سليمان القوزي
10-Feb-2007, 10:22 PM
في الوقت الذي طبقته أعرق الجامعات بالعالم من عشرات السنين
تحقيق - خالد محمد المسيهيج
يعد التعليم بشتى وسائله أحد أهم الركائز الأساسية التي تبنى بها الحضارات، فبه سادت أمم ومن دونه بادت حضارات واندثرت، لأنها لم تترك ما يخلد لها ذكراً، وكان من نتاج هذا التعليم ما نعيشه اليوم من طفرة تقنية هائلة شاملة أصبحت أسبابها تحيط بجميع شئون الحياة، من أجل ذلك كان الأولى بالاستفادة من هذه التقنيات وهذا التطور هو التعليم ذاته، لأن في تطوره تطور للحياة بشكل كامل، لكن ولأن سياسة التغيير تتطلب شجاعة وروح مبادرة فإن مجتمعاتنا العربية (على وجه الخصوص) - وبكل أسف - مهما بلغت فيها درجات التعليم والرقي العقلي لا زالت تفضل الوقوف بموقف المتفرج حتى يسير الركب ويبتعد عندها تحاول اللحاق به .. إضافة إلى أن بعض العقول تخشى الدخول في معمعة هذه التقنيات، بل أن هناك من يحس بأن هذه التقنيات خطراً يجب أن يحارب لاعتقاده أنها تهدد مصالحه وقد تصبح بديلاً عنه، هذه الحقيقة التي يجب أن ندركها وإن لم تعجبنا.
ففي الوقت الذي بدأت فيه دول متقدمة جداً بتنفيذ بعض تطبيقات التعليم عن بُعد في مدارسها الابتدائية نجد أن من أهم المرفوضات (بشدة) جميع الشهادات الجامعية والعليا المتحصلة بهذا الأسلوب في بلداننا العربية، وكان من الأجدر أن تتخذ خطوات أكثر إيجابية (سبق وأن أشرنا إليها في تقرير سابق لم يحظ بأي اهتمام أو تعليق من جانب المسئولين في التعليم العالي !!) ومن بين تلك المقترحات أن تتبنى الجامعات المحلية نفسها هذا الاتجاه ثم تجري اختبارات مباشرة وحضورية للمتقدمين إن كانت لا تثق بالوسائل الحديثة، وعندها كل طالب يتحصل على ما يستحقه من علامات بشكل عادل وموضوعي.
عموماً هذا الموضوع متشعب جداً وحتى نبتعد فيه عن نظرة الزاوية الواحدة وتغليب الرأي الشخصي فإنه يجب عرضه من جوانب وزوايا مختلفة .. لذلك قمت باستضافة عدد من المعنيين في هذا المجال من طلبة وأكاديميين لنتبين الموضوع من مصادر متعددة وآراء قد تكون مختلفة، وسأقف معكم لأدع الضيوف يتحدثون بأنفسهم .
شروط وعقبات عربية ..
٭ منجي بن أحمد بوزيان يعمل (مشرف ومدرب) آخر مؤهل بكالوريوس ويدرس حالياً طالب ماجستير عن بُعد في جامعة أمريكية، يقول : أسباب كثيرة جعلتني ألجأ لأسلوب التعليم عن بعد لعل من أهمها الصراع والمنافسة للحصول على وظيفة أفضل . ولأن استراتيجيات الحياة وظروفها المختلفة تفرض روح المنافسة والفرص الوظيفية من نصيب الأسبق زمنا في طلبها فقد بحثت عن مواصلة دراستي العليا بشغف واتصلت بأغلب الجامعات العربية فوجدت أن جميعها تشترط لغة أجنبية ورسوم باهظة وحضورا ضروريا خلال فترات طويلة وتكبد مصاريف أخرى. وقبل أن يدب اليأس في نفسي حولت وجهتي نحو الجامعات الأجنبية في أوروبا وأمريكا التي لم تشترط عليّ أي واحدة منها لغة أجنبية غير لغتها الأصلية ..
إعجاب وتعجب !! ..
ويقول : مما أثار إعجابي وتعجبي أنه في الوقت الذي تشترط فيه جامعاتنا العربية أن تكون الدراسة باللغات الأجنبية (!!) فإن هناك من الجامعات الأمريكية والجامعات البريطانية والجامعات الفرنسية تدرّس باللغة العربية ولا تشترط لغة بلد انتمائها وإنما - وبدلاً من ذلك - تطلب ترجمة البحوث وأعمال التخرج عن طريق أساتذة عرب مرتبطين بها .. فالذي يهمها هو استيعاب الطالب للرسالة أو المعلومة بأي لغة كانت طالما أنها تعرف أنه قد استوعبها .. ولم تشترط عليّ أي من هذه الجامعات أن تكون جنسيتي كذا لكي أدرس لديها. ولم اسمع لديهم أن طاقة استيعاب جامعاتهم محدودة .. ولم تشترط حضوري إلا مرة واحدة لمناقشة عمل التخرج الذي أعده بلغتي العربية.
أمة التراث ..!!
ولا يزال بوزيان متحدثاً حيث يقول : من ذلك عرفت إننا قوم نهوى التراث ونعيش عليه .. حتى قوانين مؤسساتنا قد بلت أوراقها لطول بقائها في ملفات المديرين والعمداء واصفرت ولم تتغير والمقررات الدراسية ما تزال تتسلق المراتب البسيطة من الحفظ إلى التذكر إلى التطبيق أما المراتب العليا من التحليل والإثراء والتعديل والتعليل والإبداع فهي مازالت وإن كنا متفائلين إن شاء الله ببلوغها مستقبلا بعزيمة بعض الرجال في هذا البلد وإني لمتفائل بأن الملك عبدالله (ملك الإنسانية كما يحلو لي أن اسميه وخادم الحرمين الشريفين كما يحلو للمسلمين تسميته). سيغير مما لدينا حتى نبلغ ما نصبو إليه وطالما كانت المملكة قدوة للعالم دينا ومجدا فلتكن قدوة في التكنولوجيا والصناعة والبحث العلمي ... لان العلم ضرورة وطنية، وضرورة أمنية، وضرورة حضارية فاني أدعو إلى توفير مجالات العلم والمعرفة وفتح جميع المنافذ إليه ..
أساليب تعليمية متنوعة ومتطورة ..
ويواصل منجي حديثه قائلاً : لاشك أن التعليم عن بعد يتخذ طرائق متنوعة منها الالكتروني بواسطة غرف المحاضرات والمناقشات الدراسية ومنها المراسلات الالكترونية المستمرة عن طريق المنتدى الدراسي المفتوح والمباشر أو التراسل التراكمي او مراسلات البريد الالكتروني أو استخدام الوسائط وإرسالها عن طريق البريد العادي أو محاضرات (الفيديو) المرئية والمسموعة المباشرة أو محاضرات الفيديو المسجلة على المواقع المتخصصة ومنها التقويم التكويني أو البنائي الذي يساير قدرات الدارس حسب تقدمه في دراسات الوحدات التعليمية المقررة.
دراسة بحثية ..
ويضيف : لقد قمت بعمل دراسة عن مدرسة حديثة تتناول حياة المتعلم من الأول الابتدائي إلى أن يجتاز الثانوية العامة يتم فيها مراعاة عدد من العناصر منها : قدرات الطالب دون الارتباط بالآخرين وهذا يجعل البناء التعليمي مركزا لدى كل متعلم ويحقق الحد الأدنى المطلوب، كذلك توزيع المقررات إلى وحدات ومحاور مما يؤدي إلى امتلاك حقيقي لمحتوى كل وحدة مدروسة، عدم ربط الدراسة بسن معينة وهذا يتيح لذوي المواهب وللعباقرة بان يتعلموا وفق قدراتهم الخارقة وبالسرعة التي تناسبهم وكذلك لذوي الاحتياجات الخاصة فلا يشعرون بالخيبة والإحباط ويحكم عليهم بالفشل ظلما، أيضاً انتهاج المقررات الالكترونية والوسائط منهجا ووسيلة في التعلم، استمرارية التواصل بين المؤسسة التعليمية والمتعلم، تقليل الساعات الصفية وتكثيف وسائل وطرق التمهير، تنويع الوسائل الحديثة ليس تكديسا وإنما استخداما مشوقا وفعالا، وأخيراً تقليل كلفة المتعلم باختصار سنوات الدراسة لدى الكثيرين وتقليل المدفوعات بتوزيع الرسوم بين الجهة الرسمية المسئولة وبين ولي أمر المتعلم أو المتعلم نفسه. وقد نوقشت هذه الدراسة ونالت إعجاب الغربيين وهي تطبق في عدد من مؤسساتهم.
تكاليف ميسرة !
٭ الأخت هند محمد تحمل الثانوية وتعمل على استكمال دراسة البكالوريوس في إحدى الجامعات الأجنبية المتخصصة في التعليم عن بُعد تصف تجربتها وتقول : قبل فترة أنهيت دراستي الثانوية وقد تقدمت للجامعات السعودية ولم أحصل للأسف على قبول لأن معدلي أقل بقليل من 75٪، ففقدت الأمل باستكمال دراستي الجامعية، لكن ومع توفر نعمة الإنترنت وأثناء بحثي عثرت على إحدى الجامعات التي تقدم هذه الخدمة، فقمت بمراسلتهم وأرشدوني لطريقة التسجيل عن طريق مرشدهم الأكاديمي الموجود في المنطقة، وتم التسجيل بالفعل والآن أنا أوشك على إنهاء دراستي ولله الحمد. وبخصوص تكاليف الدراسة فتبلغ حوالي 5000 دولار تقريباً أدفعها على أقساط ميسرة جداً وأعتقد أن ذلك فيه تيسير على الطلبة. قارنوا ذلك مع تكلفة الانتساب في أسوأ جامعة عربية !!.
استغراب ..
وتضيف: أما عن تقييمي لأسلوب الدراسة عن بعد فأقول أنها قفزة نوعية أكثر من رائعة خاصة ومما أسعدني أن بعض الجامعات العربية بدأت تلجأ لذلك وتوفر أفضل الوسائل ومن بين هذه الوسائل القنوات التلفزيونية كجامعتي القاهرة والبعث بسوريا (على ما أظن) . وأظن الوضع لا يختلف عنه في التعليم العام بل أنه أفضل من وجهة نظري لأنه بإمكاني تسجيل محاضرة الدكتور ومشاهدتها أكثر من مرة حتى استوعب كل ما قاله. وهناك جامعات كثيرة توفر محاضراتها عبر مواقعها على الإنترنت وبرأيي الشخصي أسلوب التعلم عن بعد أفضل بمراحل من التعليم بالانتساب، الذي لا يستقي الطالب فيه معلوماته سوى من خلال المنهج مع العلم أن الدراسة الجامعية لا منهجية. لذلك فإني استغرب بشدة كيف يعترف بالانتساب ولا يعترف بالدراسة عن بعد؟!!.
التركيز على الوسيلة وترك النتيجة !!
وتقول (والحديث لا يزال لهند) : إن التعليم عن بُعد يخدم شرائح كبيرة من المجتمع، فهناك المعاقون وهناك ربات البيوت كذلك والعاملون الذين ليس بمقدورهم الدراسة إلا بهذا الأسلوب لعدم توافق وقت الفراغ مع الأوقات المتاحة للدراسة النظامية، ويتيح الدراسة بعدد من الوسائل الحديثة مثل الفيديو والتلفزيون والمحاضرات المباشرة على الإنترنت والمسجلة على ملفات صوتية أو المكتوبة على شرائح عرض. والذي يثير دهشتي أن التركيز على الوسيلة وإهمال الغاية والتي هي التحصيل العلمي، فمثلاً بريطانيا نعترف بجامعاتها ونبعث طلبتنا لها بالرغم من أنها تعترف بسنوات الخبرة وتعادلها على أنها مواد مدروسة .. بل وهناك دولاً أخرى لا تعترف بالشهادات حتى تجري اختبارات للمتقدمين لها ..
مغالاة بالتكاليف ..
٭ زيد عايد العنزي يحمل دبلوم حاسب من الكلية التقنية بالرياض ويعمل بمهنة مسئول مبيعات تنفيذي في إحدى الشركات، يدرس حالياً ويوشك على نيل شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة كولومبس columbusu.net التي تعتمد أسلوب التعليم عن بعد، يقول : إن ظروف عملي وأيضا عدم قدرتي على الالتحاق بإحدى الجامعات المنتظمة كونها تطالب الطالب بالتفرغ للدراسة. جعلاني ألجأ لهذا النوع من التعليم، وكما يعلم الجميع أن هذا النوع من الدراسة قد عمل به منذ سنوات طويلة في دول متقدمة جداً وهذا دليل على نجاح هذا النوع من الدراسة، كما أن الجامعات لدينا تبالغ في تكاليف الدراسة، بينما الجامعة التي أدرس بها تبلغ تكاليف الدراسة فيها حوالي العشرين ألف ريال وهناك ما هو أكثر لبعض التخصصات .
حرية أكبر ..
ويضيف : في الحقيقة هذا النوع من التعليم ممتاز جداً ومفيد كثيراً خصوصاً للموظف الذي يعد أكثر شريحة تستفيد منه، أضف إلى ذلك أن الطالب يدرس ما يطبقه على أرض الواقع، ومن وجهة نظري هو أفضل بكثير من أسلوب الدراسة بالانتساب لان الدراسة فيه مفتوحة تراعي ظروف والتزامات الطالب، وبالتالي فلست مقيداً بعمل الاختبار في تاريخ محدد وساعة محددة وغير ذلك إضافة إلى أن فهمك للمادة يكون أوسع نظراً لتعدد وسائل التلقي والشرح وهذا من واقع تجربة. فمن الوسائل على سبيل المثال الإنترنت عن طريق ما يعرف بالويب كام Webcam المثبتة في قاعات المحاضرات، وأيضاً هناك المراسلة عبر الإيميل، إضافة إلى ما يوفر من مناهج ومحاضرات على موقع الجامعة.
وعن كيفية الدراسة يقول زيد : يمكن للطالب أن يدرس مباشرة وباللغة العربية إن أراد ذلك عن طريق مكتب ارتباط الجامعة بالرياض، حيث يكتفون بعمل بحث عن كل مادة دراسية يتم تصحيحها من قبل الدكتور المشرف على الدراسة في ذلك المكتب.
بحاجة إلى تطوير ..
٭ مساعد عواد العنزي، طالب بكالوريوس لغة إنجليزية - ترجمة، جامعة البعث - التعليم المفتوح يقول : الذي جعلني ألجأ إلى التعليم عن بعد هو أنها طريقة تعليم ذاتية لمن لا يجد وقتاً لحضور المحاضرات في قاعات التعليم التقليدي، ويمكن الاستفادة من وقت الفراغ الكثير بالانشغال بأعمال أخرى لكي أستطيع تمويل عملية التعليم والتي تبلغ تكلفتها 6000 دولار أمريكي (هذا على افتراض عدم حدوث أي رسوب ولا إعادة لأي مادة). وبرأيي الشخصي أن التعليم عن بعد في وطننا العربي يعتبر طريقة تعليم مثلى ومفيدة ولكنها لا زالت بحاجة لمزيد من الاهتمام والتطوير وتحتاج لفترة من الزمن لكي تصبح بنفس المستوى الذي وصلته الجامعات الغربية من ناحية الجودة والمستوى.
الجمع بين العلم والوظيفة
1-3
تحقيق - خالد محمد المسيهيج
يعد التعليم بشتى وسائله أحد أهم الركائز الأساسية التي تبنى بها الحضارات، فبه سادت أمم ومن دونه بادت حضارات واندثرت، لأنها لم تترك ما يخلد لها ذكراً، وكان من نتاج هذا التعليم ما نعيشه اليوم من طفرة تقنية هائلة شاملة أصبحت أسبابها تحيط بجميع شئون الحياة، من أجل ذلك كان الأولى بالاستفادة من هذه التقنيات وهذا التطور هو التعليم ذاته، لأن في تطوره تطور للحياة بشكل كامل، لكن ولأن سياسة التغيير تتطلب شجاعة وروح مبادرة فإن مجتمعاتنا العربية (على وجه الخصوص) - وبكل أسف - مهما بلغت فيها درجات التعليم والرقي العقلي لا زالت تفضل الوقوف بموقف المتفرج حتى يسير الركب ويبتعد عندها تحاول اللحاق به .. إضافة إلى أن بعض العقول تخشى الدخول في معمعة هذه التقنيات، بل أن هناك من يحس بأن هذه التقنيات خطراً يجب أن يحارب لاعتقاده أنها تهدد مصالحه وقد تصبح بديلاً عنه، هذه الحقيقة التي يجب أن ندركها وإن لم تعجبنا.
ففي الوقت الذي بدأت فيه دول متقدمة جداً بتنفيذ بعض تطبيقات التعليم عن بُعد في مدارسها الابتدائية نجد أن من أهم المرفوضات (بشدة) جميع الشهادات الجامعية والعليا المتحصلة بهذا الأسلوب في بلداننا العربية، وكان من الأجدر أن تتخذ خطوات أكثر إيجابية (سبق وأن أشرنا إليها في تقرير سابق لم يحظ بأي اهتمام أو تعليق من جانب المسئولين في التعليم العالي !!) ومن بين تلك المقترحات أن تتبنى الجامعات المحلية نفسها هذا الاتجاه ثم تجري اختبارات مباشرة وحضورية للمتقدمين إن كانت لا تثق بالوسائل الحديثة، وعندها كل طالب يتحصل على ما يستحقه من علامات بشكل عادل وموضوعي.
عموماً هذا الموضوع متشعب جداً وحتى نبتعد فيه عن نظرة الزاوية الواحدة وتغليب الرأي الشخصي فإنه يجب عرضه من جوانب وزوايا مختلفة .. لذلك قمت باستضافة عدد من المعنيين في هذا المجال من طلبة وأكاديميين لنتبين الموضوع من مصادر متعددة وآراء قد تكون مختلفة، وسأقف معكم لأدع الضيوف يتحدثون بأنفسهم .
شروط وعقبات عربية ..
٭ منجي بن أحمد بوزيان يعمل (مشرف ومدرب) آخر مؤهل بكالوريوس ويدرس حالياً طالب ماجستير عن بُعد في جامعة أمريكية، يقول : أسباب كثيرة جعلتني ألجأ لأسلوب التعليم عن بعد لعل من أهمها الصراع والمنافسة للحصول على وظيفة أفضل . ولأن استراتيجيات الحياة وظروفها المختلفة تفرض روح المنافسة والفرص الوظيفية من نصيب الأسبق زمنا في طلبها فقد بحثت عن مواصلة دراستي العليا بشغف واتصلت بأغلب الجامعات العربية فوجدت أن جميعها تشترط لغة أجنبية ورسوم باهظة وحضورا ضروريا خلال فترات طويلة وتكبد مصاريف أخرى. وقبل أن يدب اليأس في نفسي حولت وجهتي نحو الجامعات الأجنبية في أوروبا وأمريكا التي لم تشترط عليّ أي واحدة منها لغة أجنبية غير لغتها الأصلية ..
إعجاب وتعجب !! ..
ويقول : مما أثار إعجابي وتعجبي أنه في الوقت الذي تشترط فيه جامعاتنا العربية أن تكون الدراسة باللغات الأجنبية (!!) فإن هناك من الجامعات الأمريكية والجامعات البريطانية والجامعات الفرنسية تدرّس باللغة العربية ولا تشترط لغة بلد انتمائها وإنما - وبدلاً من ذلك - تطلب ترجمة البحوث وأعمال التخرج عن طريق أساتذة عرب مرتبطين بها .. فالذي يهمها هو استيعاب الطالب للرسالة أو المعلومة بأي لغة كانت طالما أنها تعرف أنه قد استوعبها .. ولم تشترط عليّ أي من هذه الجامعات أن تكون جنسيتي كذا لكي أدرس لديها. ولم اسمع لديهم أن طاقة استيعاب جامعاتهم محدودة .. ولم تشترط حضوري إلا مرة واحدة لمناقشة عمل التخرج الذي أعده بلغتي العربية.
أمة التراث ..!!
ولا يزال بوزيان متحدثاً حيث يقول : من ذلك عرفت إننا قوم نهوى التراث ونعيش عليه .. حتى قوانين مؤسساتنا قد بلت أوراقها لطول بقائها في ملفات المديرين والعمداء واصفرت ولم تتغير والمقررات الدراسية ما تزال تتسلق المراتب البسيطة من الحفظ إلى التذكر إلى التطبيق أما المراتب العليا من التحليل والإثراء والتعديل والتعليل والإبداع فهي مازالت وإن كنا متفائلين إن شاء الله ببلوغها مستقبلا بعزيمة بعض الرجال في هذا البلد وإني لمتفائل بأن الملك عبدالله (ملك الإنسانية كما يحلو لي أن اسميه وخادم الحرمين الشريفين كما يحلو للمسلمين تسميته). سيغير مما لدينا حتى نبلغ ما نصبو إليه وطالما كانت المملكة قدوة للعالم دينا ومجدا فلتكن قدوة في التكنولوجيا والصناعة والبحث العلمي ... لان العلم ضرورة وطنية، وضرورة أمنية، وضرورة حضارية فاني أدعو إلى توفير مجالات العلم والمعرفة وفتح جميع المنافذ إليه ..
أساليب تعليمية متنوعة ومتطورة ..
ويواصل منجي حديثه قائلاً : لاشك أن التعليم عن بعد يتخذ طرائق متنوعة منها الالكتروني بواسطة غرف المحاضرات والمناقشات الدراسية ومنها المراسلات الالكترونية المستمرة عن طريق المنتدى الدراسي المفتوح والمباشر أو التراسل التراكمي او مراسلات البريد الالكتروني أو استخدام الوسائط وإرسالها عن طريق البريد العادي أو محاضرات (الفيديو) المرئية والمسموعة المباشرة أو محاضرات الفيديو المسجلة على المواقع المتخصصة ومنها التقويم التكويني أو البنائي الذي يساير قدرات الدارس حسب تقدمه في دراسات الوحدات التعليمية المقررة.
دراسة بحثية ..
ويضيف : لقد قمت بعمل دراسة عن مدرسة حديثة تتناول حياة المتعلم من الأول الابتدائي إلى أن يجتاز الثانوية العامة يتم فيها مراعاة عدد من العناصر منها : قدرات الطالب دون الارتباط بالآخرين وهذا يجعل البناء التعليمي مركزا لدى كل متعلم ويحقق الحد الأدنى المطلوب، كذلك توزيع المقررات إلى وحدات ومحاور مما يؤدي إلى امتلاك حقيقي لمحتوى كل وحدة مدروسة، عدم ربط الدراسة بسن معينة وهذا يتيح لذوي المواهب وللعباقرة بان يتعلموا وفق قدراتهم الخارقة وبالسرعة التي تناسبهم وكذلك لذوي الاحتياجات الخاصة فلا يشعرون بالخيبة والإحباط ويحكم عليهم بالفشل ظلما، أيضاً انتهاج المقررات الالكترونية والوسائط منهجا ووسيلة في التعلم، استمرارية التواصل بين المؤسسة التعليمية والمتعلم، تقليل الساعات الصفية وتكثيف وسائل وطرق التمهير، تنويع الوسائل الحديثة ليس تكديسا وإنما استخداما مشوقا وفعالا، وأخيراً تقليل كلفة المتعلم باختصار سنوات الدراسة لدى الكثيرين وتقليل المدفوعات بتوزيع الرسوم بين الجهة الرسمية المسئولة وبين ولي أمر المتعلم أو المتعلم نفسه. وقد نوقشت هذه الدراسة ونالت إعجاب الغربيين وهي تطبق في عدد من مؤسساتهم.
تكاليف ميسرة !
٭ الأخت هند محمد تحمل الثانوية وتعمل على استكمال دراسة البكالوريوس في إحدى الجامعات الأجنبية المتخصصة في التعليم عن بُعد تصف تجربتها وتقول : قبل فترة أنهيت دراستي الثانوية وقد تقدمت للجامعات السعودية ولم أحصل للأسف على قبول لأن معدلي أقل بقليل من 75٪، ففقدت الأمل باستكمال دراستي الجامعية، لكن ومع توفر نعمة الإنترنت وأثناء بحثي عثرت على إحدى الجامعات التي تقدم هذه الخدمة، فقمت بمراسلتهم وأرشدوني لطريقة التسجيل عن طريق مرشدهم الأكاديمي الموجود في المنطقة، وتم التسجيل بالفعل والآن أنا أوشك على إنهاء دراستي ولله الحمد. وبخصوص تكاليف الدراسة فتبلغ حوالي 5000 دولار تقريباً أدفعها على أقساط ميسرة جداً وأعتقد أن ذلك فيه تيسير على الطلبة. قارنوا ذلك مع تكلفة الانتساب في أسوأ جامعة عربية !!.
استغراب ..
وتضيف: أما عن تقييمي لأسلوب الدراسة عن بعد فأقول أنها قفزة نوعية أكثر من رائعة خاصة ومما أسعدني أن بعض الجامعات العربية بدأت تلجأ لذلك وتوفر أفضل الوسائل ومن بين هذه الوسائل القنوات التلفزيونية كجامعتي القاهرة والبعث بسوريا (على ما أظن) . وأظن الوضع لا يختلف عنه في التعليم العام بل أنه أفضل من وجهة نظري لأنه بإمكاني تسجيل محاضرة الدكتور ومشاهدتها أكثر من مرة حتى استوعب كل ما قاله. وهناك جامعات كثيرة توفر محاضراتها عبر مواقعها على الإنترنت وبرأيي الشخصي أسلوب التعلم عن بعد أفضل بمراحل من التعليم بالانتساب، الذي لا يستقي الطالب فيه معلوماته سوى من خلال المنهج مع العلم أن الدراسة الجامعية لا منهجية. لذلك فإني استغرب بشدة كيف يعترف بالانتساب ولا يعترف بالدراسة عن بعد؟!!.
التركيز على الوسيلة وترك النتيجة !!
وتقول (والحديث لا يزال لهند) : إن التعليم عن بُعد يخدم شرائح كبيرة من المجتمع، فهناك المعاقون وهناك ربات البيوت كذلك والعاملون الذين ليس بمقدورهم الدراسة إلا بهذا الأسلوب لعدم توافق وقت الفراغ مع الأوقات المتاحة للدراسة النظامية، ويتيح الدراسة بعدد من الوسائل الحديثة مثل الفيديو والتلفزيون والمحاضرات المباشرة على الإنترنت والمسجلة على ملفات صوتية أو المكتوبة على شرائح عرض. والذي يثير دهشتي أن التركيز على الوسيلة وإهمال الغاية والتي هي التحصيل العلمي، فمثلاً بريطانيا نعترف بجامعاتها ونبعث طلبتنا لها بالرغم من أنها تعترف بسنوات الخبرة وتعادلها على أنها مواد مدروسة .. بل وهناك دولاً أخرى لا تعترف بالشهادات حتى تجري اختبارات للمتقدمين لها ..
مغالاة بالتكاليف ..
٭ زيد عايد العنزي يحمل دبلوم حاسب من الكلية التقنية بالرياض ويعمل بمهنة مسئول مبيعات تنفيذي في إحدى الشركات، يدرس حالياً ويوشك على نيل شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة كولومبس columbusu.net التي تعتمد أسلوب التعليم عن بعد، يقول : إن ظروف عملي وأيضا عدم قدرتي على الالتحاق بإحدى الجامعات المنتظمة كونها تطالب الطالب بالتفرغ للدراسة. جعلاني ألجأ لهذا النوع من التعليم، وكما يعلم الجميع أن هذا النوع من الدراسة قد عمل به منذ سنوات طويلة في دول متقدمة جداً وهذا دليل على نجاح هذا النوع من الدراسة، كما أن الجامعات لدينا تبالغ في تكاليف الدراسة، بينما الجامعة التي أدرس بها تبلغ تكاليف الدراسة فيها حوالي العشرين ألف ريال وهناك ما هو أكثر لبعض التخصصات .
حرية أكبر ..
ويضيف : في الحقيقة هذا النوع من التعليم ممتاز جداً ومفيد كثيراً خصوصاً للموظف الذي يعد أكثر شريحة تستفيد منه، أضف إلى ذلك أن الطالب يدرس ما يطبقه على أرض الواقع، ومن وجهة نظري هو أفضل بكثير من أسلوب الدراسة بالانتساب لان الدراسة فيه مفتوحة تراعي ظروف والتزامات الطالب، وبالتالي فلست مقيداً بعمل الاختبار في تاريخ محدد وساعة محددة وغير ذلك إضافة إلى أن فهمك للمادة يكون أوسع نظراً لتعدد وسائل التلقي والشرح وهذا من واقع تجربة. فمن الوسائل على سبيل المثال الإنترنت عن طريق ما يعرف بالويب كام Webcam المثبتة في قاعات المحاضرات، وأيضاً هناك المراسلة عبر الإيميل، إضافة إلى ما يوفر من مناهج ومحاضرات على موقع الجامعة.
وعن كيفية الدراسة يقول زيد : يمكن للطالب أن يدرس مباشرة وباللغة العربية إن أراد ذلك عن طريق مكتب ارتباط الجامعة بالرياض، حيث يكتفون بعمل بحث عن كل مادة دراسية يتم تصحيحها من قبل الدكتور المشرف على الدراسة في ذلك المكتب.
بحاجة إلى تطوير ..
٭ مساعد عواد العنزي، طالب بكالوريوس لغة إنجليزية - ترجمة، جامعة البعث - التعليم المفتوح يقول : الذي جعلني ألجأ إلى التعليم عن بعد هو أنها طريقة تعليم ذاتية لمن لا يجد وقتاً لحضور المحاضرات في قاعات التعليم التقليدي، ويمكن الاستفادة من وقت الفراغ الكثير بالانشغال بأعمال أخرى لكي أستطيع تمويل عملية التعليم والتي تبلغ تكلفتها 6000 دولار أمريكي (هذا على افتراض عدم حدوث أي رسوب ولا إعادة لأي مادة). وبرأيي الشخصي أن التعليم عن بعد في وطننا العربي يعتبر طريقة تعليم مثلى ومفيدة ولكنها لا زالت بحاجة لمزيد من الاهتمام والتطوير وتحتاج لفترة من الزمن لكي تصبح بنفس المستوى الذي وصلته الجامعات الغربية من ناحية الجودة والمستوى.
الجمع بين العلم والوظيفة
1-3