحقق ذلك، لابد من إعادة النظر في أهداف المناهج الدراسية ومحتواها بحيث تصبح عمليات التفكير هي جوهر عملية التعليم وأساسه المتين ، وهذا من شأنه أن يجعل من المدرسة بيئة صالحة لتنمية المهارات الفكرية لتلاميذها وسيكون لذلك انعكاس إيجابي على حياة الفرد والمجتمع .
وممارسة التفكير في التعليم يمكن أن يفرز نتاجاً إبداعياً في حقول المعرفة الإنسانية ، ومن هنا يمكن القول أن المبدعين هم ركائز أساسية وضرورية لتقدم المجتمع ، فهم ينتجون المعرفة الإنسانية ويطورونها ويطوعونها للتطبيق، ولذا فقد أدركت الدول المتقدمة منذ زمن بعيد أن كيانها ووجودها على خريطة العالم وعلى خريطة التقدم والرفاهية سبيله تنمية قدرات البشر على تقديم الإبداعات بكل أشكالها ومن هنا كان الاهتمام بالتربية عامة والمناهج الدراسية بوجه خاص . وبرغم الأهمية الكبرى التي يمثلها الإبداع في حياة الإنسان والمجتمعات المعاصرة إلا أن الواقع الحالي يشير إلى أن مناهجنا توجه عنايتها الكبرى إلى تنمية العمليات العقلية الدنيا في حين لا تلقى عمليات التفكير ذات المستوى الأعلى إلا اهتماماً عارضاً بالرغم من أن العديد من الدراسات في الدول المتقدمة قد أثبتت أن تركيز الاهتمام في التدريس على المستويات العليا يدعم مهارات العمليات العقلية الدنيا بما يعود على الطلاب بعائد أكبر سواء في كم المعلومات التي يتمثلونها أم في تكيفها .كما يشير الواقع أيضاً إلى أن تعليمنا لا يسهم - بدرجة كبيرة - في تنمية القدرات الإبداعية عند التلاميذ ، إذ يتم بطريقة تقتصر - في كثير من الأحيان على نقل ما في الكتب من أفكار ومعلومات إلى أذهان التلامي، فالكتاب بالنسبة للمعلم والمتعلم هو نقطة البداية والنهاية في آن واحد. إن تنمية مواهب المبدعين تحتاج إلى مناهج دراسية تتمشى من حيث محتواها ومستواها وأساليب تنظيمها مع متطلبات المبدعين واهتماماتهم النفسية ، فالإبداع بصفة عامة بات هدفاً أساسياً في ميدان التربية والتعليم ، حتى أنه احتل أولوية الاهتمام في بعض البلدان المتقدمة ، وكذلك الدول النامية تبنت هذا الهدف وأخذت في تحقيقه.
وتجدر الإشارة إلى أن تنمية مهارات الإبداع - كهدف تربوي منشود - لا تقع على عاتق فئة معينة ، ولا تستأثر به مناهج دراسية دون غيرها ولكنها مسؤولية وهدف مشترك ، يجب أن تسعى إلى تحقيقه جميع المناهج الدراسية .
ولقد أصبح تقديم قدر من المعلومات والمعارف للمتعلم في صورة أو أخرى ، وعلى مدى عدة سنوات دون تطوير أو تغيير ، أمراً مرفوضاً ومتناقضاً مع ما تتميز به المعرفة من تطوير وتغيير باستمرار.
فعملية التطوير الآن ما هي إلا مواجهة حضارية وتحد معرفي بين الدول ، وهناك عدة منطلقات لابد من وضعها في الاعتبار عندما نتبنى الإبداع و نتخذه مدخلاً لتطوير مناهجنا المدرسية وهذه المنطلقات:
1 الإبداع يحتاج إلى كتاب مدرسي جوهره الإبداع ، أي أن الكتاب عندما يرجع إليه المعلم يجد فيه مسارات تحتاج إلى تفكير المبدع ، وكذلك بالنسبة للمتعلم يجب أن يجد مادة مثيرة للتفكير الإبداعي وتقديم أفكار جديدة وإقامة علاقات غير مألوفة.
2 المنهج هو مجموعة من المواقف التدريسية اليومية ، وليس مجرد كتاب أو قدر من المادة العلمية ، وفي إطار هذا المفهوم يكون المعلم مخططاً ومنظماً ومديراً للتفاعلات التي تشملها مواقف التدريس وليس مجرد ملقن لمضمون الكتاب .كما أن الموقف الذي يمر به المتعلم من النوع الدافع الذي يدعو للتفكير والحوار الفكري والتواصل إلى خلاصات استنتاجات بإرشاد المعلم ليكون الإبداع هو النمط السائد في تربية الأبناء.
3 الإبداع يحتاج إلى أن يكون المعلم صاحب مهنة وهذه المهنة تفرض أن يمتلك كفاءات خاصة تمكنه من ممارسة أدوار لم نعهدها من قبل في نظامنا التعليمي عامة ومناهجنا الدراسية خاصة ، فالمعلم باحث ومنظم ومدير للمواقف التدريسية ومدير للتفاعلات الصفية وغير الصفية .
4 الكتاب المدرسي على الرغم من أهميته ليس بالمصدر الوحيد للتعلم ، وهذا يعني حاجة المتعلمين والمعلمين إلى كفاءات خاصة لاستخدام جميع مصادر التعلم بما في ذلك الكتاب المدرسي .
5 الموقف التدريسي شركة بين المعلم والمتعلمين وبالتالي فالتلميذ يجب أن يكون له دوره في عملية التدريس بكل ما تشمله من تخطيط وتنظيم وتنفيذ وإدارة
فهد بن عبد الكريم البكر- أستاذ المناهج وطرق تدريس اللغة العربية المساعد بقسم التربية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وهذه التغيرات تلقي مسؤولية عظيمة على قطاع التربية والتعليم في سبيل إعداد الطلاب للمستقبل ، ذلك أن المدرسة لم تعد صالحة لنقل التراث البشري من جيل إلى جيل ، كما كان ذلك في الماضي ، ولكن في ضوء التطورات المعاصرة اكتسبت أدواراً جديدة ، ولذلك فإن إعداد الطلاب لمواجهة تحديات المستقبل إنما يكون بإطلاق إمكانياتهم وتنمية مستويات تفكيرهم ، لا بتزويدهم أكبر قدر ممكن من المعلومات فقط. ولكي يتحقق ذلك، لابد من إعادة النظر في أهداف المناهج الدراسية ومحتواها بحيث تصبح عمليات التفكير هي جوهر عملية التعليم وأساسه المتين ، وهذا من شأنه أن يجعل من المدرسة بيئة صالحة لتنمية المهارات الفكرية لتلاميذها وسيكون لذلك انعكاس إيجابي على حياة الفرد والمجتمع .
وممارسة التفكير في التعليم يمكن أن يفرز نتاجاً إبداعياً في حقول المعرفة الإنسانية ، ومن هنا يمكن القول أن المبدعين هم ركائز أساسية وضرورية لتقدم المجتمع ، فهم ينتجون المعرفة الإنسانية ويطورونها ويطوعونها للتطبيق، ولذا فقد أدركت الدول المتقدمة منذ زمن بعيد أن كيانها ووجودها على خريطة العالم وعلى خريطة التقدم والرفاهية سبيله تنمية قدرات البشر على تقديم الإبداعات بكل أشكالها ومن هنا كان الاهتمام بالتربية عامة والمناهج الدراسية بوجه خاص . وبرغم الأهمية الكبرى التي يمثلها الإبداع في حياة الإنسان والمجتمعات المعاصرة إلا أن الواقع الحالي يشير إلى أن مناهجنا توجه عنايتها الكبرى إلى تنمية العمليات العقلية الدنيا في حين لا تلقى عمليات التفكير ذات المستوى الأعلى إلا اهتماماً عارضاً بالرغم من أن العديد من الدراسات في الدول المتقدمة قد أثبتت أن تركيز الاهتمام في التدريس على المستويات العليا يدعم مهارات العمليات العقلية الدنيا بما يعود على الطلاب بعائد أكبر سواء في كم المعلومات التي يتمثلونها أم في تكيفها .كما يشير الواقع أيضاً إلى أن تعليمنا لا يسهم - بدرجة كبيرة - في تنمية القدرات الإبداعية عند التلاميذ ، إذ يتم بطريقة تقتصر - في كثير من الأحيان على نقل ما في الكتب من أفكار ومعلومات إلى أذهان التلامي، فالكتاب بالنسبة للمعلم والمتعلم هو نقطة البداية والنهاية في آن واحد. إن تنمية مواهب المبدعين تحتاج إلى مناهج دراسية تتمشى من حيث محتواها ومستواها وأساليب تنظيمها مع متطلبات المبدعين واهتماماتهم النفسية ، فالإبداع بصفة عامة بات هدفاً أساسياً في ميدان التربية والتعليم ، حتى أنه احتل أولوية الاهتمام في بعض البلدان المتقدمة ، وكذلك الدول النامية تبنت هذا الهدف وأخذت في تحقيقه.
وتجدر الإشارة إلى أن تنمية مهارات الإبداع - كهدف تربوي منشود - لا تقع على عاتق فئة معينة ، ولا تستأثر به مناهج دراسية دون غيرها ولكنها مسؤولية وهدف مشترك ، يجب أن تسعى إلى تحقيقه جميع المناهج الدراسية .
ولقد أصبح تقديم قدر من المعلومات والمعارف للمتعلم في صورة أو أخرى ، وعلى مدى عدة سنوات دون تطوير أو تغيير ، أمراً مرفوضاً ومتناقضاً مع ما تتميز به المعرفة من تطوير وتغيير باستمرار.
فعملية التطوير الآن ما هي إلا مواجهة حضارية وتحد معرفي بين الدول ، وهناك عدة منطلقات لابد من وضعها في الاعتبار عندما نتبنى الإبداع و نتخذه مدخلاً لتطوير مناهجنا المدرسية وهذه المنطلقات:
1 الإبداع يحتاج إلى كتاب مدرسي جوهره الإبداع ، أي أن الكتاب عندما يرجع إليه المعلم يجد فيه مسارات تحتاج إلى تفكير المبدع ، وكذلك بالنسبة للمتعلم يجب أن يجد مادة مثيرة للتفكير الإبداعي وتقديم أفكار جديدة وإقامة علاقات غير مألوفة.
2 المنهج هو مجموعة من المواقف التدريسية اليومية ، وليس مجرد كتاب أو قدر من المادة العلمية ، وفي إطار هذا المفهوم يكون المعلم مخططاً ومنظماً ومديراً للتفاعلات التي تشملها مواقف التدريس وليس مجرد ملقن لمضمون الكتاب .كما أن الموقف الذي يمر به المتعلم من النوع الدافع الذي يدعو للتفكير والحوار الفكري والتواصل إلى خلاصات استنتاجات بإرشاد المعلم ليكون الإبداع هو النمط السائد في تربية الأبناء.
3 الإبداع يحتاج إلى أن يكون المعلم صاحب مهنة وهذه المهنة تفرض أن يمتلك كفاءات خاصة تمكنه من ممارسة أدوار لم نعهدها من قبل في نظامنا التعليمي عامة ومناهجنا الدراسية خاصة ، فالمعلم باحث ومنظم ومدير للمواقف التدريسية ومدير للتفاعلات الصفية وغير الصفية .
4 الكتاب المدرسي على الرغم من أهميته ليس بالمصدر الوحيد للتعلم ، وهذا يعني حاجة المتعلمين والمعلمين إلى كفاءات خاصة لاستخدام جميع مصادر التعلم بما في ذلك الكتاب المدرسي .
5 الموقف التدريسي شركة بين المعلم والمتعلمين وبالتالي فالتلميذ يجب أن يكون له دوره في عملية التدريس بكل ما تشمله من تخطيط وتنظيم وتنفيذ وإدارة
فهد بن عبد الكريم البكر- أستاذ المناهج وطرق تدريس اللغة العربية المساعد بقسم التربية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية