المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملف الأسبوع الخامس ( الخلفية الثقافية والاسرية لشاغلي الوظائف القيادية)


امل محمد
08-Nov-2007, 04:59 PM
موضوع الأسبوع الخامس هو :

(( الخلفية الثقافية والاسرية لشاغلي الوظائف القيادية ))


أمل محمد .

إدارة القسم
08-Nov-2007, 05:12 PM
أهلا بأختي الكريمة ( أـ امل محمد )
الاشراف الفني

موضوع قوي ، وفي البداية أقول :

نطالب بأن يؤكد المسؤولين على بنود اختيار القيادات التربوية ، في الميدان التربوي بالذات ، ومن ضمنها
ـ الالمام التام بالثقافة ، والأسرية على وجه الخصوص .
وش رايكم .

الرأي للجميع

ملاحظة
نقلت اسم كاتب الموضوع ، ومن اليوم وصاعدا ، ستظهر مواضيع إدارة الأفكار باسم من اقترحها ،من لا يرغب بذلك ، يمكن له ارسال رسالة خاصة ، ولكم تحياتي


إدارة القسم .

خالد
08-Nov-2007, 05:30 PM
مشاركه مباركه ، وجهــــدٌ مشكور

تقبل منا الاحتــــرام والتقدير

وجزاك ربي خيرا

احساسـ
10-Nov-2007, 11:05 PM
القيادات الادارية

موضوع وأحاديث لها شجون
تبداء من معايير اختيار وترشيح القيادة ,,,مروراً بتطبيق هذه المعايير ودور الواو في بعض الاحيان,,, وصولاً لعمل تلك القيادة وخلفيتها الثقافية والاسريه وانتهاءً بعدم تقييم تلك القيادة للحكم السليم عليه في قضية استمرارها من عدمها(غياب المحاسبية )
من القاده من يعانق السحاب بإدارته ........... ومنهم من يقول مكانك سر...... والادهى والامر من يعود بها لقرون مضت....
سأتريث قليلاً في الطرح ففي جعبتي المزيد
لان لدي قناعة تامه باهمية القيادة
قد نتمكن من امتلاك جميع مقومات العمل بشريه كانت او مادية او ماليه
ولكن نخسرها في ظل قيادة عقيمه لا تستطيع توظيف ما لديها من إمكانيات ,,, وتتسبب في تدمير من حولها وتسربهم,,,,


لي عودة ان شاء الله,,,,

شاكر السليم
12-Nov-2007, 04:35 PM
ننتظر عودتك أخت أحساس

على العموم ، الثقافة لها عدة تعريفات ، وبعيدا عن تعقيد البحث ، والإيعاز ، أقول : من لا يجيد فنون الحاسب إن صح التعبير ، لديه نقص في الخلفية الثقافية ، فالثقافة لفظ عام ، يشمل كل شيء ، فهل كل مديري المدارس يتقنون ثقافة الحاسب ، استعمالا ، وأخلاقا ، _ أخلاقيات الحاسب _ فضلا عن المعلمين ؟
وهل تشجع الوزارة على وجود القيادات المثقفة في المراكز المهمة ، وهل لديها خطة لإعادة الثقافة لنصابها الصحيح ؟
أسئلة حائرة جدا ،

وما يهم هنا هو :
تحديد ( الثقافة الطلوبة )
هل هي من الشروط في اختيار القيادات ؟ أ
وما هي المعايير التي تحدد درجة الثقافة المطلوبة ، أم أنها اجتهادات شخصية ، يحددها ، من قام بدور المرشح للقيادات ؟

حقا ، نحن بحاجة إلى ما هو أدق ، وهي المعايير التي تحدد بها الثقافة ، أو الحد الأدنى ، أو ما هي الثقافة المطلوبة ؟

ننتظر عودتك أخت أحساس ، ومداخلة بقية ألأخوة في الموضوع .

شاكر بن صالح السليم

احساسـ
15-Nov-2007, 10:05 PM
اسمحوا لي بإثراء الموضوع بعدة مقالات ارى اهميتها لتكوين خلفيه شامله للموضوع,,

بدايةً
تعدُّد تعريفات مفهوم الثقافة
إبراهيم البليهي
لا يستطيع أي مجتمع أن يتقدم ويزدهر حتى يعرف المكوِّنات الثقافية التي تتحكَّم به وتُنَمِّط تفكيره وتحدِّد اهتماماته وتوجِّه نشاطه. إن الثقافة بمعناها الانثروبولوجي هي أسلوب أو طريقة الحياة التي يعيشها أي مجتمع بما تعنيه من تقاليد وعادات وأعراف وتاريخ وعقائد وقيم واهتمامات واتجاهات عقلية وعاطفية وتعاطف أو تنافر ومواقف من الماضي والحاضر ورؤى للمستقبل، إنها طريقة تفكير وأنماط سلوك ونُظُم ومؤسسات اجتماعية وسياسية وما يعيشه المجتمع من انفتاح أو انغلاق، فالثقافة بهذا المحتوى العلمي هي في الغالب لا تأتي قصداً من الأفراد وإنما يكتسبها الناس امتصاصاً من البيئة منذ ولادتهم، وإذا اكتسبوها بالقصد فإن قصْدهم يون محدَّداً بالبرمجة من الأهل والمجتمع، فهم يتشرَّبون ثقافة أهلهم ومجتمعهم مثلما يتشرَّبون اللغة الأم ويحكمون على كل شيء وفق المعايير السائدة التي امتصوها امتصاصاً تلقائياً، وامتزجت بعقولهم ووجدانهم.. فهي تحركهم بمخزون اللاشعور ولكنهم يتوهمون أنهم يفعلون ذلك بمحض اختيارهم وفيض إرادتهم ويجهلون أن مصدر هذه الثقة هو البرمجة الراسخة فيظلون مأخوذين بما تبرمجوا عليه ولا يخطر على بالهم أن يرتابوا فيه أو يراجعوه، ومن هنا تمايزت أوضاع المجتمعات.
إن تنوع الثقافات هو الذي يحدِّد تنوع المجتمعات فإليه تعود الاختلافات الكثيرة والكبيرة في الأحوال والأوضاع وطُرق التفكير وأنماط السلوك، كما أن التنوع الثقافي هو الذي يحدِّد المستويات الحضارية للمجتمعات وهو السبب في هذا التفاوت الشاسع في درجات التخلف أو التقدم، ومع كل هذا التعقيد الشديد لمفهوم الثقافة فإن أكثر القراء يتوهمون بأن (الثقافة) مفهوم شديد الوضوح جَرْياً على ما اعتادوا عليه في الحس العام، وهو حسُّ مبنيُّ في الغالب على ثقافة المشافهة وليس مبنياً على المعرفة العلمية الممحَّصة فيبقون واثقين من صحة فهمهم ويظلون واهمين بأن المفهوم لا يحتاج إلى بحث ولا تعريف، ومن هنا يأتي الإعضال لأن الذي يستشكل يجتهد في البحث حتى يعرف الحقيقة فلا يطمئن حتى يزول الإشكال. أما الذي يعتقد أنه يعرف دلالات المفهوم وهو لا يعرفها فإنه يتوهم جَهْلَه علماً فيصرُّ عليه ويدافع عنه ويبقى مغتبطاً به مما يحول بينه وبين محاولة إدراك حقيقة مفهوم الثقافة الذي أتعب الفلاسفة والعلماء والباحثين بمحاولة استقصاء دلالته واستكناه محتواه ومحاولة إيجاد تعريف جامع مانع له ثم الحرص على تبسيطه ليكون مفهوماً لغير المتخصصين.

لقد بلغت كثافة مفهوم الثقافة وتعقيدات مضمونه وتعدُّد عناصره وتنوُّع محتواه واختلاف موصوفه وتباين درجات مدلوله أن فرعاً علمياً بأكمله تستغرقه محاولة تعريف هذا المفهوم المحوري وتحديد دلالاته وإبراز نتائجه وتتبُّع آثاره وبسبب هذه الأبعاد الدلالية الزاخرة بات يتردد في الكتابات أن له أكثر من مائة تعريف إمعاناً في تأكيد غموضه والتباسه ولم تقتصر محاولات جلاء هذا الكائن الكُلّي المركَّب على علماء الانثربولوجيا الثقافية والاتنولوجيا وعلم الاجتماع بتفريعاته المتعدِّدة وإنما واجهت المفكرين في كل مكان معضلةُ عجز كثير من المجتمعات عن التفاهم أو عدم قدرتها على الإفلات من قبضة التخلف، وكانت هذه المعضلة حافزاً للمفكرين للتعرُّف على محفّزات النمو ومعوِّقاته فاحتلَّ مفهوم الثقافة بؤرة الاهتمام وبات قاسماً مشتركاً بين المعنيين بالإصلاح والمهتمين بالتنمية والمشتغلين بالفكر. لقد امتد الاهتمام بالتباينات الثقافية إلى فروع معرفية واسعة ومتنوعة وشارك مثقفون كثيرون من كل الثقافات في محاولات شرح هذا المفهوم وتقريب مدلولاته وتأكيد أهمية المعرفة الفردية الراقية داخل الثقافة الواحدة لأن التكامل بين إبداع القلة واستجابة الأغلبية من أهم عوامل الازدهار.

ومع كل هذه الكثافة وهذا الغموض والالتباس الذي استوجب من الفلاسفة والمفكرين والعلماء والباحثين كثيراً من الجهود الفكرية والبحثية للتوصُّل أوَّلاً إلى اكتشاف الفعل الحاسم للثقافة السائدة في أي مجتمع وكونها تتحكَّم بعقول وعواطف وأوضاع المجتمعات وتعمل على استمرار هذه الأوضاع ثم من أجل تكوين هذا المفهوم الجامع ثانياً ثم من أجل جلائه وتحليله وشرحه ثالثاً، ولكن رغم كل ذلك فإن القارئ الساذج قد يتوهم أنه يعرفه تمام المعرفة فلا يحاول أن يتعرَّف عليه ويبقى جاهلاً به فتفوته مداخل أساسية للمعرفة الممحَّصة لا تُعَوِّضها القراءات المشتتة مهما اتسعت. فإدراك المفهوم هو مفتاح المعرفة العلمية أما إذا سار الدارس وهو يفتقر إلى هذا المفتاح فإنه كمن يجمع مواد البناء دون أن يؤسس لها ودون أن يكون معه لها إطارٌ جامع ودون أن يجيد تنظيمها وبناءها ودون أن يتوافر لديه مخطط أو تصميم لهذا البناء.

إن مفهوم الثقافة إطارٌ عام جامع وتتحرك داخل هذا الإطار الواسع كل الثقافات الإنسانية في دوائر أو أُطُر متمايزة ذات تنوعات شاسعة ومستويات حضارية متباينة وتقوم بينها أحياناً حواجز وعوائق يصعب تجاوزها أو اختراقها أو النفاذ منها. إن الثقافات تتنوع تنوعاً شديداً فبعضها ذو أُطُر أو دوائر مغلقة لا تتفاعل مع الدوائر أو الأُطُر الأخرى وبعضها فضاءات مفتوحة تأخذ وتعطي إنها تتغذى من الثقافات وتغذيها. إن الثقافات عوالم متمايزة تشكَّلَتْ بظروف تاريخية وسياسية واجتماعية وطبيعية مختلفة وتكوَّنت بفعل مؤثرات كثيرة ومتنوعة فجاءت هي بهذا الاختلاف والتنوع.

إن مفهوم الثقافة من المستجدات المعرفية الحديثة التي تزخر بالمعاني الكثيفة والدلالات المركَّبة ولا يمكن فهم محتواه إلا بالرجوع لعلم الإنسان وخصوصاً الانثروبولوجيا الثقافية أو الاتنولوجيا وهو العلم الذي يقارن بين الثقافات وعموماً فإن معرفتنا نحن العرب ما زالت في الغالب معزولة عن الاهتمام بالمفاهيم الحديثة مما حَرَمنا من المفاتيح الضرورية للمعارف الحديثة، لذلك ينبغي أن نلتفت بمنتهى الاهتمام للتعرف على المفاهيم وتوطينها ونشرها بين الجميع، وبشكل عام فإن المفهوم بغض النظر عن محتواه يعرَّف بأنه: «مجموع الصفات والخصائص الموضِّحة لمعنى كلي أو فكرة عامة» إنه ليس مجرد لفظ يعطي المعنى مباشرة وإنما هو مفهومٌ مصنوعٌ بعناية شديدة وهو واسع الدلالة ومضغوط المضمون وكثيف المحتوى ومتنوع العناصر وهو يُعَبِّر عن معنى كُلّي أو فكرة عامة، إنه لا يتكوَّن ارتجالاً ولا يتبلور بسهولة بل يختصر بحوثاً واسعة ومتنوعة ويركّزها تركيزاً عظيماً فهو ثمرةٌ ناضجة وشديدة الثراء والتركيز وهي لا تبلغ نهاية نضجها واستوائها إلا نتيجة جهد خارق وحدس خلاق وصناعة متقنة. وكما يقول على حرب في كتابه (مصائر المشروع الثقافي العربي): «المصطلح الجديد هو ثمرةُ الحدس والتخيُّل والابتكار كما هو ثمرةُ الجهد والمراس والحساب إنه صناعةٌ وتحويل سواء على مستوى اللفظ والعبارة أو على مستوى المعنى والدلالة» أما عن تطور المصطلح إلى مفهوم فيقول عنه: «المصطلح لا يغدو مفهوماً إلا بعد العمل عليه وتصنيعه بالإحالة والزحزحة أو بالتطعيم والتهجين أو بالصرف والتأويل أو بالتفكيك وإعادة التركيب، وعندما يتحول المصطلح إلى أداة معرفية فعالة في القراءة والفهم أو التشخيص بعد أن كان مجرد لفظ ينبغي تحديد معناه أو التعريف بدلالته بحيث ينتقل عبر الفاعلية التخييلية والمفهومية من كونه مجرد معنى أوَّلي أو تصور ساذج أو مقولة عامة لكي يصبح منهجاً للمقاربة أو صعيداً للفهم أو فرعاً من فروع المعرفة أو نظرية علمية أو صيغة عقلانية أو شخصية مفهومة أو ممارسة فكرية مبتكرة».

ولكن مع كل هذه الجهود في تكوين المعرفة ثم في تكثيفها وتركيزها في مفهوم جامع فإن كثيرين لا يدركون المحاولات الشاقة التي تنتهي بصياغة المفهوم ولا يعرفون تحولات المضمون الجذرية التي تطرأ على الألفاظ بعد أن تتحوَّل إلى مفاهيم كثيفة الدلالات ولا يحاولون أن يصلوا إلى هذا الإدراك لأنهم يأخذون المعاني ارتجالاً من الاستعمال العام السائد ولم يعتادوا على الشك والمراجعة والتحقُّق، فهم لا يحسون بقصور معرفتهم بل يتوهمون أنهم مستوعبون المعنى تمام الاستيعاب مما يستبقي معنى المفهوم غائباً فيضيع المضمون المركَّب وتبقى الأمور تعالج من منظور المعجم اللغوي أو من الاستخدام السطحي السائد مما يؤدي إلى استمرار سوء الفهم وتداول الإدراك الخاطئ.

وما دام أن حديثنا عن مفهوم الثقافة حصراً فإن الذي يعنينا هنا أن نؤكد أنه رغم أن الفلاسفة قد أدركوا منذ العصر اليوناني بأن لكل مجتمع ثقافة يتشكل بها عقله تختلف عن ثقافات المجتمعات الأخرى، وأن الاختلافات الشديدة المحلوظة بين المجتمعات تعود إلى هذا التنوع الثقافي، إلا أن رائد علم الانثروبولوجيا ادوارد تايلور هو الذي بلور مفهوم الثقافة ونَحَتَه بهذه الصيغة المعرفية المحورية الشاملة وقد مهَّد لذلك بكتابه (أبحاث في التاريخ القديم وتطور البشرية) ثم سكَّ التعريف المتداول المشهور في كتابه الثاني (الثقافة البدائية) الذي يعرِّف فيه الثقافة بأنها: «ذلك الكل المركَّب المعقَّد الذي يشمل المعتقدات والمعلومات والفن والأخلاق والعرف والتقاليد والعادات وجميع القدرات الأخرى التي يستطيع الإنسان أن يكتسبها بوصفه عضواً في مجتمع» وهذا التعريف يؤكد كَلَّيَّة المفهوم وتعقيده واتساع مدلولاته وتنوع عناصره، كما يؤكد أن الثقافة أكبر من الأفراد وأنها نتاج الاجتماع الإنساني وأن الإنسان يكتسبها ويتطبَّع بها دون اختياره فهي تسيِّره وتحدِّد ماهيته وترسم نمط تفكيره وتبني نماذج سلوكه وتصنع مسارات اهتماماته وترتِّب منظومة قيمه، فهو يكتسبها امتصاصاً تلقائياً بوصفه عضواً في مجتمع وليس بتخطيط منه سواء كان أمياً أم متعلماً، أما ما يفعله عن قصد بعد بلوغه الرشد فهو يأتي في الغالب تأكيداً لما كان قد تَشَكَّل به في طفولته فنمو المعرفة يشبه نمو الشجرة. إن النمو في النبات يكون امتداداً للبراعم الأولى وكذلك الإنسان يتشكل عقله في الطفولة أما ما يأتي بعد ذلك من أفكار ومعارف ومعلومات فيتحوَّر ويتكيَّف ليبقى امتداداً للتَّشَكُّل الأول أو يظل طلاءً خارجياً غير ممتزج بالبنية الذهنية فلا مكان في العقل ولا في الوجدان لما ليس امتداداً لما هو مغروسٌ في الطفولة إلا في حالات استثنائية نادرة حين يكون الفرد قادراً على استقلال التفكير والنهوض بعبء المراجعة والتدارك والتصحيح وإعادة بناء الذات.

إن هذه الأهمية المركزية لمفهوم الثقافة تستوجب الحرص على أن يكون واضحاً لكل من يستخدمه وهذا يقتضي التعرّف عليه تعرُّفاً دقيقاً لتتضح دلالاته فالعالم الانثروبولوجي الشهير رالف لنتون يعرِّف الثقافة في كتاب (الانثروبولوجيا وأزمة العالم الحديث) فيقول: «يُعْد مفهوم الثقافة من أهم الأدوات التي يتعامل بها الباحث الانثروبولوجي. إن الثقافة مصطلحٌ ملائم لتعيين المجموعة المنظمة من العادات والأفكار والمواقف التي يشترك فيها أعضاء أي مجتمع ولذا يكاد يكون من المتعذّر على أي عالم انثروبولوجي أن يبحث هذه الأمور دون استعمال هذا المصطلح» وفي كتاب آخر يُعَرِّفها رالف لنتون بأنها: «ذلك المجموع من خلال التوجيه أو المحاكاة الذي يشتركون فيه». إن قابليات الأفراد غير المحدَّدة عن الولادة تتحدَّد بالبيئات التي ينشأون بها فيكتسبون تلقائياً بهذه التنشئة المتمايزة لغات مختلفة وطرق تفكير مختلفة وعادات مختلفة واهتمامات مختلفة وقيماً مختلفة وانتماءات مختلفة وأنماط سلوك مختلفة وأخلاقاً مختلفة وتقاليد مختلفة ولكنهم يغفلون عن كل هذه الاختلافات باستثناء إدراك الاختلاف اللغوي فهم يدركونه بداهة لأنه اختلافٌ صارخ ولا يتطلب أي استقصاء فيدركه الأميون مثلما يدركه المتعلمون ولكنهم في الغالب لا يدركون أن كل عناصر الشخصية الفردية الفكرية والسلوكية تتطبَّع بهذه الاختلافات الثقافية. إن اكتشاف ظواهر التمايز الثقافي الأخرى يحتاج أولاً إلى استشكال ثم الاستقصاء حول أسباب وفواعل هذا التمايز.

إن الثقافة هي ذلك الكائن المعقَّد العجيب الذي لا نراه ولكنه يغمرنا كل الوقت بل يسري فينا مسرى الحياة ويحدِّد طبيعتنا بعد أن كانت مجرد قابلية. إن الفرد لا يذكر كيف تعلَّم لغة أهله وقومه فهو حين يكبر يجد نفسه يتكلم بهذه اللغة أو تلك ومثل ذلك يقال عن كل العناصر الثقافية التي شكَّلته فيها يعتقد وبها يفكّر وبها يحب ويكره وبها يوالي ويعادي. إن الثقافة التي تخلَّق بها وعيه هي التي تصوغه وتتحكَّم بعقله وتوجِّه وجدانه، فهو نتاجها واكتسب منها طبيعته الثانية إنه متطبِّع بثقافة أهله وقومه وهو لا يتذكَّر كيف صاغته فجعلته منتمياً إليها وذائباً فيها ومغتبطاً بهذا الانتماء والذوبان.

وبسبب هذا التعقيد والأهمية كثرت تعريفات الثقافة. إن ويسلر يعرِّفها بقوله: «الثقافة كل الأنشطة الاجتماعية في أوسع معانيها مثل اللغة والزواج ونسق الملكية والاتيكيت والفن» ويعرِّفها مرة أخرى فيقول: «الثقافة هي أسلوب حياة تتبعه الجماعة أو القبيلة تتضمن مجموعة المعتقدات» أما روث بندكت فتعرِّف الثقافة بأنها: «ذلك الكل المركَّب الذي يشمل العادات التي يكتبسها الإنسان كعضو في مجتمع» أما بواز فيعرِّف الثقافة بأنها: «ذلك الكل المركَّب الذي يشمل العادات الاجتماعية في جماعة ما وكل ردود أفعال الفرد المتأثرة بعادات المجموعة التي يعيش فيها وكل منتجات الأنشطة الإنسانية التي تتحدد بتلك العادات» أما بوقاردس فيعرِّفها بقوله: «الثقافة هي المجموع الكلي لأساليب الفعل والتفكير لجماعة اجتماعية وهي تمثل مجموع التقاليد والمعتقدات والإجراءات المتوارثة» أما لووي فَيُعَرِّف الثقافة بأنها: «ذلك المجموع الكلي لما يكتسبه الفرد من مجتمعه تلك المعتقدات والأعراف والمعايير الجمالية وعادات الطعام والحرف التي لم يُعَرِّفها الفرد نتيجة نشاطه الابتكاري بل عرفها كتراث الماضي ينتقل إليه بواسطة التعلُّم الرسمي وغير الرسمي» ويُعَرِّفها مالينو فسكي بقوله: «الثقافة هي ذلك الكل المتكامل الذي يتكوَّن من الخصائص البنائية لمختلف المجموعات الاجتماعية من الأفكار الإنسانية والمعتقدات والأعراف والحرف والأدوات» ويُعَرِّفها هير سكوفيتس بقوله: «الثقافة هي طريقة حياة الناس» في مجتمع معيَّن أما بانزيو فيُعَرِّف الثقافة بأنها «ذلك المجموع الكلي لذلك النسق الكلي من المفاهيم والاستعمالات والتنظيمات والمهارات والأدوات التي تتعامل بها البشرية مع البيئة لإشباع حاجاتها» أما بدني فيُعَرِّفها بقوله: «الثقافة تتكوَّن من السلوك ومن الأفكار التي يكتسبها الأفراد من خلال المجتمع» أما راد كليف بروان فيرى أن الثقافة: «هي عملية اكتساب التقاليد الثقافية وهي العملية التي تنتقل بها اللغة والمعتقدات والأفكار والذوق والمعرفة والمهارات والاستخدامات في مجموعة اجتماعية معينة أو طبقة اجتماعية من جيل إلى آخر» أما فايربانك فيُعَرِّف الثقافة بأنها: «شكلٌ عام يعبِّر عن البنية الاجتماعية والنظام السياسي والأشكال الاقتصادية وبنية القيم» ويقول كروبير في تعريفها: «الثقافة هي مجموع ما أنتجه البشر في اجتماعهم كما أنها قوة هائلة تؤثر في البشرية جمعاء أفراداً وجماعات على المستوى الفردي والاجتماعي» ويُعَرِّفها سابير بأنها: «مجموع الممارسات والمعتقدات المتوارثة اجتماعياً التي تحدِّد جوهر حياتنا» أما ميد فتقول: «إن الثقافة تعني ذلك الكل المركَّب من السلوك المتوارث» وتقول أيضاً: «أما اصطلاح ثقافة فهو يعني أشكالاً من السلوك الموروث الخاص بمجتمع معين أو مجموعة من المجتمعات أو جنس معين أو منطقة بعينها أو زمن بعينه» ويُعَرِّف بارسونز الثقافة بقوله: «إن الثقافة تتكوَّن من تلك النماذج المتصلة بالسلوك وبمنتجات الفعل الإنساني التي يمكن أن تورث بمعنى أن تنتقل من جيل لجيل بصرف النظر عن الجينات البيولوجية» فمفهوم الثقافة إذن هو مفهومٌ محوري يتضمن الأفكار والتصورات الموروثة والعادات والقيم والمواقف السائدة في مجتمع معيَّن ومن أجل هذه الكثافة والأهمية تفرَّع من علم الإناسة فرعٌ علمي خاص هو (الاتنولوجيا) يهتم بدراسة الثقافات والمقارنة بينها.

احساسـ
15-Nov-2007, 10:07 PM
الثقافة
المعنى والتأصيل د/سيار الجميل

مقدمة : ـ لقد استوقفني مصطلح " الثقافة " طويلا ، وهو من المفردات الشائعة والأكثر شيوعا لدى قطاعات كبيرة في مجتمعاتنا مع تقادم الزمن . ويعد هذا " المصطلح " من أكثر المفردات خطورة لدى كل من المجتمع والدولة .. إذ لا يمكن لكليهما أن يعيشا أبدا من دون ثقافة أو مثقفين إذا ما كان لكل منهما منهج ومشروع للتقدم والتنمية . ان " الثقافة " ليست ، كما غدت اليوم ، مادة مبتذلة لدى الناس ، بل يستوجب ان تكون مادة حقيقية وقوية لاغناء العقل وتهذيب السلوك واتساع المعرفة وأسلوب حياة وحذاقة العمل .. إن خصب المعنى يمنحنا القدرة للبحث عن التباينات في الرؤية لـ " الثقافة " لدى أي شعب من الشعوب او مجتمع من المجتمعات . إننا في ثقافتنا العربية التي تعتبر الى حد اليوم أخصب ثقافات الشرق الأوسط ، واغلب ثقافات المنطقة متطفلة عليها بسبب الأصالة والتنوع .. ناهيكم عن حجم ما أنتج في الثقافة العربية مقارنة بالثقافات الأخرى المتعايشة معها .. إن واحدا من الأسباب التي تجعلني أؤكد على كل من المعنى والتأصيل لـ " الثقافة " صعوبة إطلاق صفة " المثقف " على هذا او ذاك ، فالمثقف الحقيقي في أي مجتمع يعد صاحب قيمة لا تتوفر بسهولة أبدا .. وهو الإنسان الحاذق والقادر على أن يحقق اعترافا وطنيا او دوليا بابداعاته .. وهو القادر بالوقت نفسه على ان يوظّف إبداعاته في خدمة مجتمعه والعالم لا أن يكون بيدقا من بيادق الدولة او كما يطلق عليهم بـ " مثقفي سلطة " ! دعوني احلل معنى الثقافة وأقدم تأصيلا للمصطلح الذي نستخدمه نهارا وليلا من دون فهم أبعاده الحقيقية ( وساعالج مستقبلا فلسفة المفهوم الدولي والعالمي لـ " الثقافة " ) .

1/ الثقافة والمثقفون : المصطلح والمضمون
ان الجذر التاريخي لاستخدام كل من مصطلح " الثقافة " ومصطلح " المثقّفون" شفويا وتحريريا لا يربو في حياة العرب على سبعين سنة من الزمن في الأعم الأغلب . والمصطلح بصيغته المتعارف عليه : كلمة موّلدة ، اذ هي ترجمة للكلمة الانكليزية Intellectual وللكلمة الفرنسية Intellectuel التي يرقى استعمالها في الأدبيات الانكليزية الى القرن السابع عشر ، ولكن تم تشكيل حصيلتها على مدى أكثر من قرن من الزمن لدى الفرنسيين . والمصطلح بصيغته المرجعية في المضمون العام مشتق من Intellect الذي يرمز الى العقل في تشكيله او الفكر في بنائه ، وصاحبه هو الذي له ميل أو نزوع نحو الفكر ، وهو الذي اكتسب في حياته شؤون الفكر ، فأصبح في عداد أصحابه ، مقتربا في ذلك الى النشاط العقلي ، وهو الانتماء الأعلى لسمو الحياة .وان ذلك لا يتم ـ حسب المفاهيم الانكلوسكسونية ـ الا بواسطة التربية الأولى ثم من خلال آليات التربية العليا Education and high Education .
وبذلك ، فان مثل هذا المثقف يختلف في رؤيته وتفكيره عن ثقافة المجتمع والمحيط التي تدعى عادة بـ Culture الانكليزية أو الفرنسية . والمصطلح كان قد انطلق أصلا في معناه الحقيقي من " فلاحة الأرض " ، ثم تبلور عن مجموع العمليات التي تمكن أساليبه المنظمة من استنبات ما ينفع الإنسان والحيوانات الأليفة التي تحيطه .. ثم تطور معناها المجازي كي يعطي دلالات جديدة عن " تنمية بعض الملكات العقلية بواسطة تدريبات وممارسات وتمرينات " للإنسان في بيئة معينة او مجموعة بيئات متنوعة ، حتى وصلت الدلالات لمضامين من نوع واسع في تعريفاتها التي منها : " مجموع المعارف المكتسبة التي يتمكن الانسان بواسطتها من تنمية ملكاته في النقد والذوق والإبداع واقرار الاحكام في الحياة " ، أو هي بمعنى أوسع وكبيرآخر : " أسلوب حياة للإنسان في بيئة معينة وظروف ملائمة ولغة ( أو : أكثر ) ..
وعليه ، فان المثقف ( أي مثقف بهذا المعنى أو ذاك ) ، سيكون هو ذاك الذي اكتسب بالتربية والتعليم اولا وبالتدريب وفهم الحياة ابان مرحلة تكوينه التي لا تقل عن ثلاثين سنة بعد ولادته ، جملة من المعارف والأساليب التي تنمّي قدراته وملكاته ، وعاداته وتقاليده ولغته في دواخل أي مجتمع يعيش فيه ، ويتميز المثقف هنا بأسلوب حياته ونمط عيشه وتفكيره .. وعليه أيضا ، فان هذا المعنى لا يتطابق بالضرورة مع مفهوم المثقف الذي كان قد تجاوز صيغ أسلوب الحياة Culture للوصول إلى حالة Intellectual كمفهوم أوضحنا سماته قبل قليل ، والذي يتسع ليشمل النخبة في المجتمع ، أي يشمل أولئك الذين يمتهنون العمل الفكري والإبداعي والنقدي والسياسي والأكاديمي والتخصصي وحتى المهني .

2/ مصطلح " الثقافة " عربيا :
إن لفظ " مثقف " والذي يتم استخدامه اليوم في لغتنا العربية المعاصرة هو لفظ مولد ـ كما هو معروف ـ ، اذ لا يمكن العثور عليه في الأدبيات العربية القديمة ، وهو اسم مفعول من الفعل " ثقف" ، أي : بمعنى : حذق . فلقد جاء في " لسان العرب " : " ثَقِفَ الشئ ثَقفا وثقافا وثقوفة : حذقه . ورجل ثَقَف ( بفتح الثاء والقاف ) وثَقِف ( بفتح الثاء وكسر القاف ) وثَقُف ( بفتح الثاء وضم القاف ) : حاذق فهم .." ولم نعثر قط على لفظ " مثقف " . أما لفظ " الثقافة " ، فقد ورد كمصدر : بمعنى : الحذق . يقولون : " وثقف الرجل ثقافة : أي : صار حاذقا خفيفا " ، أي : ماهرا ، وبرغم وجود أصله في اللغة العربية القديمة ، الا أن استخدامه كان نادرا . أي بمعنى : الحذق في أي صنعة من الصناعات المادية والفكرية ، وهذا ما نص عليه في لسان العرب لابن منظور .
وعليه ، فان " الثقافة " مصطلحا ومفهوما ، دلالة ومضمونا ، حاضرا وتاريخا لم يكن لفظا متوازيا مع ما يستخدمه العرب اليوم في لغتهم الحالية وخطابهم المعاصر ، فلا هي " الثقافة" كما عرفها العرب القدماء ، ولا هي " الثقافة" التي نجدها في اللغتين الأساسيتين : الانكليزية والفرنسية اليوم . ولابد من الفصل بين الدلالات ، للوقوف على المعاني الأساسية التي نريد المقاربة منها. واذا كانت المجامع اللغوية والعلمية العربية لم تفصل حتى يومنا هذا بين هكذا مفاهيم ومصطلحات ، وبقي الخطاب العربي المعاصر لا يميز بين " الحاذق " وبين " المتربي " وبين " المتكوّن " وبين " المفكّر" وبين " المهني " وبين " صاحب أسلوب حياة " .. التي يجمعها كاملة مصطلح " المثقف " .. فان الحاجة والضرورة الأساسية باتت تطالبنا نحن العرب وخصوصا عند من يكتب تاريخ الثقافة العربية الحديثة ، أو الباحث المتوغل في أي جزئية منها أن يراعي هذا الجانب الحيوي ، لأنه سيفصل في تفكيره وبحثه وخطابه بين ما هو حقيقي من المفاهيم وما هو غير حقيقي من المصطلحات أو يكون دارسا حاذقا يجمع الاثنين في درس متنوع المضامين .

3/ معنى الثقافة العامة ومستلزماتها
إذا كانت الثقافة المحلية والوطنية والدولية حاجة منهجية اساسية في ان يتسلح بها الجيل الجديد ، فهي كتعبير، مستمدة ، من الكلمة اللاتينية والتي تعني حراثة الأرض والتربة, وهو معنى متصل بجانب مادي ذي مفهوم عملياتي ويعني" إصلاح الأرض وزراعتها وجني الثمار" وهي تعني أيضاً : عبادة الآلهة أو ممارسة العقائدية وهو ما يمثل البعد الديني لمصطلح الثقافة..
وفي قواميس اللغة العربية( = تاج العروس مثلا ) نجد الكلمة " ثَقِفَ " – مثلا - ، فيقال تثقّف الكلام خدمة وفهمه بسرعة. والثقافة في عالم الفكر تعني: الارتقاء و التسامي بالنفس البشرية، وتصعيد الإنسان إلى أعلى مستوى من التلاؤم و التأقلم مع بيئته ومحيطه، وتعني: الثقافة لدى علماء الاجتماع بحيث تعتبر ركناً أساسيا في حياة كل مجتمع بغض النظر عن حجمه و إمكاناته ودرجة تطوره ، وتتدخل هذه الثقافة لما تحتوي على مجموعة من القيم و الاتجاهات، و الآراء وأنماط السلوك التي تعبر عن الواقع الراهن، سواء أكان هذا التعبير قابلاً لهذا الواقع أم متصرفاً إلى تجاوزه بالتطوير أو التغيير . لقد تعاظم دور الثقافة في حياة الجماعات و الشعوب ، فالكلمة المجسدة للفعل, المثقلة بالرموز و المعاني المحددة في كلامها المنطوق و نضالها اللغوي خطاباً عاماً أو خاصاً, وتثقف في نفوسهم ومهاراتهم، لتربطهم فيما بينهم بحيث تعيد انتاج قوة عملهم بما يفتح أمامهم مزيداً من الحرية و التطور .
وقد اتخذت الثقافة معناها ايضا في حياتنا المعاصرة من أنماط السلوك المادية و المعنوية السائدة في مجتمع من المجتمعات التي تميزه عن سواه, واتسمت معانيها في العقود الأخيرة لترمز إلى جملة النشاطات و المشروعات و القيم المشتركة التي تكون أساس الرغبة في الحياة المشتركة لدى أمة من الأمم, و التي ينبثق عنها تراث مشترك في الصلات المادية و الروحية يغتني عبر الزمان ويغدو في الذاكرة الفردية و الجماعية إرثا ثقافيا بالمعنى الموسع لهذه الكلمة التي يبنى على أساسها مشاعر الانتماء والتضامن والمصير الواحد .
والثقافة لا يعلو شأنها إذا لم تجسد نسيجا متكاملا لمجتمع أحادي أو متعدد أو متنوع بحيث يعبر عن الأساسيات التي تختص به كله . وهنا يسمى بمجتمع متعدد الثقافات ، فيقبل التعددية مهما كان جنسها ونبذ ثقافة الفكر الواحد والقبول بالرأي الآخر. وان تفعيل هذه الثقافة بمعناه الإنساني تقوم على كاهل النخبة الثقافية ذوي الروح المتعددة بالميول الإنسانية والذين يحملون الروح السمو و الارتقاء و روح التضحية بالنفس عن كل نوازع المعترضات من الفكر الشمولي المقيت، و الذي يسلطونه على المجتمع المتعدد الأعراق. وأول حقوق الإنسان, هي حرية الفكر وحرية القول, وحرية العمل. وبالطبع هذه العوامل جميعها هي التي يرتقي المجتمع بجميع مناحيه الثقافية المجسدة لعملية التطور الإنساني في المسار الصحيح الحي النابض بكل شيء بناء على المقومات الأساسية التي يتميز بها النخبويون منذ تاريخ طويل .

احساسـ
15-Nov-2007, 10:11 PM
التباس مفهوم الثقافة



ابراهيم البليهي
إن مفهوم الثقافة مفهوم موغل في التجريد فمضمونه لا يمكن رؤيته ولا الإحساس به ومما يضاعف غموضه والتباسه أنه مفهوم كثيف المحتوى ومتنوع العناصر إن الناس في أي مجتمع لا يعرفون في الغالب هذا الكائن المعقَّد الذي يصوغهم ويحيط بهم ويوجِّه تفكيرهم ويحدِّد اهتماماتهم انهم ذائبون فيه إنه يسيِّرهم ولا يسيرونه ويوجِّههم ولا يوجِّهونه إنه منغرس فيهم قبل بزوغ وعيهم بل به يتكون هذا الوعي ولكنه في الكثير من الأحيان يكون وعياً زائفاً وسواء عملت الثقافة على تكوين وعي صحيح أم وعي زائف فإن كل الناس ليسوا بتفكيرهم وقيمهم واهتماماتهم وتجليات سلوكهم سوى المظهر الخارجي لهذا الكائن العجيب الذي يعبَّر عنه بلفظ واحد هو الثقافة..
إن الإنسان كائن ثقافي بامتياز فهو صانع الثقافة وفي الوقت ذاته هو مصنوع بها إنها ليست نتاجاً فردياً يختاره الفرد ويوجهه حيث شاء وإنما الثقافات تتكون ضمن ظروف طبيعية وتاريخية واجتماعية وسياسية هي أكبر من كل الأفراد إنها الوسط الذهني الذي يتشكل به تفكيرهم ويتحدد انتماؤهم وتتكون ميولهم إن كل ثقافة تحدد لأهلها من يوالون ومن يعادون إنها تبرمج عواطفهم على أن يحبوا هذا ويكرهوا ذاك وتوجه رغباتهم وتنساب بها دوافعهم بل إن الثقافة هي العقل ذاته ومن هنا تنوعت العقول بتنوع الثقافات فيقال العقل العربي والعقل الانجلوسكسوني والعقل الأمريكي والعقل اللاتيني والعقل السلافي إلى غير ذلك من التنوعات الثقافية التي تجعل الأمم تُفكر بطرق شديدة التنوع...

إن الثقافات سابقة للحضارة سبقاً موغلاً فالجماعات الإنسانية في العصور القديمة عاشت قروناً ممعنة في الطول والامتداد قبل أن تتكون الحضارة لكن لم يوجد أية جماعة دون ثقافة لقد عاش الإنسان أحقاباً طويلة جوالاً في البراري قبل أن يتحضَّر ويستقر في الحواضر أما الثقافة فقد صاحبته منذ وجوده ففي البدء كانت الثقافة وفي البدء كانت اللغة: {وعلَّم آدم الأسماء} فهي الامتياز المطلق للإنسان أما الحضارة فهي نتاج عقلاني جاء متأخراً واستغرق تطويرها آلافاً من السنين ان الاجتماع الإنساني أنتج الثقافة أما الحضارة فهي عناصر مختارة انتجتها الاشراقات الثقافية الاستثنائية النادرة ان الثقافات المتطورة هي التي أنجزت الحضارة فصارت هذه الانجازات متاحة للجميع من كل الثقافات مهما كان مستواها هبوطاً أو صعوداً فالمنجزات الحضارية مشاعة ومشتركة بين كل الأمم أما الثقافات فهي شديدة التمايز والخصوصية ومن هنا جاء التفاوت الشاسع بين الأمم..

إن الكثير من القراء والمتعلمين والباحثين يلتبس عليهم مفهوم الثقافة بمفهوم الحضارة مع أنهما متمايزان أشد التمايز لذلك ينبغي التأكيد الشديد على التمايز الحاسم بين المفهومين فرغم أن الإنسانية تعيش الآن في عصر تعميم التعليم والمعلوماتية وحضارة المعرفة والانترنت والفضائيات والعولمة فإنه يوجد ثقافات مازالت موغلة في التخلف وعاجزة عن الانجاز وغير قادرة على تجاوز المألوف ولكنها تستخدم منجزات الآخرين وربما تتوهم أنها الأرقى فالثقافات بالغة التنوع وشديدة التمايز نزولاً أو ارتقاء وحتى الثقافات المتخلفة التي استفاد أهلها من انجازات الثقافات المتقدمة فإنها رغم هذه الاستفادة الخادعة مازالت محكومة بأنماط عقيمة من الأفكار والقيم والتقاليد فاستخدام منجزات الثقافات المزدهرة لا يدل على الازدهار الثقافي فركوب الطائرة لا يمكن مقارنته بصناعتها بل ان الفرق هنا فرق نوعي...

إن العقل لا يزدهر إلا بمقدار ازدهار الثقافة التي ينشأ عليها فهي رحم العقل وهي قالب العواطف وموجه السلوك فالجنين يحتضنه رحم أمه في فترة التخلق فيمده بما يغذيه وينفعه ويحتاج إليه أما حين يغادر الفرد هذا القرار المكين فإن رحم الثقافة يستقبله ويصوغه ليس دائماً بما هو أصح وأنفع وإنما هي قوالب ثقافية تتوارثها الأجيال آلاف السنين وهي قد تكون قوالب عمياء وقد تكون بصيرة إنها قوالب متنوعة وجاهزة يتشكل بها كل من تقذف بهم الأرحام إلى الدنيا إن الثقافة تصوغ الفرد دون اختياره فيتشكل عقله ووجدانه بما يلائمها لا بما يلائم الفرد انها تنقل الفرد من حالة الطبيعة الطيِّعة القابلة لأية صياغة إلى نمط محدَّد من الأنماط الثقافية وبذلك يخرج من حالة القابلية الهلامية وينتقل إلى شكل محدَّد من أنماط العقل فيكتسب طبيعته الثانية الأكثر استقراراً وثباتاً ويبقى مأسوراً بها في الغالب طول حياته فالثقافة مستقلة عن الأفراد إنها الرحم الذي تتخلَّق به العقول وتصاغ العواطف وتتحدَّد الاتجاهات وتتكوَّن الاهتمامات إنها ذلك الاطار المرجعي الضاغط والجامع الذي يصاحب الأفراد منذ ولادتهم ويستمر معهم أو يستمرون معه إلى يوم وفاتهم لا يخرجهم منه تعليم ولا عمل ولا يخفف سلطانه سفر ولا انتقال ولا تجدي للفكاك من أسره شهادات عليا أما المفتاح الوحيد الذي يعيد للفرد ذاته فهو امتلاك العقل الناقد الذي يتيح للفرد أن يراجع محتويات ذهنه ويعيد فحص عاداته وطريقة تفكيره فيبني وعيه بنفسه ويتحمَّل مسؤولية تكوين رؤاه ومواقفه وسلوكه..

إن اكتشاف طبيعة الثقافة ومعرفة استقلالها عن المتشكلين بها تعد من الاكتشافات العلمية الأساسية الحديثة وبذلك فإن مفهوم الثقافة من المفاهيم المعرفية المحورية ذات الكثافة المضمونية الشديدة وهذه الكثافة الطارئة على اللفظ تقتضي استيعاب معناه الحديث وادراك مكوناته المعقدة قبل استخدامه أما إذا جرى استعماله دون هذا الادراك كما هو حاصل كثيراً فإن هذا الاستعمال يُحدث لدى المتلقي التباساً معرفياً شديداً ويُسهم في حجب المعنى الحديث المركب ويصرف الاهتمام عن الاستقصاء حول ما يعنيه المفهوم ويوهم الناس بأبدية المعنى التلقائي المتبادر..

لقد تغيَّرت المعارف الإنسانية تغيرات واسعة بل في بعض جوانبها جرت عليها تبدَّلات جذرية لكن اللغات التي هي وسيلة التواصل الرئيسة ليس بالامكان تغييرها لتتلاءم مع التغيرات والتبدلات المعرفية وإنما يجري استخدام الألفاظ الموروثة ويعالج قصورها بالاشتقاق وبالمجازات وبالإزاحة الدلالية وبنحت المصطلحات وبتشييد المفاهيم إن الفلاسفة والمفكرين والعلماء والباحثين حين يحققون فتوحاتهم المعرفية لا يجدون أمامهم سوى اللغات الموروثة وهي بطبيعتها أداة قاصرة وهذه المشكلة تعاني منها كل اللغات لكنها تعوِّض هذا القصور بما فيها من مرونة وقابلية للتطويع فتتحمل بعد جهد جهيد كل ما يستجد من المعاني وبهذه الآلية يجري تخطي هذه المشكلة نسبياً فيعمد بناة المعرفة إلى التعبير عن المركَّبات المعرفية الجديدة بنحت مصطلحات وأحياناً يكون المعنى المركَّب الطارئ متعدد العناصر وكثيف التكوين ويحوي مضموناً كلياً يستحيل ان يؤديه اللفظ وحده فيتحول إلى مفهوم واسع ومعقَّد لا يمكن استيعابه إلا بتتبع مراحل تكوينه ومسيرة تطوره ويعدُّ مفهوم الثقافة من أعقد المفاهيم وأوسعها دلالة وأشملها مضموناً مما جعله مصحوباً دائماً بالكثير من الغموض والالتباس...

لذلك باتت معاجم المصطلحات والمفاهيم من المصادر الأساسية للمعرفة الحديثة لكننا في الثقافة العربية مازلنا غرباء عن الكثير من المفاهيم التي تبلورت في الثقافة الغربية وكنموذج على هذه الغربة استعمالنا القاصر أو الخاطئ لمفهوم الثقافة مما أحدث الكثير من اللبس وأضاع المضمون الجديد الذي يمثل اطاراً معرفياً كبير الأهمية انه حين يراد التعبير بمفردة واحدة عن معنى كلي كثير العناصر ومتعدد الوجوه ومتنوع التجليات فإن الاعتماد على قواميس اللغة وحدها أو الاكتفاء بالمتبادر من اللفظ دون استقصاء عن محتواه الجديد الزاخر بعد أن بات من المفاهيم الكلية ذات المضمون الكثيف والعناصر المتعددة إذا حصل ذلك وهو يحصل كثيراً فإنه يحدث ارباكاً شديداً للمعنى وتقزيماً للدلالة وتشويهاً للادراك وتزييفاً للوعي وإغفالاً للتغيرات النوعية التي طرأت على المعرفة الإنسانية واستبعاداً لنتائج العلوم الحديثة التي غيَّرت الرؤى وكشفت المجهولات وبدَّلت المضامين وأضافت إلى المفردات اللغوية دلالات جديدة كثيفة لم تكن الألفاظ دالة عليها لا في أصل وضعها ولا في تشعباتها المجازية ولا في استعمالاتها تاريخياً..

لقد اكتظت المعرفة الإنسانية الحديثة بمفاهيم ذات تعقيد شديد لا تستطيع المفردات اللغوية أن تعبِّر عنها ولكن لا مفرَّ من استخدامها غير أنه لابد أن ندرك أنها بهذا الاستخدام الجديد قد اتسع معناها اتساعاً هائلاً وتضخمت دلالاتها وانزاحت عن معناها القديم وتشبَّعت بمضمون جديد وكثيف ومعقد ونهضت بحمولة ثقيلة باهظة ومن أبرز المفاهيم الجديدة المثقلة بمحتواها الجديد: مفهوم (الثقافة) إننا حين نعود إلى مادة (ثقف) في معاجم اللغة نجد أن (الثقافة) بكسر الثاء تعني الملاعبة بالسيف أما (الثّقاف) فهي أداة لتعديل اعوجاج الرماح أما (ثقَّف) الشيء فتعني سواه وأقام اعوجاجه و(ثَقِفَ) الخل صار لاذعاً شديد الحموضة كما تأتي بمعنى ظفر به وأدركه كما تجيء بمعنى وجده وصادفه وفي القرآن: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} وفي الآية الأخرى: {ضربت عليهم الذلة أينما ثُقفوا} وفي آي ثالثة: {إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء} وتأتي بمعنى الخصام والقتال والمنابذة كما تأتي بمعنى الأسر والحبس والقيد ومنه قوله تعالى: {فإما تثقفنَّهم في الحرب فشرِّد بهم من خلفهم} كما تأتي بمعنى الحذق والمهارة والفهم والذكاء والتهذيب ومن الواضح أن كل هذه المعاني بمضمونها المعجمي الموروث لا تستطيع أن تؤدي المعنى الحديث الكثيف المعقَّد الذي يدل عليه مفهوم (الثقافة) في هذا العصر...

وهذه الكثافة الطارئة لمعاني المفردات التي تحوَّلت إلى مفاهيم مزدحمة ومثقلة بمضمونها الجديد هي معضلة معرفية عامة واجهت كل اللغات إن تيري ايجلتون يستهل كتابه عن (فكرة الثقافة) بالتنبيه إلى أن كلمة (ثقافة) هي احدى كلمات ثلاث يكتنفها أشد التعقيد في اللغة الانجليزية وما من شك بأنها في اللغة العربية أشد بعداً عن معانيها المعجمية ويعود هذا البُعد وهذا التعقيد إلى أنه يراد التعبير بلفظ واحد عن تركيبة طارئة معقدة من المعاني الواسعة الجديدة كما أن هذه التركيبة تتغيَّر عناصرها ويختلف محتواها باختلاف الثقافات ومن هنا يكون تحرير هذا المفهوم من أشد الضرورات المعرفية لأنه من غير هذا التحرير لا نستبين الفرق بين العلم والثقافة ولا ندرك الاختلافات الشاسعة بين الثقافات ولا نميز بين المعلومات المتماثلة التي يتلقاها الدارسون في التعليم في المجتمعات المختلفة وبين الثقافة التي يختص كل مجتمع بنوع منها مغاير لثقافات الآخرين...

إن ذهن الفرد ليس ملك صاحبه وإنما هو ملك الثقافة التي صاغته إنه محاصر من حيث لا يدري فينشأ مغتبطاً بهذا الحصار الذي لا يحس به لذلك فإن أول وأهم واجبات الفرد أن يضطلع بمسؤوليته عن واقعه وعن مصيره وأن يستعيد ذاته ويشيِّد وعيه بنفسه ولكن الفرد لن يضطلع بهذا العبء الاستدراكي الثقيل إلا إذا زالت غبطته بما هو عليه وأدرك أنه مختطف العقل والوجدان وأن قناعاته وعواطفه ليست من ابداع وعيه وإنما هي سابقة لبزوغ هذا الوعي انه بهذا الاكتشاف المتأخر لعمليات التشكيل التلقائية والمخططة التي صاغت عقله ووجدانه يكون قد قطع نصف المسافة إلى استعادة ذاته ويبقى عليه أن يواصل بناء قناعاته بنفسه وأن يتحرى الحقيقة ويلتزم بها حيثما كانت وأن يتقبلها من أي مصدر أتت...

إن الثقافة سابقة لوجود الفرد وهي نتاج تاريخي معقد إن الفرد يولد في الصين أو اليابان أو الهند أو البرازيل أو كندا فيصاغ بهذه الثقافة أو تلك دون اختياره وهو في الغالب يعتقد انه محظوظ بثقافته متوهماً امتياز العرق الذي ينتمي إليه واللغة التي يتكلم بها والتصورات التي تشبّع بها تلقائياً إن الثقافة سابقة للتعليم فهي تحكمه ولا يحكمها وهي ترتهنه ولا يرتهنها وبهذا يظهر أن مفهوم الثقافة يعد من أعقد المفاهيم الحديثة التي لا يكفي لفهمها استقراء المعاجم اللغوية وإنما لابد من التعرف عليها من مراجع الفرع العلمي الذي تنتسب إليه أو ينتسب هو إليها وبهذا فإن مفهوم الثقافة لا يمكن فهمه من مراجعة قواميس اللغة وإنما يستوجب الأمر الاطلاع على مراجع علم (الإناسة) فهذا العلم من أهم علوم العصر ومن أكثرها نفعاً وهو مقسم إلى فرعين رئيسيين هما: الانثروبولوجيا الطبيعية والانثروبولوجيا الثقافية الأول يدرس الإنسان عضوياً ويتتبع مراحل نشأته والصفات المميزة له وتفرعاته السلالية وخصائص كل سلالة ونقاط الالتقاء والافتراق بين الإنسان جسدياً والعضويات الأخرى أما الانثربولوجيا الثقافية فتدرس الثقافات المتنوعة وتحاول فهم بدايات النشأة ومراحل التطور وأسباب هذه التنوعات الثقافية وهي تستعين بكافة المنجزات والمخزونات والمدونات والآثار والممارسات الثقافية فتدرس التاريخ الثقافي كما تدرس اللغات وتحاول أن تستخلص منها الاتجاهات الذهنية السائدة في كل منها وأنواع الاهتمامات التي حركت أهلها في اتجاهات مختلفة كما تدرس الآثار وكل ما يدل على كيفيات النشأة ومراحل التطور كما تدرس المؤسسات الاجتماعية والسياسية والدينية والعادات والتقاليد وتتعرف على منظومات القيم المتباينة وعلى الاهتمامات المختلفة وعلى التراتبات الاجتماعية المتمايزة وعلى التغيرات التي مرت بها كما تهتم بالتنوعات الجغرافية التي تكوَّنت فيها الثقافات المتنوعة لتحدد أثر البيئة الطبيعية في كل منها ونسبة هذا الأثر قياساً بالمؤثرات الأخرى..

إن مفهوم الثقافة من المفاهيم المحورية الحديثة وهو باتساعه وتعقيدات محتواه قد استغرق علماً بأكمله بل إنه من أبرز الأسس التي تنهض عليه كل العلوم الاجتماعية أما علم الأناسة فهو يستفيد من كل العلوم ويحاول أن يتعرف على طبيعة هذا الكائن المراوغ العجيب ومن أجل ذلك صار من أوسع العلوم مجالاً وأشدها تعقيداً وأكثرها غموضاً وأبعدها عن البداهات السائدة لذلك فإن مفهوم الثقافة مفهوم محوري شديد الكثافة لا بد من استيعابه وفهمه أما دون هذا الاستيعاب والفهم فسوف يفوتنا ادراك أسباب التباينات الصارخة في أوضاع المجتمعات فعقول البشر تتباين بمقدار تباين الثقافات التي يصاغون بها ولكن هذه الحقيقة الهامة مازالت محتجبة بشكل كثيف ليس فقط عن عامة المتعلمين وإنما عن الكثير من أهل الرأي المعتبر أما أسباب غموض ومراوغة والتباس مفهوم الثقافة فسوف تكون موضوع المقالة التالية إن شاء الله... إن مفهوم الثقافة مفهوم موغل في التجريد فمضمونه لا يمكن رؤيته ولا الإحساس به ومما يضاعف غموضه والتباسه أنه مفهوم كثيف المحتوى ومتنوع العناصر إن الناس في أي مجتمع لا يعرفون في الغالب هذا الكائن المعقَّد الذي يصوغهم ويحيط بهم ويوجِّه تفكيرهم ويحدِّد اهتماماتهم انهم ذائبون فيه إنه يسيِّرهم ولا يسيرونه ويوجِّههم ولا يوجِّهونه إنه منغرس فيهم قبل بزوغ وعيهم بل به يتكون هذا الوعي ولكنه في الكثير من الأحيان يكون وعياً زائفاً وسواء عملت الثقافة على تكوين وعي صحيح أم وعي زائف فإن كل الناس ليسوا بتفكيرهم وقيمهم واهتماماتهم وتجليات سلوكهم سوى المظهر الخارجي لهذا الكائن العجيب الذي يعبَّر عنه بلفظ واحد هو الثقافة..

إن الإنسان كائن ثقافي بامتياز فهو صانع الثقافة وفي الوقت ذاته هو مصنوع بها إنها ليست نتاجاً فردياً يختاره الفرد ويوجهه حيث شاء وإنما الثقافات تتكون ضمن ظروف طبيعية وتاريخية واجتماعية وسياسية هي أكبر من كل الأفراد إنها الوسط الذهني الذي يتشكل به تفكيرهم ويتحدد انتماؤهم وتتكون ميولهم إن كل ثقافة تحدد لأهلها من يوالون ومن يعادون إنها تبرمج عواطفهم على أن يحبوا هذا ويكرهوا ذاك وتوجه رغباتهم وتنساب بها دوافعهم بل إن الثقافة هي العقل ذاته ومن هنا تنوعت العقول بتنوع الثقافات فيقال العقل العربي والعقل الانجلوسكسوني والعقل الأمريكي والعقل اللاتيني والعقل السلافي إلى غير ذلك من التنوعات الثقافية التي تجعل الأمم تُفكر بطرق شديدة التنوع...

إن الثقافات سابقة للحضارة سبقاً موغلاً فالجماعات الإنسانية في العصور القديمة عاشت قروناً ممعنة في الطول والامتداد قبل أن تتكون الحضارة لكن لم يوجد أية جماعة دون ثقافة لقد عاش الإنسان أحقاباً طويلة جوالاً في البراري قبل أن يتحضَّر ويستقر في الحواضر أما الثقافة فقد صاحبته منذ وجوده ففي البدء كانت الثقافة وفي البدء كانت اللغة: {وعلَّم آدم الأسماء} فهي الامتياز المطلق للإنسان أما الحضارة فهي نتاج عقلاني جاء متأخراً واستغرق تطويرها آلافاً من السنين ان الاجتماع الإنساني أنتج الثقافة أما الحضارة فهي عناصر مختارة انتجتها الاشراقات الثقافية الاستثنائية النادرة ان الثقافات المتطورة هي التي أنجزت الحضارة فصارت هذه الانجازات متاحة للجميع من كل الثقافات مهما كان مستواها هبوطاً أو صعوداً فالمنجزات الحضارية مشاعة ومشتركة بين كل الأمم أما الثقافات فهي شديدة التمايز والخصوصية ومن هنا جاء التفاوت الشاسع بين الأمم..

إن الكثير من القراء والمتعلمين والباحثين يلتبس عليهم مفهوم الثقافة بمفهوم الحضارة مع أنهما متمايزان أشد التمايز لذلك ينبغي التأكيد الشديد على التمايز الحاسم بين المفهومين فرغم أن الإنسانية تعيش الآن في عصر تعميم التعليم والمعلوماتية وحضارة المعرفة والانترنت والفضائيات والعولمة فإنه يوجد ثقافات مازالت موغلة في التخلف وعاجزة عن الانجاز وغير قادرة على تجاوز المألوف ولكنها تستخدم منجزات الآخرين وربما تتوهم أنها الأرقى فالثقافات بالغة التنوع وشديدة التمايز نزولاً أو ارتقاء وحتى الثقافات المتخلفة التي استفاد أهلها من انجازات الثقافات المتقدمة فإنها رغم هذه الاستفادة الخادعة مازالت محكومة بأنماط عقيمة من الأفكار والقيم والتقاليد فاستخدام منجزات الثقافات المزدهرة لا يدل على الازدهار الثقافي فركوب الطائرة لا يمكن مقارنته بصناعتها بل ان الفرق هنا فرق نوعي...

إن العقل لا يزدهر إلا بمقدار ازدهار الثقافة التي ينشأ عليها فهي رحم العقل وهي قالب العواطف وموجه السلوك فالجنين يحتضنه رحم أمه في فترة التخلق فيمده بما يغذيه وينفعه ويحتاج إليه أما حين يغادر الفرد هذا القرار المكين فإن رحم الثقافة يستقبله ويصوغه ليس دائماً بما هو أصح وأنفع وإنما هي قوالب ثقافية تتوارثها الأجيال آلاف السنين وهي قد تكون قوالب عمياء وقد تكون بصيرة إنها قوالب متنوعة وجاهزة يتشكل بها كل من تقذف بهم الأرحام إلى الدنيا إن الثقافة تصوغ الفرد دون اختياره فيتشكل عقله ووجدانه بما يلائمها لا بما يلائم الفرد انها تنقل الفرد من حالة الطبيعة الطيِّعة القابلة لأية صياغة إلى نمط محدَّد من الأنماط الثقافية وبذلك يخرج من حالة القابلية الهلامية وينتقل إلى شكل محدَّد من أنماط العقل فيكتسب طبيعته الثانية الأكثر استقراراً وثباتاً ويبقى مأسوراً بها في الغالب طول حياته فالثقافة مستقلة عن الأفراد إنها الرحم الذي تتخلَّق به العقول وتصاغ العواطف وتتحدَّد الاتجاهات وتتكوَّن الاهتمامات إنها ذلك الاطار المرجعي الضاغط والجامع الذي يصاحب الأفراد منذ ولادتهم ويستمر معهم أو يستمرون معه إلى يوم وفاتهم لا يخرجهم منه تعليم ولا عمل ولا يخفف سلطانه سفر ولا انتقال ولا تجدي للفكاك من أسره شهادات عليا أما المفتاح الوحيد الذي يعيد للفرد ذاته فهو امتلاك العقل الناقد الذي يتيح للفرد أن يراجع محتويات ذهنه ويعيد فحص عاداته وطريقة تفكيره فيبني وعيه بنفسه ويتحمَّل مسؤولية تكوين رؤاه ومواقفه وسلوكه..

إن اكتشاف طبيعة الثقافة ومعرفة استقلالها عن المتشكلين بها تعد من الاكتشافات العلمية الأساسية الحديثة وبذلك فإن مفهوم الثقافة من المفاهيم المعرفية المحورية ذات الكثافة المضمونية الشديدة وهذه الكثافة الطارئة على اللفظ تقتضي استيعاب معناه الحديث وادراك مكوناته المعقدة قبل استخدامه أما إذا جرى استعماله دون هذا الادراك كما هو حاصل كثيراً فإن هذا الاستعمال يُحدث لدى المتلقي التباساً معرفياً شديداً ويُسهم في حجب المعنى الحديث المركب ويصرف الاهتمام عن الاستقصاء حول ما يعنيه المفهوم ويوهم الناس بأبدية المعنى التلقائي المتبادر..

لقد تغيَّرت المعارف الإنسانية تغيرات واسعة بل في بعض جوانبها جرت عليها تبدَّلات جذرية لكن اللغات التي هي وسيلة التواصل الرئيسة ليس بالامكان تغييرها لتتلاءم مع التغيرات والتبدلات المعرفية وإنما يجري استخدام الألفاظ الموروثة ويعالج قصورها بالاشتقاق وبالمجازات وبالإزاحة الدلالية وبنحت المصطلحات وبتشييد المفاهيم إن الفلاسفة والمفكرين والعلماء والباحثين حين يحققون فتوحاتهم المعرفية لا يجدون أمامهم سوى اللغات الموروثة وهي بطبيعتها أداة قاصرة وهذه المشكلة تعاني منها كل اللغات لكنها تعوِّض هذا القصور بما فيها من مرونة وقابلية للتطويع فتتحمل بعد جهد جهيد كل ما يستجد من المعاني وبهذه الآلية يجري تخطي هذه المشكلة نسبياً فيعمد بناة المعرفة إلى التعبير عن المركَّبات المعرفية الجديدة بنحت مصطلحات وأحياناً يكون المعنى المركَّب الطارئ متعدد العناصر وكثيف التكوين ويحوي مضموناً كلياً يستحيل ان يؤديه اللفظ وحده فيتحول إلى مفهوم واسع ومعقَّد لا يمكن استيعابه إلا بتتبع مراحل تكوينه ومسيرة تطوره ويعدُّ مفهوم الثقافة من أعقد المفاهيم وأوسعها دلالة وأشملها مضموناً مما جعله مصحوباً دائماً بالكثير من الغموض والالتباس...

لذلك باتت معاجم المصطلحات والمفاهيم من المصادر الأساسية للمعرفة الحديثة لكننا في الثقافة العربية مازلنا غرباء عن الكثير من المفاهيم التي تبلورت في الثقافة الغربية وكنموذج على هذه الغربة استعمالنا القاصر أو الخاطئ لمفهوم الثقافة مما أحدث الكثير من اللبس وأضاع المضمون الجديد الذي يمثل اطاراً معرفياً كبير الأهمية انه حين يراد التعبير بمفردة واحدة عن معنى كلي كثير العناصر ومتعدد الوجوه ومتنوع التجليات فإن الاعتماد على قواميس اللغة وحدها أو الاكتفاء بالمتبادر من اللفظ دون استقصاء عن محتواه الجديد الزاخر بعد أن بات من المفاهيم الكلية ذات المضمون الكثيف والعناصر المتعددة إذا حصل ذلك وهو يحصل كثيراً فإنه يحدث ارباكاً شديداً للمعنى وتقزيماً للدلالة وتشويهاً للادراك وتزييفاً للوعي وإغفالاً للتغيرات النوعية التي طرأت على المعرفة الإنسانية واستبعاداً لنتائج العلوم الحديثة التي غيَّرت الرؤى وكشفت المجهولات وبدَّلت المضامين وأضافت إلى المفردات اللغوية دلالات جديدة كثيفة لم تكن الألفاظ دالة عليها لا في أصل وضعها ولا في تشعباتها المجازية ولا في استعمالاتها تاريخياً..

لقد اكتظت المعرفة الإنسانية الحديثة بمفاهيم ذات تعقيد شديد لا تستطيع المفردات اللغوية أن تعبِّر عنها ولكن لا مفرَّ من استخدامها غير أنه لابد أن ندرك أنها بهذا الاستخدام الجديد قد اتسع معناها اتساعاً هائلاً وتضخمت دلالاتها وانزاحت عن معناها القديم وتشبَّعت بمضمون جديد وكثيف ومعقد ونهضت بحمولة ثقيلة باهظة ومن أبرز المفاهيم الجديدة المثقلة بمحتواها الجديد: مفهوم (الثقافة) إننا حين نعود إلى مادة (ثقف) في معاجم اللغة نجد أن (الثقافة) بكسر الثاء تعني الملاعبة بالسيف أما (الثّقاف) فهي أداة لتعديل اعوجاج الرماح أما (ثقَّف) الشيء فتعني سواه وأقام اعوجاجه و(ثَقِفَ) الخل صار لاذعاً شديد الحموضة كما تأتي بمعنى ظفر به وأدركه كما تجيء بمعنى وجده وصادفه وفي القرآن: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} وفي الآية الأخرى: {ضربت عليهم الذلة أينما ثُقفوا} وفي آي ثالثة: {إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء} وتأتي بمعنى الخصام والقتال والمنابذة كما تأتي بمعنى الأسر والحبس والقيد ومنه قوله تعالى: {فإما تثقفنَّهم في الحرب فشرِّد بهم من خلفهم} كما تأتي بمعنى الحذق والمهارة والفهم والذكاء والتهذيب ومن الواضح أن كل هذه المعاني بمضمونها المعجمي الموروث لا تستطيع أن تؤدي المعنى الحديث الكثيف المعقَّد الذي يدل عليه مفهوم (الثقافة) في هذا العصر...

وهذه الكثافة الطارئة لمعاني المفردات التي تحوَّلت إلى مفاهيم مزدحمة ومثقلة بمضمونها الجديد هي معضلة معرفية عامة واجهت كل اللغات إن تيري ايجلتون يستهل كتابه عن (فكرة الثقافة) بالتنبيه إلى أن كلمة (ثقافة) هي احدى كلمات ثلاث يكتنفها أشد التعقيد في اللغة الانجليزية وما من شك بأنها في اللغة العربية أشد بعداً عن معانيها المعجمية ويعود هذا البُعد وهذا التعقيد إلى أنه يراد التعبير بلفظ واحد عن تركيبة طارئة معقدة من المعاني الواسعة الجديدة كما أن هذه التركيبة تتغيَّر عناصرها ويختلف محتواها باختلاف الثقافات ومن هنا يكون تحرير هذا المفهوم من أشد الضرورات المعرفية لأنه من غير هذا التحرير لا نستبين الفرق بين العلم والثقافة ولا ندرك الاختلافات الشاسعة بين الثقافات ولا نميز بين المعلومات المتماثلة التي يتلقاها الدارسون في التعليم في المجتمعات المختلفة وبين الثقافة التي يختص كل مجتمع بنوع منها مغاير لثقافات الآخرين...

إن ذهن الفرد ليس ملك صاحبه وإنما هو ملك الثقافة التي صاغته إنه محاصر من حيث لا يدري فينشأ مغتبطاً بهذا الحصار الذي لا يحس به لذلك فإن أول وأهم واجبات الفرد أن يضطلع بمسؤوليته عن واقعه وعن مصيره وأن يستعيد ذاته ويشيِّد وعيه بنفسه ولكن الفرد لن يضطلع بهذا العبء الاستدراكي الثقيل إلا إذا زالت غبطته بما هو عليه وأدرك أنه مختطف العقل والوجدان وأن قناعاته وعواطفه ليست من ابداع وعيه وإنما هي سابقة لبزوغ هذا الوعي انه بهذا الاكتشاف المتأخر لعمليات التشكيل التلقائية والمخططة التي صاغت عقله ووجدانه يكون قد قطع نصف المسافة إلى استعادة ذاته ويبقى عليه أن يواصل بناء قناعاته بنفسه وأن يتحرى الحقيقة ويلتزم بها حيثما كانت وأن يتقبلها من أي مصدر أتت...

إن الثقافة سابقة لوجود الفرد وهي نتاج تاريخي معقد إن الفرد يولد في الصين أو اليابان أو الهند أو البرازيل أو كندا فيصاغ بهذه الثقافة أو تلك دون اختياره وهو في الغالب يعتقد انه محظوظ بثقافته متوهماً امتياز العرق الذي ينتمي إليه واللغة التي يتكلم بها والتصورات التي تشبّع بها تلقائياً إن الثقافة سابقة للتعليم فهي تحكمه ولا يحكمها وهي ترتهنه ولا يرتهنها وبهذا يظهر أن مفهوم الثقافة يعد من أعقد المفاهيم الحديثة التي لا يكفي لفهمها استقراء المعاجم اللغوية وإنما لابد من التعرف عليها من مراجع الفرع العلمي الذي تنتسب إليه أو ينتسب هو إليها وبهذا فإن مفهوم الثقافة لا يمكن فهمه من مراجعة قواميس اللغة وإنما يستوجب الأمر الاطلاع على مراجع علم (الإناسة) فهذا العلم من أهم علوم العصر ومن أكثرها نفعاً وهو مقسم إلى فرعين رئيسيين هما: الانثروبولوجيا الطبيعية والانثروبولوجيا الثقافية الأول يدرس الإنسان عضوياً ويتتبع مراحل نشأته والصفات المميزة له وتفرعاته السلالية وخصائص كل سلالة ونقاط الالتقاء والافتراق بين الإنسان جسدياً والعضويات الأخرى أما الانثربولوجيا الثقافية فتدرس الثقافات المتنوعة وتحاول فهم بدايات النشأة ومراحل التطور وأسباب هذه التنوعات الثقافية وهي تستعين بكافة المنجزات والمخزونات والمدونات والآثار والممارسات الثقافية فتدرس التاريخ الثقافي كما تدرس اللغات وتحاول أن تستخلص منها الاتجاهات الذهنية السائدة في كل منها وأنواع الاهتمامات التي حركت أهلها في اتجاهات مختلفة كما تدرس الآثار وكل ما يدل على كيفيات النشأة ومراحل التطور كما تدرس المؤسسات الاجتماعية والسياسية والدينية والعادات والتقاليد وتتعرف على منظومات القيم المتباينة وعلى الاهتمامات المختلفة وعلى التراتبات الاجتماعية المتمايزة وعلى التغيرات التي مرت بها كما تهتم بالتنوعات الجغرافية التي تكوَّنت فيها الثقافات المتنوعة لتحدد أثر البيئة الطبيعية في كل منها ونسبة هذا الأثر قياساً بالمؤثرات الأخرى..

إن مفهوم الثقافة من المفاهيم المحورية الحديثة وهو باتساعه وتعقيدات محتواه قد استغرق علماً بأكمله بل إنه من أبرز الأسس التي تنهض عليه كل العلوم الاجتماعية أما علم الأناسة فهو يستفيد من كل العلوم ويحاول أن يتعرف على طبيعة هذا الكائن المراوغ العجيب ومن أجل ذلك صار من أوسع العلوم مجالاً وأشدها تعقيداً وأكثرها غموضاً وأبعدها عن البداهات السائدة لذلك فإن مفهوم الثقافة مفهوم محوري شديد الكثافة لا بد من استيعابه وفهمه أما دون هذا الاستيعاب والفهم فسوف يفوتنا ادراك أسباب التباينات الصارخة في أوضاع المجتمعات فعقول البشر تتباين بمقدار تباين الثقافات التي يصاغون بها ولكن هذه الحقيقة الهامة مازالت محتجبة بشكل كثيف ليس فقط عن عامة المتعلمين وإنما عن الكثير من أهل الرأي المعتبر .

احساسـ
15-Nov-2007, 10:21 PM
www.ncwegypt.com/arabic/conf_papers/culture/4th_conf_cult_paper.doc

احساسـ
15-Nov-2007, 10:59 PM
وما يهم هنا هو :
تحديد ( الثقافة الطلوبة )
هل هي من الشروط في اختيار القيادات ؟ أ
وما هي المعايير التي تحدد درجة الثقافة المطلوبة ، أم أنها اجتهادات شخصية ، يحددها ، من قام بدور المرشح للقيادات ؟

حقا ، نحن بحاجة إلى ما هو أدق ، وهي المعايير التي تحدد بها الثقافة ، أو الحد الأدنى ، أو ما هي الثقافة المطلوبة ؟

للاسف الشديد اصبح تحديد مستوى الثقافة لدينا اجتهاد شخصي,,,
وانا واجهت موقف مباشرة اثناء ترشيح احدى الزميلات فدرجات الثقافة العامه اثرت على ترشيحها (ترى رئيستها عدم ترشيحها) مع انها من الكفاءات لدينا في الميدان والكل يشيد بها.
واصبحنا في اللجنة ما بين مؤيد لدرجة العنصر ورافض لها, بحكم ان هذا العنصر لم يقنن بل ترك للاجتهادات الشخصية كما ذكرت, وباعتباري رئيسة للجنة اجتمعت بمديرتها وخاطبناها رسمياً بهذا الشأن وللاسف الشديد الدرجه اعتمدت على رئيها الشخصي في المرشحة ولم تكن لديها معايير تستند عليها,,,
ولكم ان تتصوروا الموقف,,,
عندم يعتمد الحكم على الاشخاص على العلاقات الشخصية دون النظر للعمل.
وهنا اود إثارت نقطة اهمية فصل العلاقات الشخصية عن العمل وتأثير ذلك على العمل وانتظامه ,,,
المشكله الاخرى اننا قد نصيغ تعاميم وانظمة بمصطلحات فضفاضة
وهذا يجعلها عرضة للاجتهادات الشخصية والتفسير ,والتأويل حسب طبيعة المسند له ,,,

ما هي الثقافة المطلوبة
بعض انواع الثقافة المطلوبه في الترشيح للقيادات.

الثقافة الدينية ولا تحتاج الى ايضاح.
الثقافة الاسراية والتي تتلخص في فهم الاسره وتكوينها وخصائصها و ثقافة الافراد فيها...الخ.
الثقافة المجتمعيةالتي تتلخص في الأعراف والتقاليد التي يبني عليها المجتمع حياته بما يضمن سعادته ورفاهه في ظل قوانين يتمسك بها الجميع من دون وصاية من أحد
الثقافة التقنية التي تتيح للفرد التعامل مع التقنية بكافة اشكالها وصورها وتقبل الفرد لهذه التقنية والاستفاده منها باي شكل من الاشكال ومحاول تحويلها او تحويرها لما به نفع لمن حوله....الخ
الثقافة الصحية وهذه واضحة للجميع.
الثقافة السياسية التي تهتم بأمور الناس وقضاياهم المصيرية، وبالذات فيما يرتبط بالحريات، كحرية الرأي والتصويت...الخ
الثقافة اللغويه التي تتيح للمثقف التعبير عن افكاره واطروحاته بسهوله ويسر ويستطيع ايصال ما يريد لاي مجتمع كان وباي لغة ولهجه كانت.
واخيراً ثقافة الازمات وعلى ضوء ذلك فإن المثقف الذي يحمل رسالة كالمرآة التي تعكس تفاصيل الأمور بسلبياتها وايجابياتها، ولذلك غالباً ما يحدث تعارض بين المثقف والسلطة القائمة حوله و التي تعتمد التضليل والتعتيم لوجودها اما غير المشروع أو الفاسد المسيطر عليها، ومن هنا تكون الأزمة.

هذا على عجالة ولي عوده بإذنه تعالى,,,

تركي الراشد
16-Nov-2007, 12:20 AM
طاب صباحكم ..
إن صح فهمي للعنوان فإننا بحاجه لتعريف الثقافة المطلوبة لشاغل الوظيفة القيادية وكذا الخلفية الأسرية وطريقة تعاطيه معها :
تعرّف الثقافة في لسان العرب : فيقال ثقف الشيء وهو:سرعة التعلم
أما تعريفها عند ابن دريد ثقفت الشيء :حذقته
وفي حديث الهجرة : (هو غلام شاب لقن ثقف) أي ذو فطنة وذكاء
من هنا فإن القائد المثقف هو "الذي يمتلك قدرة الاستيعاب ونعني بها الإلمام بالأساليب والمفاهيم والأدوات والتقنيات الإدارية النابعة من ثقافة المجتمع وتاريخه ومن الانفتاح على الثقافات الأخرى والاستفادة من التكنولوجيا الإدارية المتقدمة .
من ذلك نخلص إلى أن القائد المثقف يجب أن يلم بالأساليب والطرق الإدارية الموروث منها والمكتسب وان يملك قدرة التمييز بين الصالح منها وما هو غير صالح.
أما الخلفية الأسرية فإنها تعني نظام الأسرة والقبيلة والمجتمع يدخل ضمنها العلاقات المتصلة بصلة القرابة والتي تؤثر على نظام التوظيف والترشيح للمراكز القيادية داخل الإدارة على أساس أن الأقربين أولى بالمعروف أو المحسوبية والواسطة وأثرها السيئ على بيئتنا الإدارية مما يستدعي فهم هذه العوامل وأخذها بعين الاعتبار عند وضع مواصفات شاغل الوظيفة القيادية .

إدارة الأفكار التربوية
16-Nov-2007, 12:33 AM
سلمت يمينك أختي واستاذتي ـ احساس ـ والشكر مصول لأستاذي وأخي الكريم تركي الراشد على هذا الاثراء المميز

احساسـ
27-Nov-2007, 06:32 PM
ننتظر بقية المشاركات من باقي الاعضاء,,,
تحياتي للجميع,,,